الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل يشكل الإفراج عن متطرفين في أوروبا خطراً على الأمن العالمي؟

يتوقع أن يفرج عن المئات خلال عام 2023 مع انتهاء فترة حبسهم وسط غياب رؤية مشتركة للتعامل معهم وإعادة دمجهم في المجتمع

كيوبوست

حذَّر تقرير إخباري، نُشر الشهر الماضي، من إطلاق سراح العديد من الإسلاميين الموجودين في السجون الأوروبية خلال الفترة المقبلة مع انتهاء فترة حبسهم وَفق الأحكام القضائية التي صدرت بحقهم، منبهاً من تداعيات هذه الخطوة على الأمن في أوروبا وبعض الدول التي يفترض أن تتم إعادتهم إليها.

وقال التقرير الصادر عن مركز أبحاث ودراسات مينا، إن عام 2023 سيشهد إطلاق سراح مئات الإسلاميين من السجون الأوروبية؛ منهم 79 في ألمانيا وحدها، بخلاف المشتبه بهم الموجودين في دول الاتحاد الأوروبي، والذين يشتبه في كونهم على صلة بالمنظمات الإسلامية؛ مما يجعلهم يخضعون للمراقبة، بينما سيكون مقاتلون سابقون لـ”داعش” من بين المتوقع الإفراج عنهم، علماً بأن اثنين من الذين تم تدريبهم على استخدام الأسلحة في تنظيم داعش تم الإفراج عنهما بالفعل خلال العام الجاري.

القوات المسلحة الهندية في مواقع على الأسطح خلال عملية تطويق وتفتيش لمقرات المتطرفين في كشمير- “تويتر”

قضية مهمة

لورنزو فيدينو

بشكل عام، نحن أمام واحدة من كبرى القضايا المتعلقة بمكافحة الإرهاب، حسب د.لورينزو فيدينو، مدير البرنامج المعني بالتطرف في مركز الأمن الإلكتروني والوطني بجامعة جورج واشنطن، الذي يقول لـ”كيوبوست” إن هذه المشكلة تواجه بلداناً محددة أكثر من غيرها بالتأكيد؛ في مقدمتها فرنسا، لكن لا يمكن أيضاً تجاهل النظر إلى الوضع في بلجيكا وبعض الدول الأوروبية الأخرى؛ خصوصاً أن الإفراجات المرتقبة مع انتهاء مدد العقوبات القانونية تعتبر من إرث موجات الملاحقة ما بين عامَي 2014 و2016.

وأضاف أن ثمة قوانين تُطبق على جميع المتهمين، والبعض لم يصدر بحقهم أحكام أطول بالسجن، وبالتالي سيطلق سراحهم خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن مَن سيتم الإفراج عنهم من الممكن أن يكونوا أكثر تسامحاً، ومن الممكن أن يكونوا أكثر تطرفاً بعد الفترة التي قضوها في السجن.

أحد السجون الفرنسية التي تؤوي متطرفين تمت إدانتهم بتهم تتعلق الإرهاب- مركز دراسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

وأشار فيدينو إلى نماذج لأشخاص خرجوا من السجون وقاموا بارتكاب أعمال إرهابية وخططوا لها بنجاح؛ وهي حالات قليلة، مؤكداً أن الحل قد يكون في بعض البلاد بمراقبة هؤلاء الأشخاص ووضعهم قيد المتابعة؛ لمعرفة هوية النشاطات التي سيقومون بممارستها بعد خروجهم، وهو أمر لا يمكن أن يكون بشكل مستمر بسبب نقص الإمكانات بشكل عام.

اقرأ أيضًا: مكافحة التطرف العنيف في بلجيكا: نظرة تحليلية

خالد العضاض

يصف المحلل والباحث السعودي خالد العضاض، هذه الأخبار، بأنها متعجلة للغاية، وربما تؤدي إلى ضرر على الدول الأوروبية، بالإضافة إلى الدول التي ستتم إعادة المحبوسين في أوروبا إليها؛ الأمر الذي يعني احتمالية نقل مناطق الصراع إلى مناطق أخرى بالشرق الأوسط وإفريقيا، مؤكداً أنه لا يمكن السيطرة على التهديدات الإرهابية أمنياً بعد إطلاق سراحهم، حتى لو انتهت مدة حبسهم.

يؤكد العضاض أهمية أن تقوم فلسفة مكافحة الإرهاب على مبدأ الإجراءات الوقائية، والعمليات الاستباقية، والتنبؤ الكفؤ الذي يحسب أضعف الاحتمالات وقعاً؛ وهو الأمر الذي تتم مخالفته بهذه الإفراجات، مشيراً إلى أن الإرهابي الذي مارس الإرهاب والقتل والتفجير وغيرها من أمور الإرهاب، مختلف عن المتطرف الذي قد تنجح معه عمليات الحوار والعلاجات المعرفية، أما الإرهابي فغالباً يزداد إرهابه إرهاباً، ويكون أكثر دموية وانتقاماً.

يواجه العالم تحدي التطرف وثقافة الكراهية لدى المقاتلين الأجانب بعد عودتهم من مناطق الصراع- أرشيف

مخاطر الإفراج

الدكتور هانز جاكوب شندلر

جزء ممن سيُفرج عنهم أُدينوا بتهم التطرف؛ لتعاونهم أو انضمامهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في سوريا والعراق، حسب هانز جاكوب شندلر، الدبلوماسي الألماني ومدير مشروع مكافحة التطرف في (CEP) -وهي منظمة سياسية دولية غير حزبية، وغير هادفة للربح- يقول لـ”كيوبوست”: إن هناك دوراً مجتمعياً مهماً للغاية يجب أن تقوم به السلطات المحلية داخل الدول الأوروبية؛ وهو دور لا يقتصر على الشرطة فحسب، ولكن أيضاً يمتد إلى جمعيات المساعدة الاجتماعية التي يمكن أن تساعد المفرج عنهم بالاندماج في المجتمع ومد يد العون لهم من خلال اجتماعات مستمرة ومنتظمة بشكل أسبوعي أو شهري، وهو نموذج مطبق بالفعل في الدنمارك.

يشير شلندر إلى أن التطرف ليس مسألة حسابية يمكن التعامل معها بشكل دقيق؛ لكنها مسألة يختلف فيها رد الفعل الفردي من شخص لآخر، والتعامل مع إعادة تأهيل الفرد ودمجه بالكامل بعد تعرضه للوقوع كضحية لمنظمة إرهابية مسألة في غاية التعقيد؛ خصوصاً إذا كانت هذه المنظمة قد اعتمدت على تعاليم دينية، معتقداً أن أوروبا ليست مستعدة على الإطلاق في الوقت الحالي للتعامل مع هذه الأعداد الكبيرة من المتطرفين التي ينتظر الإفراج عنها؛ خصوصاً أنها تجربة تحدث للمرة الأولى.

يمثل تنظيم داعش الإرهابي خطرًا كبيرًا – أرشيف

يلفت لورينزو فيدينو إلى أن الأرقام حول المقدر الإفراج عنهم خلال الفترة المقبلة تقدر بالمئات، وهو أمر جدير بالمناقشة على مستوى أكبر خلال الفترة المقبلة؛ لتجنب آثار سلبية من هذه القرارات التي تأتي تنفيذاً للقوانين التي تم على أساسها توقيفهم.

اقرأ أيضًا: إعادة صياغة النقاش حول مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف

يتفق هانز جاكوب شندلر مع هذا الرأي، بالإشارة إلى أهمية مراعاة الفوارق الفردية الموجودة بين الأشخاص وكذلك الفوارق الموجودة بين الدول الأوروبية؛ والتي تختلف فيها ظروف المعيشة، فما يناسب البرتغال مثلاً لا يناسب ألمانيا، والأهم هو إعداد برامج اندماج تكون أكثر ملاءمة للمجتمعات المحلية وبرؤية مشتركة بين الدول الأوروبية، خصوصاً أن الخوف من المفرج عنهم قد يكون من المواطنين أيضاً وليس تخوفاً حكومياً فحسب؛ الأمر الذي يجب مراعاته حتى تنجح عملية إعادة دمجهم في المجتمع بشكل أكبر في الفترة المقبلة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة