الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل يشكل اللاجئون الأفغان خطراً على التركيبة الديموغرافية لدول الخليج العربي؟!

مخاوف من خلايا نائمة بين اللاجئين.. خصوصاً من أقلية الهزارة الشيعية في حال عدم مغادرتهم نقاط العبور الخليجية إلى وجهتهم الأخيرة

كيوبوست

مع عودة الديمقراطيين لحكم البيت الأبيض، أعاد إلحاح الولايات المتحدة على دول الخليج والمنطقة لاستقبال اللاجئين الأفغان إلى الأذهان ما سُمي بـ”الخطة 11″ للرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، ووثيقته السرية التي عُرفت بـPSD11، والتي كانت صحيفة الـ”نيويورك تايمز” أول مَن تحدث عنها في فبراير 2011م([1])؛ حيث غيرت تلك الخطة طريقة تعامل أمريكا مع الإرهاب إبان فترة الرئيس أوباما، من خلال انفتاحها على التواصل مع جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية الأخرى، ودول مثل تركيا وإيران وقطر؛ لتنفيذ بنود تلك الوثيقة.

تمكين إيران من السيطرة على السواحل الغربية للخليج العربي أبرز ملامح “PSD11”

ومن أبرز ما تم تسريبه من ملامح تلك الوثيقة “PSD11″، هو إشعال دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بثوراتٍ وصراعات داخلية؛ بهدف الاستبدال بحكومات دول شمال إفريقيا حكومات تابعة لتنظيم الإخوان، وتمكين إيران من السيطرة على شمال الجزيرة العربية في المنطقة الممتدة من العراق مروراً بسوريا وانتهاءً بلبنان، وكذلك السيطرة على ضفتَي الخليج العربي، الذي تم وصفه في الوثيقة بـ”الخليج الفارسي”، وبذلك يتم تقسيم منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى منطقتَي نفوذ سُنية وشيعية، تُسلَّم السُّنية منها إلى حكومات تابعة للإخوان المسلمين، بينما تكون الشيعية مسيطراً عليها من قِبل إيران، و”خلق حالة من التوازن بين السُّنة والشيعة”، حسب الوثيقة.

هل يشكل تدهور الوضع في أفغانستان انعكاساً فعلياً لإحياء العمل بالوثيقة “PSD11″؟

ويتخوف مراقبون من أن ما يجري اليوم في المشهد الأفغاني وارتداداته على المنطقة، قد يمثل انعكاساً فعلياً لتلك الوثيقة، وأنه لا تزال دول كثيرة تعيش تبعات مرحلة استراتيجية أوباما وقراراته، وما زال أصحاب الأدوار المرسومة في تلك الاستراتيجية يحاولون تكملة المشوار، وبالتالي فإن الانسحاب الأمريكي من أفغانستان دون إحراز تقدم على صعيد الحرب العالمية ضد الإرهاب، يطرح السؤال عن احتمالية وجود خلايا تخريبية نائمة بين موجات اللجوء المؤقتة للأفغان في دول الخليج.

نواب كويتيون عبَّروا عن رفضهم استقبال بلادهم اللاجئين الأفغان حرصاً على الأمن القومي والتركيبة السكانية

ومع وصول اللاجئين الأفغان إلى دول الإمارات العربية المتحدة، والكويت، وقطر، والبحرين، والأردن؛ إيماناً منهم بالدور الإنساني، خرجت أصوات رافضة استقبال أولئك اللاجئين، لعدة اعتبارات؛ منها الأمن القومي والاستراتيجي والتركيبة السكانية في البلدان الخليجية، وغيرها.

عضو مجلس الأمة الكويتي النائب أحمد مطيع العازمي، أحد رافضي هذه الاستضافة، قال: الكويت غير قادرة على احتضان هؤلاء المطلوبين لجهاتٍ أخرى، وبهذه الأعداد الكبيرة، لافتاً إلى أن استضافة هؤلاء المترجمين تأتي بمثابة تهديد صريح للأمن القومي والاستراتيجي، مضيفاً: “الكويت خط أحمر”.

شاهد: فيديوغراف.. إيران و”طالبان”.. أصدقاء أم أعداء؟

نائب مدير الشرطة والأمن العام السابق في إمارة دبي، الفريق، ضاحي خلفان، حذر من زيادة ظاهرة لجوء الأفغان. الفريق خلفان قال، في تغريدةٍ عبر “تويتر”، رصدها “كيوبوست”: “الأفغان اللاجئون… قد يكونون (طالبان) تحت مظلة اللاجئين”.

 بوتين: لن نقبل لاجئين يتنكرون بزي طالبي لجوء

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من جهته كان واضحاً؛ إذ قال إن بلاده لن تقبل اللاجئين الأفغان، لأنه لا يريد التعامل مع “المسلحين” الذين يتنكرون بزي طالبي اللجوء.

العبادي: لا أستبعد وجود خلايا نائمة من “فاطميون” بين صفوف هؤلاء اللاجئين

صلاح العبادي

ولا يستبعد الخبیر في شؤون الجماعات الإسلامية الدكتور صلاح العبادي، وجود خلايا نائمة للحرس الثوري الإيراني تابعة لميليشيا “فاطميون” بين صفوف هؤلاء اللاجئين؛ الأمر الذي قد ينعكس سلباً على الأمن القومي للدول المستضيفة لهم، وبالتالي يتم استخدامهم  كإحدى الأدوات الرئيسة التي تناور بها طهران في الصراعات المستقبلية في منطقة الشرق الأوسط، والترويج لفكرها في تلك الدول، في حال لم تتمكن دول الخليج من إخراجهم لأي سببٍ كان.

وحسب الدكتور العبادي، الذي تحدث إلى “كيوبوست”، فإن الانسحاب الأمريكي من أفغانستان أثار جدلاً واسعاً بين أوساط المسؤولين والمتابعين للسياسات الخارجية الأمريكية تجاه إيران الجارة الكبيرة لأفغانستان، وما إذا كان القرار الأمريكي يشكل فرصة مواتية لإيران لتعاظم نفوذها في أفغانستان، من منافذ متعددة سياسية ومذهبية واقتصادية تجاه الدولة الأفغانية؛ خصوصاً أن طهران التي يحدوها طموح تصدير الثورة، دعمت الفصائل الأفغانية الشيعية بالتدريب والمال، واحتضنت قياداتها، ومن ذلك أقلية الهزارة الشيعية في أفغانستان.

اقرأ أيضاً: أسباب زيادة اهتمام طاجيكستان وتركمانستان بأمن أفغانستان

مخاوف أردنية من توطين الأفغان لأسبابٍ لوجستية

ماهر أبو طير

في الأردن، ثارت عاصفة الشكوك بعد الإعلان عن قدوم 2500 أفغاني، في سياقات عمليات ترحيل الولايات المتحدة للمتعاونين معها في أفغانستان. وحسب الكاتب والمحلل الأردني ماهر أبو طير، فإن أبرز التعليقات تتمحور بشكلٍ محدد حول التساؤل الذي يقول لماذا لم ترسلهم واشنطن مباشرة إلى الولايات المتحدة، بدلاً من استراحتهم في هذه البلاد؟ وماذا لو اكتشفت الولايات المتحدة لاحقاً أن هناك أخطاء فنية، ولم تتمكن من ترحيل الكل إلى الولايات المتحدة؟ وهل سيبقى أحد من الأفغان في الأردن؟ وكيف يمكن تحديد المدة القصيرة التي تتحدث عنها الجهات الرسمية، وما سقفها الأعلى؟ وكيف يمكن أن يقبل الأردن هذا العدد، ويقول ألا كلفة مالية عليه؟ ومَن سيغطي الكلف المالية؛ من علاج ودواء وغذاء ومواصلات، وغير ذلك؟ وكم سوف تستغرق العمليات الفنية لترحيلهم؟

يقول أبو طير لـ”كيوبوست”: “في قصة الأفغان يبدو الأمر مختلفاً؛ فمن زاويةٍ محددة لا يريد الأردنيون موجة لجوء جديدة، قد تبدأ بكونها موجة ترحيل، وتتحول تدريجياً إلى موجة توطين، لأسبابٍ لوجستية؛ بحيث يصبح بقاء هؤلاء إجبارياً، بشكل أو آخر، وهو الأمر الذي نفته الجهات الرسمية، مراراً، وأكدت أن الأردن محطة عبور لا استقرار، والزاوية الثانية هي تحسس الأردنيين من طبيعة هوية هؤلاء، فهم بالمعيار الشعبي ليسوا أبرياء، أو غادروا صوناً لدمهم أو عرضهم، كما حال كثرة من أشقائنا العرب والمسلمين”. يُذكر أن وزارة الخارجية الأردنية قد أعلنت أن جميع الأفغان الذين دخلوا البلاد الأسبوع الماضي، قد غادروها فعلاً إلى وجهاتٍ أخرى.

الكاتبة السعودية هيلة المشوح، قالت في تغريدة: “على أمريكا أن تتحمل نتائج أخطائها، وأن تلتزم باستقبال اللاجئين الأفغان بعد حالة الفوضى التي خلفها انسحابها المفاجئ، أما توزيعهم على بعض دول الخليج فهو يشكل خطراً ديموغرافياً وأمنياً على المنطقة بأكملها. أليست أمريكا بلد التعددية والإنسانية؟ فلتفتح أبوابها لهم إذن”.

الخلايا النائمة سلاح إيراني فعال في الدول العربية

وحسب دراسة للمعهد الدولي للدراسات الإيرانية، صدرت عام 2018، فإن المعطيات الإقليمية تشير إلى أن إيران لم تترك الفراغات دون استغلالها؛ خصوصاً في دولةٍ جارة كأفغانستان، تكتسب أهمية في الاستراتيجية الإيرانية بحكم وقوعها ضمن الفضاء الإقليمي الإيراني الواسع على الحدود الشرقية الإيرانية، بحدود تصل إلى 921 كم، وبالنظر إلى الروابط الثقافية والدينية بين الدولتَين كاللغات المشتركة، والتركيبة الديموغرافية الأفغانية، ذات المكون الشيعي بنسبة 15- 20%؛ خصوصاً ضمن الهزارة، من إجمالي 34.9 مليون نسمة، حسب أرقام جهاز الاستخبارات الأمريكي، يتوزعون في المناطق الجغرافية المتاخمة للحدود الإيرانية- الأفغانية، والتي يطلق عليها “إيران الصغرى”؛ فمدارسها وجامعاتها -جامعتا المصطفى الإسلامية وآزاد الإسلامية من أكثر الجامعات الإيرانية انتشاراً في أفغانستان في هِرات وكابل وغيرهما من المدن- وطقوسها إيرانية بالكامل.

أفغانستان تكتسب أهمية خاصة في الاستراتيجية الإيرانية

وتضيف الدراسة أن إيران لم ترتكز في تعظيم نفوذها في الدولة الجارة على المكون المذهبي فقط، وإنما تعتمد على منافذ أخرى، بعد توطيد علاقاتها مع الطاجيك الأفغان؛ حيث تؤوي أكثر من مليوني لاجئ أفغاني منذ تسعينيات القرن العشرين، وعملت على تسليحهم ثم إرسالهم إلى أفغانستان؛ للقيام بتشكيل جبهات قتالية موالية لإيران، أو للزجّ بهم في الاقتتال الدائر في بعض الدول العربية كالصراعات الدائرة في سوريا والعراق واليمن، إلى جانب صفوف حلفائها المحليين في هذه الدول، كما تحتفظ إيران منذ عام 2016 بعلاقاتٍ جيدة مع الحركات المعادية للولايات المتحدة؛ خصوصاً حركة طالبان، التي كانت أشد أعدائها في أفغانستان إبان حكمها قبل عام 2002 وَفق قاعدة “ليس هناك أعداء دائمون ولا حلفاء دائمون، وإنما هناك مصالح دائمة”.

اقرأ أيضاً: ماذا ينتظر أقلية الهزارة بعد استيلاء “طالبان” على السلطة في أفغانستان؟

كل ذلك يفتح الباب على مصراعيه تجاه تساؤلات تتعلق بقضية الخلايا النائمة، والتي تعد سلاح إيران الفعال في الدول العربية بشكل عام، وفي دول الخليج بشكل خاص، منذ إعلان الجمهورية الإسلامية عام 1979م، وهي تعتبر من أهم الأدوات التي تستخدمها طهران كذراع قوية للمد الثوري؛ خصوصاً أنها تسعى إلى زيادة عدد خلاياها النائمة بما يتماشى مع مصالحها، ومتطلبات الظروف التي يمر بها العالم، بل وتسعى إلى تطويرها بما يتماشى ومتطلبات الظروف الحالية، وهي أشبه بتوجيه ضربات صاروخية إلى المصالح الأمريكية والغربية في دول الخليج العربي.

[1](( https://www.nytimes.com/2011/02/17/world/middleeast/17diplomacy.html

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة