الرياضة

هل يحطم ايسكو سطوة الأساطير؟

كثيرة هي الألقاب التي تصبغها الصحافة على نجوم كرة القدم، كأن تقول “صاروخ ماديرا” للبرتغالي كريستيانو رونالدو، و”البرغوث” للأرجنتيني ليونيل ميسي… ولكل لقب حكاية لا يتسع المجال هنا لسردها، إنما نخصص هذه المساحة للحديث أكثر عن النجم الإسباني الشاب فرانسيسكو رومان ألكاركون.

في احد التقارير الصحفية وصف بـ “الخارق” وفي آخر قالوا عنه “فنان وقاتل”… وما بين هذا وذاك جاء اسم فرانسيسكو، ودون أن تستغرب فإننا نتحدث هنا عن اللاعب المعروف بإسم “ايسكو”  الذي نال مؤخرا لقب “قائد الجيل الجديد” لمنتخب إسبانيا.

ربما هي فقط مجرد كلمات عابرة… هكذا تحدث نفسك، لكن على أرض الواقع وفي حسابات كرة القدم لا يوجد شيء يطلق عبثا، إنما هناك العديد من التساؤلات التي يحق للمتابعين السؤال عنها ومنها: هل يستحق ايسكو كل هذه المسميات. وإن كان، هل نشهد بداية النهاية لإحتكار رونالدو وميسي على الجوائز الأغلى في العالم؟

هذه الأسئلة وغيرها تبقى اجابتها موضع احتمالات ورهانات، وتأتي عقب التألق اللافت الذي أظهره نجم نادي ريال مدريد الإسباني في الموسم الماضي وحصد خلاله ثنائية الأبطال والدوري، والسوبر الأوروبي إضافة إلى كأس العالم للأندية، كان لإيسكو إسهامات بارزة جعلته ضمن التركيبة الأساسية لزيزو.

وكما جرت العادة، فإن بداية أي نجاح لا تكون سهلة غالبا، إنما يمر اللاعب بالعديد من العقبات قبل ان يخطف الأضواء وينال الشهرة، وإيسكو لا يخرج من هذه الدائرة، إذ انه تعرقل في بداية مشواره بعدد من النجوم الكبار أمثال دافيد فيا، ماتا، سيلفا، أثناء تواجده في فالنسيا ما قلل من فرص مشاركاته، لاسيما وان الثلاثي يغطي مكانه في مركز الجناح.

انتقل إيسكو بعدها إلى مسقط رأسه، حيث نادي ملقا، وتحت إهتمام مانويل بلغريني الذي دفع قيمة الشرط الجزائي لجلبه، بدأت الأمور تسهل امام الوافد الجديد، لاسيما وان نجم الفريق سانتي كازولا رحل إلى أرسنال، ليقطع ايسكو الخطوة الأولى من رحلة النجومية.

صار الفتى الذهبي لملقا خبز الصحافة، واظهرت العديد من الأندية العالمية اهتمامها الكبير باللاعب الاسباني الذي اعتاد اللعب في الاماكن الضيقة واشتهر بمراوغاته ولمساته المميزة، وكان من بين تلك الاندية  ريال مدريد وبرشلونة ومانشستر سيتي، إلا أن ايسكو قالها في أول يوم لتقديمه “ريال مدريد يبقى ريال مدريد”، وبذلك اصبح من أبناء القلعة الملكية.

كان ايسكو فال خير على الريال، إذ حقق الأخير لقب التشامبيونزليج للمرة العاشرة في تاريخه بعد غياب طويل، لكن لم يكن سوى عنصر مساعد لا أكثر، في ظل افتقاده لعامل الحسم الذي يهتم به ريال مدريد، وبذلك ظل خلف بيل وخاميس الذين سجلا وصنعا أهدافا أكثر منه، ما جلعه أسير للدكة في الغالب.

ومن هنا بدأت الشكوك تحوم حول مغادرة ايسكو صفوف القلعة الملكية، إلا أن فرانسيسكو كان له كلمة أخرى، في ظل غياب بيل بداعي الاصابة، والثقة الكبيرة التي وضعها فيه زيدان، تحديدا في الجزء الأخير من الموسم الماضي، فقد تمكن من اسكات جميع النقاد، وظهرت تقارير صحفية من داخل النادي تفيد بأن تجديدد عقد اللاعب أصبح قريبا وهذا ما أعلنه الرئيس بيريز مؤخرا.

“ملك ميداس” هكذا وصفته صحيفة ماركا الاسبانية، كناية عن الملك الذي كانت له القدرة على تحويل أي شيء يلمسه لذهب، وهذا ما كان فعلا على الارض إذ ساهم ايسكو بشكل لافت في إضافة اللقب الثاني عشر إلى خزائن ريال مدريد، وسجل 10 أهداف في الليغا التي حققها الريال وساهم في صناعة 9 اهداف أخرى، متفوقا بعامل الحسم على لاعبين كبار أمثال رونالدو وليفاندوفيسكي.

وتضيف ماركا أن الثقة الكبيرة التي وضعها مدرب اللاروخا جولين لوبيتيجي، كان وراء ظهور النسخة الأفضل من إيسكو، الذي خطف بدوره الأضواء بعدما هز ما شباك بوفون بهدفين في التصفيات المؤهلة لكأس العالم رفقة المنتخب، ما دفع  لاعب الوسط الايطالي فيراتي إلى القول “لقد عانيت كثيرا ضد إيسكو… لقد حطمي بآدائه، حتى ميسى لم يكن قريبا من هذا الستوى”.

لا أحد ينكر أن نجم ريال مدريد رونالدو ونظيره ميسى، اسطورتان لا تتكرران على سطح المستطيل الأخضر، لكن هل يفتح ايسكو من مساحاته الضيقة الباب لصعوده إلى منصات الجوائز الثمية مثل الكرة الذهبية؟

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة