الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون عربية

هل يثق العالم العربي بنظام أردوغان؟

"تركيا تحاول لعب دور الأخ الأكبر للدول العربية"

ترجمة كيو بوست –

نشر المحلل السياسي التركي بوراك بكديل مقالةً في مجلة “ميدل إيست فورم” الأمريكية تحت عنوان “العالم العربي ليس متحمسًا للنظام التركي”، يتحدث فيها عن محاولات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعب دور “زعيم الأمة الإسلامية”، مستغلًا أحداثًا هامّة تؤرِّق الشارع العربي، ولا سيما القضية الفلسطينية. ويعتقد “بكديل” أن سياسة أردوغان مكشوفة ولا تنطلي على الشباب العربي “الذي لا يتوق لذكريات الاستعمار التركي“، على حدّ تعبيره.

يحاول الرئيس التركي أردوغان لعب دور الأخ الأكبر للدول العربية والإسلامية في الشرق الأوسط، متقمّصًا شخصية الزعيم العثماني الجديد، راعي الأمّة الإسلامية.

بل ويعمل على إيهام الدول المجاورة بأن هنالك حرائق تنشب في المنطقة، ويصور نفسه على أنه رجل الإطفاء الوحيد القادر على إخماد النيران، وإنقاذ الآخرين، إلا أن جيرانه يرفضون مزاعمه، ويطالبونه بالابتعاد عنهم، مؤكّدين أن ليس هناك أي حريق، لذا، فهم يغلقون أبوابهم في وجهه.

بعد سنواتٍ من فشله الذريع، أخفق أردوغان في قراءة الواقع وفهم المعطيات، وفشل في إدراك رفض العالم الإسلامي لخدماته غير المرغوب بها. الإيرانيون الشيعة لا يثقون بإسلامويته السنية، والأكراد يخوضون نزاعًا طويل الأمد معه، أما العرب السّنة فلا يرغبون في إعادة النظر إلى الماضي الاستعماري العثماني. ومع ذلك، لا يزال أردوغان مصرًّا على رغبته في لعب دور الأخ الأكبر لدول المنطقة.

 المناهج المدرسية التركية تعلّم الأطفال كيف “قامت القبائل العربية الخائنة بطعن أسلافهم العثمانيين في الظهر خلال الحرب العالمية الأولى”، وتُبحر في تفاصيل “تواطؤ” العرب مع القوى الغربية غير الإسلامية ضد الأتراك العثمانيين المسلمين. وبعبارة أخرى، أدى النظام التركي العلماني، الموالي للغرب في الدولة التركية الحديثة، إلى تعزيز مشاعر النزعة العرقية المعادية للعرب في نفوس الأتراك.

كان ينبغي على أردوغان أن يكسر معاداة العروبة إن أراد إحياء الحكم التركي العثماني في إطار أمة مستقبلية موحدة. كان عليه أن يعيد اكتشاف “أخوته العرب” لو أراد أن يمضي بالوحدة الإسلامية نحو العوالم العثمانية السابقة في الشرق الأوسط. وبالتأكيد، لم يكن من قبيل المصادفة قيام وزارة التربية والتعليم التركية بإدخال عددٍ من المساقات العربية إلى مناهجها، بالإضافة إلى إطلاق قناة ناطقة بالعربية تابعة للحكومة التركية.

تمثيل دور البطل

يستغل أردوغان كل فرصةٍ للعب دور البطل والزعيم الإسلامي على حساب القضية الفلسطينية من خلال سياسةٍ ممنهجةٍ تعتمد على مهاجمة الغرب وإسرائيل. واللافت للانتباه أن الرجل يؤدي الدور بشكلٍ متكرر وبطريقةٍ مبالغ فيها، معلنًا نفسه بطل القضية الفلسطينية. ومن أوضح الأمثلة في هذا السياق، استغلال قرار ترامب بشأن القدس للظهور بمظهر “زعيم الأمة”، في مقابل تصوير “هشاشة” و”ضعف” ردود فعل الدول العربية. وما يثير الغرابة، في حقيقة الأمر، هو أن الرئيس التركي لا يدرك بأن الناس لا يؤمنون بنظريته “التوسعية” التي لا تعدو كونها أكثر من خرافة.

من الواضح أن أردوغان لا يزال يعيش في عالمه المظهري المزيف، ومن الأفضل له أن يشرع في قراءة بعض نتائج الاستطلاع الموثوقة، التي تشير بشكلٍ لا لبس فيه إلى أن الشارع العربي أبدى انطباعًا سلبيًا تجاه نظامه التوسّعيّ.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة