الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل يحسم “الحجاب” معركة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا؟

مراقبون يؤكدون لـ"كيوبوست" عدم جدوى مثل هذه الخطوة في شق صفوف المعارضة أو في حرف الأنظار عن الأزمة الاقتصادية

كيوبوست- سلمان إسماعيل

في خطوةٍ تسبق الانتخابات البرلمانية والرئاسية المرتقبة بعد نحو 6 أشهر في تركيا، أعلن حزب العدالة والتنمية الحاكم، عرض تعديل دستوري على البرلمان، يمنح المرأة التركية حق ارتداء الحجاب في أماكن العمل والحياة العامة، بعدما اقترح حزب الشعب الجمهوري المعارض وضع قانون يمنح المرأة نفس الحق.

واعتبر محللون وخبراء تحدثوا إلى “كيوبوست”، أن طرح المسألة من المعارضة والحزب الحاكم في توقيت متتابع، لا يزيد عن كونه مزايدة انتخابية لاستقطاب الكتل التصويتية المحافظة، في ظلِّ تراجع شعبية الرئيس رجب طيب أردوغان وحزبه، وسط أزمة اقتصادية تثير سخط المواطنين.

اقرأ أيضاً: تركيا تفتح الصندوق الأسود لجماعة الإخوان المسلمين

وقال المحلل السياسي التركي إسلام أوزكان، إن حزب العدالة والتنمية ليس أول حزب بادر واقترح تشريعات بشأن الحجاب. فحزب الشعب الجمهوري المعروف بتوجهه العلماني، اقترح أيضاً، لائحة قانونية بشأن الحجاب من أجل منع حزب العدالة والتنمية من استغلال هذه المسألة، لكن هذا الاقتراح تم استغلاله من قبل أردوغان، وسرعان ما تحول إلى تعديل دستوري من قبل حزب العدالة والتنمية.

إسلام أوزكان

وأضاف أوزكان في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن حزب العدالة والتنمية يهدف إلى الظهور بمظهر لطيف للناخبين المحافظين، وتقديم نفسه على أنه حامي الإسلام في هذه الفترة، لأن التأييد الشعبي يضعف تدريجياً بسبب الأزمة الاقتصادية.

وحتى لو حصل أردوغان على دعم كافٍ للتعديل الدستوري من خلال الوصول إلى 360 نائباً، فهناك احتمال الذهاب إلى استفتاء لمجرد الاستفادة من المشاعر الدينية للناخبين.

وأشار المحلل السياسي التركي، إلى أنه ليست هذه المرة الأولى التي يلجأ فيها أردوغان إلى مثل هذه التكتيكات. فقد أقدم على خطواتٍ مماثلة من قبل. على سبيل المثال، تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد، وترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الكردية من قبل مديرية الشؤون الدينية، في محاولة لشرح قرار خفض أسعار الفائدة بالنص القرآني.

آيا صوفيا – وكالات

وأكد المحلل السياسي التركي، أنه إذا لم يحدث انقسام في المعارضة، وفي حال تمكنت الأحزاب من العمل معاً، فلا يمكن أن يفوز أردوغان في الانتخابات المقبلة؛ فجميع الاستطلاعات المنشورة تقريباً تثبت بأن الائتلاف الحاكم سيخسر.

ولأن أردوغان يعرف ذلك، فإنه يعرض على بعض الأحزاب عروضاً مغرية، لإحداث شرخ في تحالف أحزاب المعارضة الستة، وهي عروض فات الأوان لقبولها، حسب قوله.

محمد خلفان الصوافي

وقال الكاتب والمحلل السياسي الإماراتي محمد خلفان الصوافي، إن فكرة التعديلات مرتبطة بموعد الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في يونيو 2023، فهي ورقة يريد بها الرئيس أردوغان استقطاب الطبقة المحافظة من الأتراك.

ودلَّل الصوافي على نظريته بالقول: قضية الحجاب موجودة على مدى العقود الماضية، ولكن لم يثرها أردوغان المعروف بالبراغماتية وانتهاز الفرص لإنقاذ نفسه سياسياً، لكن يبدو أن الأتراك لديهم أولويات أخرى أكثر أهمية من هذه القضية التي لم تعد سوى ورقة للاستخدام الانتخابي.

وأضاف الصوافي في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن مثل هذه القضية لها تأثير عندما تطرح كمسألة رفاهية، وفي ظل غياب قضايا أساسية لدى الشعب مثل الاقتصاد المنهك بفعل سياسات أردوغان. وصحيح أن الشعب التركي نسبة كبيرة منه متدين ومحافظ، لكن هناك متغيرين اثنين لا بد من وضعهما في الاعتبار عندما تقرر تقييم توجهاته.

تشهد إيران جارة تركيا احتجاجات عارمة بسبب القواعد الصارمة للحجاب والانهيار الاقتصادي

وأوضح المحلل السياسي الإماراتي، أن المتغير الأول هو فارق الجيل، ومدى تأثير الدين في سلوكياته، فالجيل الأكبر ربما يكون أكثر ارتباطاً بالحجاب وتعديلاته، ولكن الجيل الجديد لا يركز على هذه المسائل، فالحياة الاجتماعية والبطالة أكثر أهمية بالنسبة له. والثاني أن طرح الفكرة مرتبط بما يحدث في ثورة ضد الحجاب في إيران.

وأشار الصوافي إلى أن حالة الضعف التي تعاني منها المعارضة التركية، بما فيها بعض السياسيين الذين كانوا في حزب العدالة والتنمية، مثل أحمد داوود أوغلو وزير الخارجية السابق، يجعل مسألة الجزم في هزيمة أردوغان صعبة. لهذا فحظوظ أردوغان متساوية مع حظوظ خصومه السياسيين من حزب الشعب بقيادة كمال كيلشدار، الذي شكل تحالفاً لإسقاط نظامه.

اقرأ أيضاً: تركيا والولايات المتحدة.. صراع القيم والمصالح

من ناحيته، قال الباحث في الشأن التركي والإقليمي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية كرم سعيد، إن طرح هذه المسألة يأتي في سياق احتدام الصراع الانتخابي الذي بدأ مبكراً بين الحزب الحاكم والمعارضة، إضافة إلى أن مناقشة أحقية أي مواطنة تركية في ارتداء الحجاب من عدمه، مجرد مزايدة انتخابية على ما طرحته المعارضة في نفس الشأن.

كرم سعيد

وأضاف سعيد، في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن المعارضة سعت هي الأخرى إلى توظيف قضية الحجاب، وقالت إنها لا تمانع في إصدار قانون ينص على أحقية ارتداء الحجاب في تركيا، وهو ما رد عليه الحزب الحاكم بالذهاب نحو تعديل دستوري، ما يؤكد أن المشهد لا ينفصل عن إطار المزايدات الانتخابية. عبر إعادة توظيف الحجاب في استقطاب القواعد الانتخابية.

وأشار إلى أن كل محاولات الإلهاء التي يقوم بها الحزب الحاكم للشارع التركي، تهدف إلى إبعاد الأنظار عن الأزمة الاقتصادية، وفشل الحلول التي طرحتها حكومة “العدالة والتنمية” حتى الآن في معالجة الاختلالات الاقتصادية التي تعانيها تركيا.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يبحث عن حلول لأزماته الاقتصادية في الخليج

وأوضح الخبير في الشأن التركي، أن هذه القضية وإثارتها لن يكون لها تأثير حقيقي فيما يتعلق بتحفيز القواعد الانتخابية، أو في تحديد السلوك التصويتي؛ خصوصاً أن هذه القضية لم تعد كما كانت في تسعينيات القرن الماضي عندما تم طرد نائبة تركية محجبة من البرلمان، فالمعارضة العلمانية نفسها تدعم ارتداء الحجاب.

وفيما يتعلق بنتائج الانتخابات المقبلة، يرى سعيد، أنه رغم تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية في تركيا، فإن وجوده في السلطة يمكنه من تسخير وحشد مؤسسات الدولة لمصلحة الحزب، وعرقلة جهود المعارضة، ومحاولاتها في المنافسة المرتقبة، فضلاً على محاولات الحزب تحسين الحالة الاقتصادية؛ عبر التقارب مع المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة