الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

هل يصمد دعم الصين لروسيا مع تنامي الإدانة الدولية لحرب أوكرانيا؟

كيوبوست- ترجمات

في حين بدأ الهجوم الروسي على أوكرانيا في إعادة تشكيل النظام العالمي على نحو كبير، وبطرق لم يكن ليتخيلها سوى القليلين قبل أسابيع فقط. ومع تكاتف معظم دول العالم، تحت زعامة أوروبا والولايات المتحدة، لفرض عقوبات على روسيا وعزلها، كانت هناك قوة عظمى واحدة غائبة: هي الصين.

اقرأ أيضاً: الحسابات الصينية في الحرب الروسية- الأوكرانية

لذلك كانت نظرة الصين إلى “غزو أوكرانيا”، وما إذا كانت الأعمال العدائية والإدانة الدولية المتزايدة الناجمة عنها ستؤثر على علاقات الصين مع روسيا، محور نقاش أقامته كلية كينيدي بجامعة هارفارد، مع البروفيسور أنتوني سايش، مدير مركز “آش” لدراسات الديمقراطية وأستاذ الشؤون الدولية.

وقد حاورته ألكسندرا فاكرو، المديرة التنفيذية لمركز ديفيس للدراسات الروسية والأورو آسيوية بجامعة هارفارد. ووجهت فاكرو سؤالاً إلى سايش حول التقارير التي تفيد أن الصين كانت على علم مسبق بقرار روسيا مهاجمة أوكرانيا؛ في إشارة إلى لقاء الرئيس الصيني شي بينغ، في الرابع من فبراير، مع بوتين، أثناء حضوره أوليمبياد بكين.

السفراء والدبلوماسيون يغادرون بينما يتحدث وزير الخارجية الروسي في الجلسة 49 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بالمقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف مارس 2022- “سي إن إن”

وأصدر البلدان بعدها بياناً مشتركاً ينتقد حلف شمال الأطلسي ويتعهد بالعمل التعاوني ضد الغرب، في شراكة “بلا حدود”؛ حيث قال سايش إنه في حين لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الصين قد تلقت تحذيراً مسبقاً بشأن الهجوم الروسي على أوكرانيا، إلا أنه “يبدو من غير المعقول” أن الأمر لم يتم التطرق إليه مطلقاً.

اقرأ أيضاً: فلاديمير بوتين يوحد خصومه

ففي حين أن البلدَين تربطهما علاقة؛ إلا أنها ليست تحالفاً بقدر ما هي شراكة “تبادلية” تمتلك فيها الصين اليد العليا. وأضاف سايش:”شكوكي هي أن بوتين ربما أخبر (شي) بأنه سيغزو الأجزاء الشرقية من أوكرانيا؛ بسبب التهديدات الموجهة ضد الرعايا الروس وأنصارهم هناك، وأن الأمر سيكون سريعاً ونظيفاً، وأنه سيتم حل المسألة بسرعة كبيرة”.

ولفت سايش إلى أن عدم وفاء روسيا بذلك الوعد من “الواضح” أنه فاجأ القيادة الصينية، وتسبب في جعل الحبل السياسي المشدود الذي تحاول الصين السير عليه بين روسيا وبقية العالم “صعباً للغاية”.

أكد وزير الخارجية الصيني لنظيره الروسي أن الصين تريد “الحوار والمفاوضات” وليس الوسائل العسكرية- “فرانس برس”

حيث امتنعت الصين مرتَين عن الانضمام إلى قرار للأمم المتحدة؛ بما في ذلك تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي أدان سلوكيات روسيا، وكذلك قاومت الدعوات إلى فرض عقوبات، بعكس الدول المجاورة؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة.

اقرأ أيضاً: حرب روسيا- أوكرانيا ستؤثر على إفريقيا وآسيا

وشدد أستاذ الشؤون الدولية على أنه من خلال التقاعس عن المقاومة العالمية ضد بوتين، فإن الصين تخاطر بأن يُنظر إليها على أنها منحازة للغاية لمصالح موسكو، وأن لديها ردود فعل سلبية تجاه العقوبات المفروضة، إلى جانب تدهور العلاقات ليس فقط مع الولايات المتحدة؛ ولكن مع العديد من الدول الأخرى في أوروبا وخارجها.

لكن على الرغم من ذلك، فإن الصين قد تقرر في نهاية المطاف تقديم دعمها الكامل لتصرفات روسيا؛ حيث قال سايش إن المؤشرات الرئيسة التي تمتلكها الصين ستشمل استخدامها حق الفيتو ضد قرارات الأمم المتحدة بدلاً من مجرد الامتناع عنها.

شاحنة تنقل حاوية في ميناء تشينغداو شرق الصين- “فرانس برس”

كما ستقدم الصين اعترافاً سريعاً بحكومة صورية في أوكرانيا في حال قيام بوتين بتنصيب واحدة في نهاية الأعمال العدائية. وبالتالي الاستمرار في رفض وصف الهجوم الروسي بأنه “غزو”، حتى والعالم بأكمله يرى بوضوح أن المدنيين الأوكرانيين يُقتلون وأن المدن تتعرض إلى القصف من قِبل القوات الروسية.

اقرأ أيضاً: هل يمكن أن تخسر الولايات المتحدة حرباً ضد الصين بسبب تايوان؟

وفي ما يتعلق بالقلق واسع النطاق من أن الصين تدرس الأزمة الأوكرانية بعناية استعداداً لاستيلاء مماثل على تايوان، قال سايش إن الصين لا ترى هاتين القضيتَين باعتبارهما متوازيتَين، وأنه من غير المرجح أن تتأثر بكين بالنتائج في أوكرانيا أو رد الفعل العالمي الحاد تجاه روسيا. كما توقع أنها لن تشن أي أعمال عدائية ضد تايوان.

ويرى سايش أنه بينما رفعت الصين بعض القيود التجارية المفروضة على روسيا وتعمل على توسيع قدرات خطوط الأنابيب لجلب المزيد من الغاز الطبيعي من روسيا إلى الصين دعماً لبوتين، فإن استبعاد روسيا من نظام سويفت للخدمات المصرفية الدولية “صدم” قيادة بكين وقد يشكل اختباراً لهذا الدعم.

امتنعت الصين والهند عن التصويت على قرار لمجلس الأمن الدولي يدعو إلى انسحاب القوات الروسية من أوكرانيا- “شينخوا”

وحول علاقتها مع واشنطن، قال سايش إن الهجوم الروسي على أوكرانيا سوف يأخذ العلاقات بين الولايات المتحدة والصين إلى “مستوى متدنٍّ جديد”؛ حيث ترى الصين في المعارضة الغربية لروسيا مجرد مثال آخر على العدوان الأمريكي في جميع أنحاء العالم؛ وهو أمر من المحتمل أن يهدد صعودها.

اقرأ أيضاً: المنافسة الحتمية.. الولايات المتحدة والصين ومأساة سياسات القوى العظمى

وأكد خبير العلاقات الدولية أن مستويات انعدام الثقة بين الولايات المتحدة والصين أضحت الآن عميقة للغاية؛ غير أن بكين تدرك، كما ينبغي لواشنطن، أن البلدين لا يمكنهما الاستغناء عن بعضهما البعض، مشيراً إلى أن هناك الكثير من المشكلات العالمية التي تحتاج إلى التعاون بين القوتَين، بغض النظر عن رأي بكين في واشنطن والعكس؛ حيث ختم النقاش قائلاً: “لا أعتقد أن بكين ترغب في أن تتدهور العلاقة مع واشنطن إلى حد بعيد؛ بحيث يصبح من المستحيل إنقاذها”.

المصدر: هارفارد جازيت

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة