الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل يعيد تنظيم القاعدة بناء نفسه في اليمن؟

الولايات المتحدة تعرض مكافأة مالية مقابل معلومات عن العضو المؤسس الأخير لـ"القاعدة" في اليمن وسط زيادة ملحوظة لنشاط التنظيم

كيوبوست

أعلن برنامج مكافآت من أجل العدالة، التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، مكافأة مالية تصل إلى خمسة ملايين دولار أمريكي لمَن يدلي بمعلومات عن إبراهيم البنا، الذي تصنفه الولايات المتحدة كإرهابي عالمي، وتصفه بأنه العضو المؤسس الأخير لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

يحمل البنا الجنسية المصرية، ويُعتقد أنه موجود في اليمن؛ إذ كان قائداً لتنظيم الجهاد الإسلامي المصري باليمن من عام 1996 حتى عام 1998، واستمر منخرطاً في نشاط الجماعة.

يعمل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في عدة خلايا بمناطق متفرقة من اليمن، ويعتمد على بعض الدعم القبلي والتضاريس الصعبة في الاختفاء وممارسة نشاطه.

اقرأ أيضاً: مواد نووية إيرانية في جعبة الحوثي والقاعدة في اليمن

يشهد اليمن، بالذات جنوب البلاد، نشاطاً ملحوظاً لتنظيم القاعدة منذ أشهر، ويُعتقد أنه يعمل على إعادة بناء نفسه. استجابةً لذلك، نفذت الولايات المتحدة الأمريكية عدداً من الهجمات بطائرات دون طيار ضد التنظيم في محافظة مأرب، شمال شرق صنعاء القابعة تحت سيطرة المتمردين الحوثيين.

إرهابي عالمي

تم تصنيف إبراهيم البنا، والمعروف أيضاً بلقب “أبو أيمن المصري”، من قِبل الولايات المتحدة، كإرهابي عالمي في عام 2017. يُوصف البنا بأنه قائد كبير بالتنظيم؛ حيث تولى قيادة الشؤون الأمنية، وقدم التوجيهات العسكرية، وعمل مسؤولاً عن قطاع التدريب والاستخبارات.

قبل انضمامه إلى تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، كان البنا قائداً لتنظيم الجهاد الإسلامي المصري باليمن من عام 1996 حتى عام 1998. بارك البنا، كغيره من أعضاء وزعماء التنظيم، هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وهدد باستهداف الأمريكيين حول العالم.

كان الهجوم على المدمرة الأمريكية “يو إس إس كول” في خليج عدن في أكتوبر عام 2000 أحد أبرز وأكبر الهجمات الإرهابية على أهداف أمريكية في المنطقة. منذ ذلك الحين، وحتى عام 2015 على الأقل، قدمت الولايات المتحدة مساعدات أمنية لليمن بما يفوق الـ850 مليون دولار أمريكي؛ لتعزيز أمن البلاد ومحاربة الإرهاب، كما العديد من الضربات الجوية من طائرات دون طيار ضد التنظيم منذ عام 2002.

إبراهيم البنا.. مكافآت من أجل العدالة

أدت حملات مكافحة الإرهاب إلى إضعاف تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، إلا أن عدم الاستقرار في اليمن لا يزال يُسهم في خلق ظروف مواتية للجماعة. عقب انتهاء الهدنة في البلاد، مطلع أكتوبر 2022، على سبيل المثال، شن تنظيم القاعدة الهجوم الأكثر دموية له منذ 2019؛ حيث أدى هجوم له -في سبتمبر- إلى مقتل ما لا يقل عن 20 جندياً في محافظة أبين، جنوب البلاد.

آخر عضو مؤسس

يُوصف إبراهيم البنا بأنه آخر عضو مؤسس لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية لا يزال على قيد الحياة.

على مدى أكثر من عقدَين من الزمن تمكنت الولايات المتحدة وشركاؤها من القضاء على العديد من أعضاء وقادة التنظيم في اليمن؛ من أبرزهم قاسم الريمي، والذي عمل في مخيمات “القاعدة” في أفغانستان خلال التسعينيات قبل انتقاله إلى اليمن في عام 2004، والإشراف على تأسيس تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في عام 2009.

ناصر الوحيشي هو زعيم آخر تم قتله في اليمن بواسطة طائرة أمريكية دون طيار. قاد الوحيشي تنظيم القاعدة في جزيرة العرب منذ تشكيله، كما عمل كنائب عام لزعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري.

تشمل قائمة أبرز القادة الذين تم القضاء عليهم في اليمن كذلك أنور العولقي، والذي قتل في عام 2011 بغارة أمريكية. عُرف العولقي كونه أحد أوائل قادة التنظيم، وبكونه أبرز منظريه وملهميه.

اقرأ أيضاً: اليمن: لقاء مع الرئيس الصيني واتفاقية أمنية مع الإمارات.. هل هي مرحلة جديدة؟

وعلى الرغم من أن نشاط تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية يتركز في اليمن؛ فإن للتنظيم العديد من الهجمات الخارجية الشهيرة، منها تفجيرات يوم عيد الميلاد بالولايات المتحدة سنة 2009، وتفجير “تايمز سكوير” في منهاتن سنة 2010 والهجوم على مكاتب مجلة “شارلي إيبدو” في فرنسا سنة 2015.

يُعرف البنا بتنديده بالوجود الأمريكي في الدول العربية والإسلامية، والتهديد مراراً وتكراراً باستهداف الأمريكيين أينما وُجدوا. تلك الفكرة هي التي قام عليها بشكل أساسي برنامج المكافآت من أجل العدلة، والذي يهدف إلى حماية أرواح الأمريكيين والمصالح الأمريكية من خلال دفع المكافآت مقابل أية معلومات تؤدي إلى اعتقال أو إدانة الأشخاص الذين يشكلون تهديداً.

هل يعيد التنظيم بناء نفسه في اليمن؟

يشير أحدث التقارير إلى زيادة ملحوظة في نشاط تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية بعد انتهاء الهدنة في اليمن في أكتوبر 2022. خلال هجوم سبتمبر في محافظة أبين، استخدم الإرهابيون قذائف صاروخية وأسلحة خفيفة ومتوسطة؛ بل واستخدموا مركبات عسكرية.

متفرجون على حطام سيارة مشتبه به من “القاعدة” استُهدف بمسيرة أمريكية- “رويترز”

خلال الأسابيع الماضية، نفذ التنظيم خمس هجمات على الأقل في كل من محافظتَي أبين وشبوة. وفي تطور آخر خطير، تشير تقارير صحفية إلى حصول تنظيم القاعدة في اليمن على كمية من مادة اليورانيوم المخصب، المستخدم في صناعة الأسلحة النووية. وفي حين أنه من غير المحتمل أن تكون لدى التنظيم القدرة الكافية لصنع سلاح نوعي كهذا، إلا أنه، إن صحت الأنباء، يمكن أن يكون قادراً على تنفيذ هجمات تخريبية كبيرة من خلال أسلحة منخفضة القوة تستخدم مواد مشعة.

يعتقد مراقبون أن تنظيم القاعدة في اليمن يعاني انقساماً شديداً في صفوفه؛ إذ كان لجهود مكافحة الإرهاب دور كبير للغاية في إضعافه، ومع ذلك يسعى بقوة إلى إعادة بناء ذاته مستغلاً المزيد من الفوضى والانقسام وتشتت الجهود في البلاد. وإضافة إلى نشاطه على الأرض، لا يزال التنظيم يعمل بجهد على إلهام الهجمات الخارجية الفردية في الغرب.

يتركز وجود التنظيم في الوقت الحالي في جنوب اليمن، ويتناثر في كل من أبين وشبوة وحضرموت، مع وجود أكبر في مناطق وادي حضرموت؛ حيث تفيد تقارير استخباراتية وإعلامية متزايدة تعاونه مع فصائل من الجيش اليمني موالية لحزب الإصلاح، ذراع الإخوان المسلمين في اليمن.

اقرأ أيضاً: ما دلالات وعواقب تجنيد إيران مقاتلين أفغان في اليمن؟

اعتمدت استراتيجية الولايات المتحدة للقضاء على الإرهاب في اليمن على الشركاء المحليين على الأرض والغارات الجوية بالطائرات المسيرة. وعلى الرغم من أن التنظيم ازدهر في عام 2015 عند انهيار الدولة بشكل واضح؛ فإن تعاوناً إماراتياً يمنياً، وجهوداً أمريكية، أدت إلى دحر التنظيم من جديد وإضعافه. ومع ذلك، دخل التنظيم مؤخراً مرحلة إعادة البناء، وهي مرحلة دفعت الولايات المتحدة من جديد إلى عرض المكافآت وإعادة الضربات الجوية، كما دفعت الحكومة اليمنية إلى توقيع اتفاقية مع الإمارات لمكافحة الإرهاب في اليمن.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة