الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل يطوي الصومال صفحة الإرهاب بإنعاش الاستثمار؟

الوضع الأمني هو المعيار الرئيسي لإمكانية جذب الاستثمارات الدولية من عدمها

كيوبوست- عبدالجليل سليمان

بدا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، واثقاً من مستقبل بلاده واستقرارها ورفاهية شعبها؛ وهو يفتتح مؤتمر الاستثمار الأجنبي الذي التأم في العاصمة مقديشو يومَي 28 و29 نوفمبر الماضي، إذ أشار خلال الكلمة الافتتاحية إلى أن بلاده تمتلك فرصاً استثمارية كبيرة تدعو الجميع إلى المساهمة في استغلالها، مؤكداً أن السلطات تبذل جهوداً مضنية وحقيقية لتجاوز العقبات الأمنية والاقتصادية وتوفير فرص للاستثمار.

واستعرض المؤتمر، خلال يومَي انعقاده، فرص الاستثمار المتاحة في البلاد؛ وعلى رأسها قطاعا الزراعة وتربية الماشية اللذان يوفران نحو ثلاثة أخماس النقد الأجنبي للصومال، بجانب الخدمات المصرفية والمالية، والطاقة ومصائد الأسماك والتنمية والتصنيع والخدمات وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.

اقرأ أيضاً: حركة شباب المجاهدين الصومالية.. هل ستُفجّر طاولة حوار “شيخ محمود”؟

من جانبه، دعا رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، في كلمة المؤتمر الختامية، التجار والمغتربين الصوماليين إلى الاستثمار في بلدهم والمساهمة في التطورات الجارية التي تعكف الحكومة على إدارتها وتنفيذها، مشدداً على أن حكومته ملتزمة بإصلاح القوانين الاقتصادية والأمنية التي ستسهل ممارسة الأعمال التجارية وتخلق بيئة استثمارية تجتذب رؤوس الأموال.

ومضت جميع تصريحات المسؤولين الصوماليين في ذات الاتجاه؛ من خلال تأكيدها جدية الحكومة في بذل الجهود وتهيئة البيئة من أجل إبراز الفرص الاستثمارية واستقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية؛ من خلال إصلاح القوانين الاقتصادية وتسهيل ممارسة الأعمال التجارية.

استعراض وترويج

سوق محلية في مقديشو للخضار والفاكهة- وكالات

الأول من نوعه

من جهته، أشار عبدالقادر حكيم، الكاتب المهتم بالشؤون الإفريقية، في حديثه إلى “كيوبوست”، إلى أهمية مؤتمر الاستثمار الدولي الذي يعتبر الأول من نوعه في الصومال؛ بإتاحته فرصة للحكومة لاستعراض الفرص والترويج لمناخ الأعمال والاستثمار ومشاركة التقدم المحرز في تحسين بيئة الأعمال مع المستثمرين الأجانب، والكشف عن الإجراءات التي قامت بها الحكومة من أجل تعزيز مؤسسات التنمية الاقتصادية وخلق حالة من الاستقرار الأمني والسياسي.

عبدالقادر حكيم

من جهة أخرى، كشف البنك الدولي، في أحدث تقرير له، أن الاقتصاد الصومالي حقق نسبة نمو بلغت 2.9% في العام الماضي، بعد انكماش 0.3% في العام السابق، رغم تعرضه إلى صدمات كبيرة؛ مثل تأخر الانتخابات والجفاف وتفشي “كوفيد-19″، وانعدام الأمن. وأشار التقرير إلى توقعات إيجابية لمستقبل الاقتصاد الصومالي، مشيراً إلى إمكانية تحقيق نمو بنسبة 3.6% في الناتج المحلي الإجمالي في 2023، و3.7% في 2024، وأوضح أن نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي ستبلغ نحو 3.6% خلال العام المقبل، على أن ترتفع بشكل طفيف في العام التالي، لتصل إلى 3.7%، قابلة للتحقيق.

وفي أكتوبر الماضي، أصدر صندوق النقد الدولي تقييماً إيجابياً للاقتصاد الصومالي، مشيراً إلى قدرته على إدارة ملف الديون؛ بما سمح للمؤسسات الدولية المانحة استكمال دعمها الإصلاحات التي تعكف الحكومة على تنفيذها.

اقرأ أيضاً: هل تحقق حركة الشباب الصومالية حلمها بالتمدد في دول القرن الإفريقي؟

“الأمن” كلمة السر

موقع الصومال “إطلالة استراتيجية”- وكالات

وفي السياق ذاته، قال النعيم ضو البيت، الباحث في الشؤون الأمنية، إن الصومال لديه موارد هائلة؛ فقط عليه أن يُظهر للعالم أنه دولة منفتحة على الأعمال والاستثمار. على الصومال أن يحسن من التشريعات والقوانين الخاصة بالاستثمار وتوفر بيئة آمنة للمستثمرين؛ لأن رأس المال لا يعمل إلا حيث وجد الأمن والأمان، يضيف ضو البيت متحدثاً إلى “كيوبوست”.

النعيم ضو البيت

ويستطرد قائلاً: لن يتمكن الصومال في وضع نفسه كوجهة استثمارية وشريك تجاري فقط بموارده الطبيعية الهائلة وموقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر والمحيط الهندي؛ حيث يمثل نقطة التقاء بين قارتَي آسيا وإفريقيا عند مضيق باب المندب وخليج عدن، ولا توفره على احتياطات هائلة، حسب الدراسات الموثقة، من النفط والغاز تقدَّر بـ30 مليار برميل؛ حيث يتوقع أن يبدأ الإنتاج فعلياً بحلول عام.. لن يكون ذلك مجدياً بينما لا تزال حركة الشباب المجاهدين الإرهابية قادرة على تنفيذ هجمات واسعة في الصومال والدول المجاورة؛ فقد أثبتت الحركة التي تسيطر على أجزاء من جنوب البلاد قدرتها على الصمود ومواصلة شن هجمات مميتة ضد القوات الحكومية والدولية والمدنيين.

يختتم ضو البيت: الوضع الأمني هو المعيار الرئيسي لإمكانية جذب الاستثمارات الدولية من عدمها، وبالفعل تعمل الحكومة الصومالية بدأب وتبذل الكثير من الجهد في هذ الملف.

اقرأ أيضاً: القبائل والجيش الصومالي يتحالفان في مواجهة الإرهاب

بين هذا وذاك

ورغم معاناة الصومال نقصاً حاداً في مياه الشرب؛ حيث يفتقر نحو 6.4 مليون من إجمالي 16 مليوناً ونصف مليون صومالي، إلى المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي؛ مما يجعلهم أكثر عرضة إلى تفشي الأمراض، لكن التحسن النسبي في الظروف الأمنية والسياسية جعل الاقتصاد الصومالي يتعافى تدريجياً؛ حيث حقق القطاع الخاص مكاسب كبيرة خلال العقد الماضي.

وأظهرت التقارير الصادرة عن المؤسسات الدولية أن الناتج المحلي الإجمالي للصومال بلغ 7.7 مليار دولار أمريكي في عام 2019؛ ارتفاعاً من 4.1 مليار دولار أمريكي قبل 10 سنوات، بمعدل نمو متوقع قدره 2.9٪.

ويمتلك الصومال ثروات طبيعية ضخمة؛ أهمها الثروة البحرية المتمثلة في الأنواع النادرة والمختلفة من الأسماك، كالقرش والتونة والسردين.

ومع ذلك، أشارت تقارير الأمم المتحدة إلى أن حجم ما يتم صيده فعلياً في الصومال لا يتجاوز نحو 2000 طن من الأسماك، و450 طناً من جراد البحر، و100 طن من سمك القرش، و20 طناً من الجمبري، بينما تصل تقديرات حجم الصيد المتاح سنوياً إلى 300 ألف طن من الأسماك و10 آلاف طن من القشريات؛ بما يعكس فرص الاستثمار الكبرى في هذا المجال، بشكل لا يقتصر على الصيد فقط؛ إنما يتسع ليشمل أيضاً صناعة السفن والشباك والثلاجات وتصنيع الأسماك وتعليبها وتسويقها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة