الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةملفات مميزة

هل يطيح كتاب برئيس أكبر دولة في العالم؟

هل سيجري اغتياله حقًا؟

خاص كيو بوست –  

منذ لحظة تسلمه سدة الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية، لعبت التغريدات التي ينشرها دونالد ترامب دورًا كبيرًا في الكشف عن التقلبات المزاجية التي يعيشها الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة.

ويبدو أن احتفاله بنهاية العام الأول لولايته، بعد أيام قليلة، سيشوبه الكثير من المنغصات بسبب الكتاب الذي قالت وسائل إعلام إنه قد يطيح بحكمه بالكامل.

الكتاب الذي جاء بعنوان “نار وغضب: داخل بيت ترامب الأبيض” من تأليف الصحفي مايكل وولف، بالاعتماد على أقوال مقربين ومساعدين لترامب؛ أبرزهم ستيف بانون المستشار السابق لترامب.

الكتاب مبني على أكثر من 200 مقابلة، ويتعلق بالكثير من المعلومات حول كواليس الأحداث داخل البيت الأبيض خلال السنة الأولى لحكمه، وخصوصًا خلال الأيام الأولى للحكم.

وكان مقررًا أن يوزع الكتاب على المكتبات العامة في التاسع من الشهر الجاري، إلا أن تعليقات ترامب ومحاميه حول الموضوع، بعد نشر تسريبات من الكتاب الأربعاء الماضي، دفع المؤلف إلى نشره قبل 4 أيام من موعده الأصلي، أي الجمعة 5 كانون ثاني، بحسب ما ذكرت مجلة تايم. وفور نزوله إلى المكتبات بيعت نسخ الكتاب بالكامل خلال العشرين دقيقة الأولى من عرضها، وهو الأمر الذي دفعه إلى قائمة أعلى الكتب مبيعًا عبر موقع أمازون.

 

مضمون الكتاب

هجوم الرئيس الأمريكي وفريقه على الكتاب تركز على ستيف بانون، الذي يعتبر أحد الموثوقين سابقًا في إدارة ترامب، ويعتقد بأنه شاهد على اجتماعات سرية. مع ذلك، تضمن الكتاب كشف الكثير من المعلومات حول شخصية ترامب وإدارته، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام غربية من بينها: الإندبندنت، والغارديان، والنيويورك تايمز.

بانون قال –بحسب الكتاب- إن ابن ترامب ذكر أن والده ارتبك جدًا لحظة تأكده من فوزه في الانتخابات، وأنه كان أشبه بمن رأى “شبحًا”، بعد أن تأكد من استلامه الحكم، على حد وصفه. كما ذكر الكتاب أن ترامب كان غاضبًا أثناء مراسم أداء اليمين، وأنه تشاجر مع ميلانيا التي أجهشت بالبكاء.

وفي مقابلة صحفية قال مؤلف الكتاب أن ابن ترامب التقى محامية تعمل لدى الروس، ووعدته بإعطائه معلومات هامة عن هيلاري كلينتون قد يكون لها دور في إسقاطها في الانتخابات.

وذكر المؤلف أن هذه الحادثة تعتبر خيانة. لأن صهر الرئيس جاريد كوشنير، وبول منبيرت مدير حملته الانتخابية، كانا على دراية بالاجتماع، وكان يجب على أحدهما إخبار الإف بي آي بهذا اللقاء.

اقرأ أيضًا: تعرف على قرارات ترامب الأكثر جدلًا خلال السنة الأولى لولايته

وأضاف الكتاب أن ترامب كان مذعورًا من الرئاسة لأنه عاش معظم حياته كملياريدير تسمح له أمواله بعمل أي شيء، لكنه وجد نفسه أمام قواعد البيت الأبيض التي سيضطر إلى اتباعها.

أما فيما يتعلق بالأمور الشخصية الخاصة بترامب، فقد ذكر الكتاب أن إيفانكا كانت تسخر دائمًا من تسريحة شعر والدها، وأنها ذكرت لصديقاتها أن والدها خضع لعملية زراعة شعر مسبقًا، وهو الأمر الذي يتسبب في سخريتها من شعره؛ لأنها “محاولة لبناء جزيرة من الشعر على صلعة والدها” على حد وصف الكتاب.

وقد ذكر الكتاب أيضًا أن ترامب تلعثم في بداية مشواره في البيت الأبيض، فرغم أن حملته الانتخابية اشتملت على كثير من القضايا مثل الحدود والضرائب والاتفاقيات التجارية، إلا أنه لم يتمكن من تحديد أولوياته عند تسلمه سدة الرئاسة.

مايكل فلين مع ترامب

كما كشف الكتاب عن علاقة مشبوهة بين مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين والروس. وقد ذكر الكتاب أن فلين قبل مبلغ 45 ألف دولار من روسيا، مقابل إلقاء خطاب. وقد كان يعلم فلين أن هذا الخطاب سيتسبب له بمشكلة إذا فاز ترامب، وبما أنه لم يكن يتوقع فوز ترامب فإنه لم يكترث للأمر.

الكتاب ذكر أيضًا أن فلين وترامب نفسه، لم يكونا يتوقعان فوز الأخير بالرئاسة على عكس التصريحات الإعلامية التي كانت تتمحور حول ثقة ترامب بالفوز، وهو الأمر الذي تسبب بارتباك وتلعثم ترامب حين دخل إلى البيت الأبيض.

وقال مؤلف الكتاب إن ترامب يتحدث بالسوء عن موظفيه، فقد وصف بانون سابقًا بأنه غير وفي، وأحد كبار موظفيه رينيس بأنه قزم، وأن كوشنر متملق، وأن سبايسر أحمق ورديء المظهر، وأن مستشارته البارزة كونواي كثيرة البكاء.

وكشف الصحافي مايكل وولف في الكتاب أيضًا أن ترامب يخشى التعرض للتسمم، لذلك يفضل طعام الماكدونالدز، وأنه يخشى التعرض للاغتيال عبر دس السم في الطعام، الأمر الذي يدفعه إلى الكثير من الحذر في موضوع تناول الطعام، ويدفعه إلى تناول الوجبات المعدة سابقًا دون أن يدرك أحد أن هذه الوجبة ستكون من نصيب ترامب.

 

رد ترامب

في تعليقه على الموضوع أصدر ترامب بيانًا يندد بتصريحات بانون داخل الكتاب، معتبرًا أن بانون “فقد عقله”، بعدما جرى إقالته من منصبه في شهر آب الماضي.

محامو ترامب حذروا من نشر الكتاب، ومن رفع دعوى قضائية قبل نشره، من أجل محاكمة بانون ودار النشر التي أصدرته. المحامون قالوا إن معلومات الكتاب “خاطئة وقيد التحقيق، وترقى إلى تهمة التشهير”.

وقد تركزت الردود الصادرة عن  ترامب، ومستشاريه، والمتحدثة باسم البيت الأبيض حول “الشهادات الزائفة والمضللة، والمعلومات الخاطئة التي يحتويها الكتاب”.

 

تعليق المؤلف

مؤلف الكتاب مايكل وولف

ذكر مؤلف الكتاب في تعليقه على ردود ترامب، في مقابلة خاصة مع قناة إن بي سي نيوز، أن ترامب رجل يتمتع “بمقدار من المصداقية، أقل من أي شخص آخر على وجه الكرة الأرضية”، مستدلًا بما ورد في المقابلات التي أجراها من أجل كتابة الكتاب.

وقال وولف: “إن الوصف الوحيد الذي يليق بترامب، هو أنه طفل بحاجة إلى إشباع رغباته المتمحورة حول ذاته”.

وأضاف: “كل الأشخاص حول ترامب يشككون في مقدرته على الحكم”.

إحدى المفاجآت التي فجرها وولف هي تكذيبه لما نشره ترامب على حسابه على تويتر، قائلًا إنه التقى ترامب في البيت الأبيض، بعد تنصيبه رئيسًا للولايات المتحدة، مبينًا أنه أمضى معه 3 ساعات كاملة، داخل البيت الأبيض.

 

مصداقية؟

يرى بعض المحللين السياسيين أن دونالد ترامب أعطى الكتاب مزيدًا من الأهمية والمصداقية، حينما أقدم على الدخول في حرب إلكترونية وإعلامية مع مؤلفه. ومن بين هؤلاء كريس لابلاتينا المحلل الإستراتيجي في الحزب الديمقراطي الذي قال إن “هذا الأمر يثير الكثير من الانتباه، لقد أعطى الرئيس للكتاب الكثير من المصداقية من خلال مزاعمه بمقاضاة الناشر. لقد سهل ترامب للمؤلف تحقيق أهدافه”.

اقرأ أيضًا: لهذه الأسباب.. تحركات ادارة ترامب للسلام شبه محكومة بالفشل

وأضاف حول بانون: “لا يبدو أن لديه معلومات إضافية؛ كان ذلك رأيه الشخصي فقط. الخطير في الأمر أنه كان أحد المساعدين وكان قويًا في إيصال فكرته، بهدف تلطيخ سمعة الرئيس”.

وقد حذر لابلاتينا من أن هناك معلومات معروفة جرى تسريبها في الكتاب، و”لكن قد يكون هناك معلومات أخرى غير منشورة حتى الآن”، الأمر الذي قد يعني فضيحة كبرى.

 

أما أحد المحللين السياسيين في الحزب الجمهوري، فقد قال إن المعلومات التي تهدد الرئيس وصهره وابنه، وتتهمهم بالخيانة مزاعم خطيرة، “قد تقود السلطات إلى اتخاذ إجراءات قانونية حقيقية”.

 

هل سيجري اغتياله؟

يعرف روجر ستون بأنه أحد مروجي نظرية المؤامرة، وهو المستشار السابق الذي كان مقربًا من دونالد ترامب.

روجر ستون

بعد صدور الكتاب، تنبأ ستون بمحاولات لاغتيال ترامب من قبل “الدول العميقة” وهو المصطلح الذي بات يعبر عن أجهزة الحكم غير المنتخبة التي تتحكم في مفاصل الدولة الكبرى. وضع ستون في مقابلته مع مجلة ذا نيو أميريكان 3 سيناريوهات للتخلص من ترامب.

السيناريو الأول يدور حول نوايا روبرت مولر، المحقق الخاص في قضية تواصل نجل ترامب مع الروس. وقال ستون إن مولر مكلف بالانقلاب على الرئيس، بعد أن جرى تعيينه من قبل أحد الجمهوريين المحسوبين على إدارة جورج بوش الابن.

اقرأ أيضًا: ما الذي يجذب الناس نحو نظريات المؤامرة؟

أما السيناريو الثاني فيتوقع العمل على عزل الرئيس وفقًا للتعديل الـ25 من الدستور، والذي ينص على أنه في حال إعلان النائب وغالبية الوزراء، أن الرئيس غير قادر على تولي السلطات، يمكن عزله بواسطة الدستور. وقد بدأت ملامح هذه التحركات تظهر على عدد من الوزراء، والتي تمحورت حول تصريحات إعلامية تتهم ترامب بالجنون. لكن ليس من الواضح أن هذه الجهود قد تنجح، في ظل سيطرة ترامب على زمام الأمور داخل البيت الأبيض.

أما السيناريو الثالث فهو اغتيال الرئيس ترامب في حال فشل السيناريوهات السابقة، على غرار ما حدث لجون كينيدي، وهو أمر يظل قائمًا، من أجل إزاحة الرئيس من قبل “الدولة العميقة”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة