الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

دراسة على 90 مجموعة إرهابية وسلمية تكشف أيهما حقق أهدافه أكثر

على بعض المستويات، لا تنجح المجموعات المتطرفة في أهدافها

ترجمة كيو بوست عن مجلة “ذي كونفرزيشن” الأسترالية

بقلم أستاذ العلوم السياسية، الباحث الأمريكي جون إيه تورز.

هل استطاعت الهجمات الإرهابية تحقيق غاياتها وأهدافها المرجوة في الواقع؟ خلصت دراستنا إلى أن الجماعات الإرهابية قد تحقق في بعض الأحيان أهدافًا محدودة قصيرة المدى، لكن عندما يتعلق الأمر بأهداف إستراتيجية أوسع، فإن الإرهابيين يفشلون عادةً.

بحسب نتائج البحث، يمكن للإرهابيين أن يهددوا الدول القومية الحديثة لإجبارها على تقديم تنازلات بسيطة، مثل التخلي عن قطعة أرض صغيرة، أو إجبار أحد قادتها على الاستقالة، أو حتى الحصول على وعود بالعودة إلى طاولة المفاوضات، إلا أن الدول قوية عسكريًا واقتصاديًا بما يكفي لعدم الإطاحة بها، أو لتجنب التخلي عن سياساتها الحيوية اللازمة لأمنها القومي.

اقرأ أيضًا: دراسة إيطالية تكشف: 3 دول عربية تميزت في جهود مكافحة التطرف

في 12 ديسمبر/كانون الأول، أصبح سوق “كريسيماس” الفرنسي الشهير أحدث مكان يتعرض لهجوم إرهابي عنيف. خرج أحد الإسلاميين وصرخ “الله أكبر” وأطلق النار على المتسوقين، وقتل 5 وجرح 11 آخرين. حينها، سيطر الحدث على وسائل الإعلام العالمية، لكنني تساءلت مع طلابي الذين يدرسون العلاقات الدولية، فيما إذا كانت هكذا هجمات تحقق غاياتها السياسية بالفعل، فأجرينا تحليلًا معمقًا على مجموعات سياسية حول العالم للإجابة على هذا السؤال.

 

مقارنة المجموعات الإرهابية بالمجموعات السلمية

باشرنا في دراسة 90 مجموعة سياسية، نصفها استخدم الإرهاب والأساليب العنيفة لتحقيق الغايات السياسية، ونصفها الآخر استخدم أساليب سلمية. إحدى الأمثلة على المجموعات السلمية، الحركة الكتالونية في إسبانيا، التي أجرت تصويتًا سلميًا لدعم إعلان استقلالها.

وقد حرصنا على تصنيف المجموعات “الإرهابية” على أنها “تستخدم الإرهاب” بما يتناسب مع تعريف الإرهاب الذي حدده الخبير بروس هوفمان: “خلق الخوف بشكل متعمد، واستغلاله كذلك، عبر ممارسة العنف، أو التهديد بممارسة العنف، سعيًا نحو التغيير السياسي”.

اقرأ أيضًا: بين الوسطية والتطرف: الحرب الفكرية الإماراتية بذخيرة رقمية 

وعندما اخترنا الـ90 مجموعة، قمنا بتحديد 45 زوجًا من المجموعات العاملة في البلد نفسه، أو المنطقة، في الفترة الزمنية نفسها نسبيًا؛ فعلى سبيل المثال، قام الناس في تشيلي ما بين 1973 و1990 بتنظيم أنفسهم من أجل إنهاء حكم الدكتاتور الأوتوقراطي “أوغستو بينوشيه”. حينها، سعىت مجموعة (Concertación) التشيلية إلى الإطاحة بالرئيس عبر الاستفتاء، بينما حاولت جبهة مانويل رودريغيز الوطنية الإطاحة به عبر التفجيرات والاغتيالات والاختطاف وعمليات إطلاق النار. وقد نجحت الأساليب السلمية، وأخفقت الأخرى.

وجدت دراستنا أن 6 مجموعات فقط من بين 45 مجموعة إرهابية استطاعت تحقيق أهدافها الأوسع عبر أساليبها الإرهابية، وهي نسبة لا تتجاوز 13,3%. بينما استطاعت 26 مجموعة سلمية تحقيق أهدافها الأوسع عبر أساليبها غير العنيفة، وهي نسبة تصل إلى 57,8%.

 

نجاح على المدى القصير، إخفاق على المدى الطويل

يعتقد الكثير من الناس أن “الإرهاب” يثمر في بعض الحالات، ويعتبرون ذلك دليلًا على أن الإرهاب إستراتيجية فعالة طويلة الأجل، لكن هذا غير صحيح لا سيما عند الحديث عن الأهداف الأوسع.

على سبيل المثال، جماعة حزب الله اللبنانية، عارضت الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان من 1982 حتى عام 2000، عبر الخطف والتفجيرات والاغتيالات. أعلنت المجموعة “نجاحها” عام 2000، عندما قررت إسرائيل إنهاء احتلالها الطويل والمكلف لجنوب لبنان. ومع ذلك، فإن “النصر” يستحق المزيد من التدقيق والبحث.

هنالك أدلة ملموسة على أن انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان كان نتيجة لسياسات إسرائيلية داخلية، وليس استجابة لما فعله حزب الله. علاوة على ذلك، فإن المنطقة التي “يسيطر” عليها حزب الله في لبنان هي الأكثر فقرًا اليوم، والأكثر تخلفًا اقتصاديًا وسياسيًا في البلاد، بحسب تقرير موثق لمجلة الأتلنتك الأمريكية. كما أن الحزب يحكم سكان المنطقة بسياسة التخويف التي يمارسها عناصره، أكثر من أي نوع من الكفاءة التي يزعمها قادة الحزب لتبرير شرعيتهم.

اقرأ أيضًا: جون هورغان: برامج مكافحة التطرف الخالية من التقييم عديمة القيمة

بل ويرى الكثير من اللبنانيين أن حزب الله يستفز إسرائيل دون داع لحثها على شن هجمات على حدود لبنان، من أجل تحقيق أهداف سياسية أوسع. وبالتالي، من الصعب وصف هذا بـ”النصر”، لا سيما أن قبضة الحزب تحولت ضد اللبنانيين أنفسهم، وهذا ما يؤكد أن الحرب لم يحقق مراده المعلن فقد تنجح الهجمات المسحلة والمتفجرات في أحداث فعل القتل والخسائر، لكن تحقيق الأهداف السياسية بهذه الأساليب أمر في غاية الصعوبة.

كما وجدت دراستنا أن المجموعات الإرهابية تخسر، ولا تكسب، عندما تشارك في العمليات الديمقراطية وتتوقف عن استخدام الوسائل العنيفة. هذا يشير حتمًا إلى أن أسلوب التخويف لم يحقق مكاسب طويلة المدى، بل أكسب المجموعات بعض الأهداف المحدودة المؤقتة. وقد وجدنا بعض الحالات التي حققت فيها مجموعات عنيفة نصرًا سياسيًا أجوفًا، لكنها انتهت بسلطة فاشلة وحالة من الفوضى.

 

المصدر: مجلة “ذي كونفرزيشن” الأسترالية

رابط الدراسة بصيغة PDF

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة