الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل يصمد الاتفاق الروسي- التركي حول إدلب؟

شمل الاتفاق وقف إطلاق النار وإقامة ممر أمني على بُعد ستة كيلومترات شمال وجنوب الطريق الدولي السريع الرئيسي في إدلب "إم 4".. ونشر دوريات مشتركة تركية- روسية على امتداده ابتداءً من الخامس عشر من مارس الجاري

كيوبوست

شهدت الأزمة السورية تطورًا جديدًا بالاتفاق الذي تم بين الرئيسَين الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان؛ من أجل وقف إطلاق النار في إدلب السورية، بعد أسابيع من الصدامات العسكرية التي شهدت خسائر عسكرية مُنِي بها الجانب التركي بشكل خاص، وأسهمت في تصعيد الخلاف مع موسكو.

وخلال اجتماعهما الذي استمر نحو ست ساعات في موسكو، الأسبوع الماضي، اتفق الجانبان على إقامة ممر أمني على بُعد ستة كيلومترات شمال وستة كيلومترات جنوب الطريق الدولي السريع الرئيسي في إدلب “إم 4″؛ وهو الطريق الذي يربط المدن التي تسيطر عليها الحكومة السورية في حلب واللاذقية، فضلًا عن نشر دوريات مشتركة تركية- روسية على امتداد هذا الطريق ابتداءً من الخامس عشر من مارس الجاري.

اقرأ أيضًا: المواجهة الروسية- التركية في إدلب.. بين خيارات الحرب والتهدئة

وسبق الاتفاق صدامات عسكرية وحرب كلامية بين الجانبَين، وأعلن الكرملين في التاسع عشر من فبراير الماضي أن إقدام تركيا على شن عملية عسكرية ضد قوات النظام السوري في إدلب ستكون له عواقب وخيمة، بينما اعتبر أردوغان أن هذا الأمر مسألة وقت فقط؛ خصوصًا في ظل تعثُّر المفاوضات مع موسكو.

ووَفقًا للدكتور سامي مبيض، المحلل السياسي السوري، في تعليقه لـ”كيوبوست”: “جاء الاتفاق لمصلحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بينما لم ينجح نظيره التركي في تحقيق مكاسب كبيرة؛ حيث حققت موسكو انتصارات استراتيجية جراء هذا الاتفاق”.

مستقبل مجهول

وفي أثناء اجتماع أردوغان وبوتين، وقبل إعلان الهدنة بدقائق قليلة، أعلنت وزارة الدفاع التركية قتل 21 عنصرًا تابعًا للجيش السوري المدعوم من روسيا؛ الأمر الذي أثار تساؤلات حول مستقبل الاتفاق، خصوصًا في ظل شكوك حول نيَّات أردوغان واحتمالات استمرار الهدنة من الأساس.

الدكتور هاني شادي، المحلل السياسي المقيم في روسيا، أكد لـ”كيوبوست” أن الالتزام بالاتفاق التركي- الروسي سيصُب في صالح أنقرة أكثر من موسكو، متابعًا: “أردوغان تهمه مصالحه مع روسيا وتهدئة حدة التوتر؛ خصوصًا مع الخسائر التي يتكبدها، سواء في سوريا أو ليبيا، غير أن تاريخ الخروقات التركية للاتفاقات المختلفة يعطي ربما انطباعًا بأن الأمر لن يدوم طويلًا من ناحية الرئيس التركي”.

اقرأ أيضًا: سيناريوهات التدخل التركي في محافظة إدلب السورية

هاني شادي

وهو الأمر الذي تعكسه المواجهات العسكرية التي شهدتها الأيام الماضية بين القوات العسكرية الروسية ونظيرتها التركية، منذ أن شنَّت الأخيرة هجومًا واسعًا، في الحادي والعشرين من فبراير الماضي، على جنوب شرقَي محافظة إدلب، شهد اقتحام بلدة النيرب، واندلاع مواجهات مع الجيش السوري، كما دخلت المقاتلات الروسية على خط المواجهة؛ ما كبَّد القوات التركية خسائر متعددة.

تراجع تركيا

يعلق مبيض: “الاتفاق اعترف بالمناطق التي تمت استعادتها من قِبَل الجيش السوري؛ بما في ذلك معرة النعمان وخان شيخون وسراقب، أي أن مساحة النفوذ التركي في إدلب تراجعت وتقلَّصت. الأمر الثاني هو أنه شهد تنازلًا تركيًّا في إنهاء وجودها على طريق حلب- دمشق (طريق إم 5)، والقبول بالمشاركة مع الروس في (إم 4) بدلًا من الانفراد به وحدهم”.

ولم يشهد الاتفاق اعتراضات من جانب أردوغان الذي يدرك أنه في موقف لا يُحسد عليه في ظل معاناته العسكرية في الخارج، فضلًا عن فشله في تبرير سياساته الخارجية لشعبه في الداخل، والذي يعيش حالة من الغليان الممزوج بالغضب حيال نهج أردوغان.

اقرأ أيضًا: سوريا.. تنسيق عسكري سري بين الجيش التركي وجبهة النصرة في إدلب

وهو ما يؤكده المحلل السياسي السوري سامي مبيض، قائلًا: “إن ما حصل عليه أردوغان لا يتجاوز مكاسب بسيطة وعابرة تتلخص في عدم التطرق إلى قضية نقاط المراقبة التركية؛ والتي ربما يعتبرها بمثابة إنجاز، لأنها كانت مخالفة في عددها الحالي لاتفاق سوتشي الذي أقر له بـ١٢ نقطة فقط؛ ولكن أردوغان رفعها إلى ٢٥، وبالتالي لم ينص الاتفاق الجديد على انتزاع تلك النقاط”.

وشهدت الأسابيع الأخيرة ثلاث جلسات للمباحثات بين موسكو وأنقرة؛ من أجل تخفيف حدة التوتر ومنع تصعيد العمليات في سوريا، غير أنها باءت بالفشل.

اقرأ أيضًا: لُعبة الإخوة الأعداء والأجندات الخفية لأردوغان وبوتين في سوريا

وحسب الدكتور هاني شادي، تسببت أزمة إدلب السورية في توتر عميق في العلاقات التركية- الروسية؛ ما يهدد هذه العلاقات بالانهيار تمامًا رغم أنها شهدت تحسنًا متزايدًا وملحوظًا منذ حادث إسقاط الطائرة الروسية واعتذار أردوغان لبوتين، ما يؤكد أنه “في حال فشل الاتفاق المبرم حاليًّا، ستسير العلاقات الثنائية بين موسكو وأنقرة ربما في طريق مسدود”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة