الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل يساعد التدخل التركي في حل أزمة الفرقاء الفلسطينيين أم يزيدها تعقيداً؟

تركيا تحاول تثبيت دورها في المنطقة عبر التدخل في القضية الفلسطينية رغبةً في كسب التأييد وخطف الأضواء من مصر

كيوبوست- مصطفى أبو عمشة

بعد أن أنهى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يوم الأحد الماضي، زيارة رسمية إلى تركيا، استمرت 3 أيام، التقى خلالها نظيره التركي رجب طيب أردوغان، بدأت تساؤلات تلوح في الأفق؛ مفادها: هل ستنجح وساطة أنقرة بين “فتح” و”حماس” في ظلِّ تصاعد الوضع السياسي والأمني في الأراضي الفلسطينية، واستمرار تأجيج نيران الخلاف أكثر بين الجانبين بعد الحرب الأخيرة على غزة؟ وما الذي تهدف إليه تركيا عبر تدخلها بين الفرقاء الفلسطينيين؟

وعلى الرغم من أن رام الله وصفت الزيارة بالناجحة، واستطاعت فيها القيادة الفلسطينية، على حد وصفها، التوافق على كثير من القضايا؛ بما في ذلك قضايا الشأن الوطني الفلسطيني من أجل إنهاء الانقسام، وتحقيق الوحدة الفلسطينية؛ فإن الكثير من المراقبين يشككون في حصول أية مصالحة حقيقية بين “فتح” و”حماس” في ظلِّ خيبة أمل متواصلة يشعر بها الشارع الفلسطيني، جراء الوساطات المتكررة؛ كان آخرها الوساطة المصرية، لكن بلا جدوى.

قوات مصرية في غزة- وكالات

الزيارة ليست هي الأولى من نوعها إلى تركيا، وأهميتها تأتي من أهمية الدور التركي الذي يتمثل في علاقات أنقرة بحركة حماس وقدرتها في التأثير على الحركة، هنا يؤكد المحلل السياسي الفلسطيني د.ناجي شراب، أن تركيا كان لها دور في حوارات إسطنبول، واستضافت اجتماعاتٍ بين حركتَي فتح وحماس، جاءت للبحث في تطبيق المخرجات التي اتفق عليها في مؤتمر الأمناء العموم الذي انعقد في رام الله وبيروت.

يؤكد شراب أن الزيارة تأتي أيضاً في إطار العلاقات القائمة بين السلطة الفلسطينية وتركيا؛ وهذه الأخيرة تحاول استئناف دورها على مستوى القضية الفلسطينية، وهي إحدى أدوات السياسة الخارجية التركية.

اقرأ أيضًا: هل يقدم أردوغان “حماس” قرباناً لتطبيع العلاقات مع إسرائيل؟

أوراق ضغط

ويرى شراب، عبر تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن أنقرة تملك أوراقاً كثيرة في الضغط على “حماس”، وهذا أحد الأهداف الرئيسية غير المعلنة للزيارة؛ لذلك يمكن أن نتوقع من ضمن السيناريوهات أن يتم استئناف الحوارات بين “فتح” و”حماس”، امتداداً لحوارات إسطنبول، وهذا هو الهدف الرئيسي من الزيارة؛ خصوصاً بعد حرب غزة الأخيرة التي توترت على إثرها العلاقات بين الطرفَين بدرجة غير مسبوقة وصلت إلى حد التخوين، ومساعي “حماس” نحو مزيدٍ من التمثيل.

ناجي شراب

اقرأ أيضاً: هل تزيح “حماس” منظمة التحرير؟

ويوضح شراب في هذا السياق، أن أنقرة تملك أوراقاً مباشرة في ما يتعلق بحركة حماس؛ فتركيا هي مقر رسمي لقيادات الحركة ومركز الدعم المالي لها، وهي أكثر الأوراق تأثيراً على الحركة بشكل مباشر؛ حيث يشكل (مقر قيادات “حماس”، الاعتراف والاحتضان، الدعم المالي) عوامل مهمة جداً في التأثير والضغط على الحركة، وفي نفس الوقت هناك علاقات جيدة بين أنقرة والسلطة الفلسطينية، وتركيا تسعى إلى التوازن في علاقاتها بين السلطة و”حماس”.

ويضيف شراب، قائلاً: “فهي في الوقت الذي تقدم فيه دعماً كاملاً لـ(حماس) في غزة، أيضاً تقدم دعمها للسلطة؛ وبالتالي تحاول السلطة أن تستفيد من هذه الورقة، وهذا يؤكد أن تركيا تحاول تثبيت دورها ومكانتها الإقليمية في المنطقة عبر القضية الفلسطينية”.

تعرض قطاع غزة لدمار كبير- وكالة الأنباء الألمانية

خيبة أمل

وفي سياقٍ متصل، يؤكد المحلل السياسي والاقتصادي د.باسل منصور، في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن زيارة محمود عباس إلى تركيا تأتي في سياق دعوة الرئيس التركي؛ لإطلاعه على آخر المستجدات في الأراضي الفلسطينية، مشيراً إلى أن الرئيس التركي سلَّم عباس رسالة مفادها أهمية إجراء إصلاحات جذرية في السلطة؛ بسبب خيبة الأمل الأوروبية من تأجيل الرئيس عباس الانتخابات الفلسطينية، واعتراضها على قضية مقتل الناشط الفلسطيني المعارض للسلطة نزار بنات، قبل ثلاثة أسابيع، ومن طريقة تعاطي السلطة مع القضية التي أدت إلى مظاهرات شارك فيها مئات الفلسطينيين الغاضبين في رام الله؛ للمطالبة باستقالة الرئيس.

اقرأ أيضاً: هل من تحولات استراتيجية في سياسة إسرائيل مع حركة حماس؟

ويوضح منصور أن مستقبل الرئيس الفلسطيني في ظل تعقد الوضع السياسي في الأراضي الفلسطينية بات على المحك؛ خصوصاً بعد مطالبة الأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأمريكية والاتحاد الأوروبي بإجراء تحقيق شفاف في قضية الناشط نزار بنات.

باسل منصور

في المقابل، يستبعد منصور أن تنجح المساعي التركية في دفع ملف المصالحة بين حركتَي فتح وحماس، مؤكداً أن أنقرة باتت تدرك أن مسار المشهد الفلسطيني يتغير بعد الحرب على غزة، وهذا يعني أن أنقرة غير مكترثة كثيراً في مسألة تحقيق المصالحة بين “فتح” و”حماس”؛ وبالتالي فإن زيارة الرئيس الفلسطيني لتركيا تحمل أبعاداً أكبر من قضية المصالحة، والتي تتعلق بالدرجة الأولى بالمستقبل السياسي للسلطة الفلسطينية، ومَن سيقود المرحلة القادمة بعد محمود عباس؛ سواء أُجريت الانتخابات الفلسطينية أو تم تأجيلها وإلغاؤها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة