الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل يستجيب أردوغان لدعوات التقارب مع مصر؟

المشهد السياسي يوحي بإقدام أردوغان على تفعيل تقارب تركي- مصري خلال الفترة المقبلة استجابة لضغوط داخلية

كيوبوست

جاءت تصريحات أحمد داود أوغلو؛ رئيس حزب المستقبل التركي المعارض لأردوغان، بضرورة التواصل مع مصر لحل أزمة شرق المتوسط واستعادة العلاقات بين البلدين، لتكشف عن عمق الأزمة التي تعيشها أنقرة؛ خصوصاً في ظل علاقات متوترة للغاية مع القاهرة.

وأكد أوغلو أن هناك خللاً في الدبلوماسية التركية، مستنكراً حالة العزلة التي تعيشها بلاده بسبب رفض عديد من دول العالم سياساتها؛ خصوصاً في أزمة المتوسط التي لا تحظى فيها أنقرة سوى بدعم أذربيجان فقط، حسب كلامه.

أهمية الدعوة

تكتسب دعوة داود أوغلو أهميتها من ناحية التوقيت الذي يعبر عن “أزمة حقيقية تعيشها تركيا حالياً”، حسب المحلل السياسي التركي أوكتاي يلماز، موضحاً، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن “الآونة الأخيرة شهدت تقدماً كبيراً حققته مصر في الأزمة، من حيث التأييد الدولي وتعاونها مع اليونان وإسرائيل ودول المتوسط، في الوقت الذي يشهد فيه الدور التركي تراجعاً ملحوظاً ولا يحظى بأي دعم”.

اقرأ أيضًا: أنقرة تستنفر قواتها في “المتوسط” بعد اتفاق الترسيم المصري- اليوناني

وتتزامن دعوة رئيس حزب المستقبل مع ما قاله وزير الخارجية التركي؛ مولود جاويش أوغلو، الأربعاء، عن أن بلاده عرضت على مصر اتفاقية اختصاص بحري، مؤكداً وجود محادثات استخباراتية جارية بين القاهرة وأنقرة.

وحسب الباحث المصري المتخصص في الشأن التركي كرم سعيد، فإن هناك بالفعل أحاديث مستمرة منذ فترة “حول تفاهمات مصرية- تركية في المجال الاستخباراتي؛ الأمر الذي يتماشى مع تصريحات أطلقها أردوغان مؤخراً عن تنسيق يتم بين البلدَين في هذا الخصوص، وهو ما يمكن البناء عليه لإصلاح الأمور بين البلدَين”.

كرم سعيد

استجابة أردوغان

في تصريحاته، طالب داود أوغلو بضرورة التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين البلدَين، باعتبارهما يمتلكان أطول شريط ساحلي على المتوسط، مشدداً على أن سياسات أردوغان لا يجب أن تقف حائلاً في سبيل تحقيق مصلحة بلاده التي يجب أن تتوافق مع مصالح القاهرة بطبيعة الحال.

ويرى أوكتاي أن “قراءة المشهد السياسي توحي بإقدام أردوغان على تفعيل تقارب تركي- مصري خلال الفترة المقبلة، غير أنها ستكون تفاهمات على مستوى وزراء الخارجية فقط”، مستبعداً أن يكون هناك لقاء مشترك مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

وضرب المحلل السياسي التركي مثالاً بعلاقات بلاده مع إيران، مؤكداً أنه “على الرغم من أن هناك العديد من الملفات العالقة بين الدولتَين؛ فإن المصالح المشتركة دفعتهما لإيجاد مساحات للتفاهم وتقريب وجهات النظر”، وهو ما يجب أن يحدث مع مصر التي تربطها أيضاً علاقات مهمة مع تركيا؛ حيث إن رؤية أنقرة لأزمة المتوسط ستعطي مصر مكاسب كبيرة جداً، كما أن الثقل السياسي للدولتَين في المنطقة سيعود بنفع كبير عليهما في حال التفاهم، حسب أوكتاي.

اقرأ أيضًا: مناورات مصرية وأوروبية في المتوسط.. رسالة تحذير أخيرة لأنقرة

أوكتاي يلماز

الموقف المصري

هناك عدد من الأزمات التي سيكون لزاماً على أردوغان أن يضع لها حلولاً حقيقية من أجل التفاهم مع مصر؛ ومن أهمها ملف الإخوان المسلمين، حسب الباحث المصري في الشأن التركي كرم سعيد.

يقول كرم لـ”كيوبوست”: إن هناك أقاويل ترددت مؤخراً حول تخلِّي الرئيس التركي عن الجماعة الإرهابية، فضلاً عن اتجاهه للبحث عن أماكن بديلة للأعضاء المقيمين في أنقرة؛ بغرض تهدئة الأوضاع مع مصر؛ “حيث سيتم إرسالهم إلى دول أخرى؛ تخفيفاً للضغط المفروض عليه بسبب هذه العلاقة مع الجماعات المتطرفة في المنطقة، وهو أمر سيكون في غاية الأهمية حال حدوثه؛ حيث سيساعد في تقريب وجهات النظر كثيراً مع القاهرة”.

وأوضح الباحث في الشأن التركي أن “فك الارتباط بين تركيا وجماعة الإخوان سيقود إلى مزيد من التفاهم حول الأزمة الليبية؛ حيث سيبدأ أردوغان فعلياً في تخفيف أواصر العلاقة أيضاً مع الجماعات الإرهابية التي يعتمد عليها لتحقيق أطماعه في ليبيا، وهو ما سيهدئ الأمور مع القاهرة”، حسب كلامه.

واتفق أوكتاي يلماز مع أن ملف الإخوان هو عامل كبير في حدوث تفاهمات بين الدولتَين، مشدداً على أنه “من غير المنطقي أن يفضِّل أردوغان جماعة إرهابية على دولة بحجم مصر، مهما كان موقفه من الرئيس المصري؛ حيث إن المسألة ترتبط باتفاقيات ورؤى سياسية واستراتيجية، وليست مسائل شخصية تخضع لمنطق الحب والكره”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة