الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل يتستر الحوثي بجماعات أخرى لتغطية جرائمه؟

كيوبوست

نشرت وكالة الأنباء اليمنية، سبأ، الواقعة تحت سيطرة المتمردين الحوثيين في صنعاء بياناً منسوباً إلى جماعة تسمي نفسها “ألوية الوعد الحق”، وتتبنى فيه الهجوم مؤخراً على الامارات العربية المتحدة، بتاريخ الثاني من فبراير الجاري. وأشار البيان إلى أن الضربة تمت بواسطة أربع طائرات مسيرة استهدفت منشآت حيوية في أبوظبي.

اقرأ أيضاً: تقرير أممي جديد حول انتهاكات جسيمة يرتكبها الحوثيون في اليمن

يأتي هذا البيان الأخير من جماعة ” ألوية الوعد الحق” في وقت تشهد فيه الجبهة العسكرية في اليمن تغييرات مهمة، مُني خلالها الحوثيون بخسائر فادحة في الارواح والعتاد، وخسروا مناطق كانت تقع تحت سيطرتهم، كما تظهر مؤشرات على تغير السياسة الأمريكية تجاه الجماعة بعد فترة طويلة مما يراه بعض المراقبين “تسامح” امريكي.

ولعل رفع جماعة الحوثي عن قائمة الإرهاب، بحسب مراقبين، هو أبرز صور ذلك التسامح. لكن دخول جماعات أخرى في مجرى الصراع موخراً، كما هو الحال مع “ألوية الوعد الحق” لا يعطي سوى المزيد من التأكيدات على ضرورة التعامل بحزم مع الحوثيين لفرض الاستقرار في المنطقة.

الحرس الثوري الإيراني. فرانس برس

من هي جماعة “ألوية الوعد الحق”

جماعة “ألوية الوعد الحق” هي جماعة واجهة عراقية، أي أنها تُستخدم كواجهة لتبني الهجمات عند الضرورة، ومن المحتمل جدا أن يكون وجودها محدود أو حتى معدوم على الواقع. تهدف هذه الاستراتيجية إلى التمويه والتشتيت والتغطية – بطريقة ساذجة  – على الجماعات الرئيسة الأخرى في المنطقة، مثل حزب الله والحوثي. 

لكن ذلك بالطبع لا ينفي صلتها بإيران والحرس الثوري، بل يؤكد تلك العلاقة النفعية، ويدق ناقوس خطر السلوك الايراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، ويؤكد صلة جماعة الحوثي بإيران و الوكلاء الاخرين في العراق ولبنان، وهو، بلا شك، مزيد من التأكيدات الخطيرة.

اقرأ أيضاً: العقوبات الرادعة والدبلوماسية لعزل الحوثيين في اليمن

ليست هذه المرة الأولى التي تتبنى فيه جماعة “ألوية الوعد الحق” هجوماً عبر الحدود؛ فقد سبق وأن تبنت الجماعة في يناير 2021م هجوماً على الرياض، انطلق من الحدود العراقية – السعودية. وبحسب ما ورد في وسائل الإعلام، نقلا عن مسؤول في الجماعة، فقد تم تنفيذ الضربة بواسطة طائرات مسيرة نُقلت مفككة من إيران إلى العراق حيث تم تركيبها. تتناول وسائل الإعلام المرتبطة بالجماعة، مثل وسائل إعلان حزب الله والحوثي، تحركات “ألوية الوعد الحق” بالإشادة والتبجيل.

وبحسب البيان الأخير، حول الهجمات على أبوظبي، فإن الجماعة تتوعد بالمزيد من الضربات “الموجعة” حتى تكف الإمارات عن “التدخل في شؤون دول المنطقة وبمقدمتها اليمن والعراق”. هذه اللغة غير الواقعية لا تشير سوى إلى جماعة طائشة وأسلوب عصابات؛ فإذا كان انخراط الإمارات ودول التحالف العربي في اليمن لاستعادة الدولة الشرعية يُعد تدخلاً مرفوضاً، فماذا يمكن أن نطلق على تعاون جماعات مجهولة مع أخرى متمردة وإرهابية؟

طفل خلال تجمع للحوثيين في صنعاء. “العربية”

تشديد الخناق

وفي حين ان جماعة ” ألوية الوعد الحق” قالت في بيانها أنها استهدفت “منشآت حيوية” في الإمارات، فقد أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية عن اعتراض وتدمير 3 طائرات من دون طيار بعيدا عن المناطق المأهولة بالسكان، وأن الوزارة على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أية تهديدات.

في الوقت ذاته يتزايد السخط الدولي على جماعة الحوثي بعد هجماته الأخيرة على الإمارات، بما في ذلك تغيير السياسات الأمريكية تجاه الجماعة، وتزايد القناعة باتباع نهج أكثر حسما عسكرياً كبديل لنهج الدبلوماسية الذي حاولت إدارة الرئيس بايدن تبنيه دون جدوى. أحد المبادرات الأحدث في هذا الصدد هو قرار إرسال الولايات المتحدة طائرات مقاتلة ومدمّرة تحمل صواريخ موجّهة، إلى أبوظبي، وكذلك إرسال المدمرة الأمريكية  “يو إس إس كول” لمساعدة الإمارات في التصدي لهجمات المتمردين في اليمن.

اقرأ أيضاً: اليمن.. تقرير أمريكي يسلِّط الضوء على انتهاكات الحوثيين لقطاع التعليم

تشمل المهام التي تنفذها المدمرة الأمريكية القيام بدوريات بحرية لحماية الممرات المائية، ومهام الدفاع الجوي وغيرها من المهام. من المتوقع أن يساهم هذا التطور، إضافة إلى المزيد من الخطوات الأخرى المتوقعة، في حماية حلفاء الولايات المتحدة وطرق ومصادر الطاقة العالمية، وتشديد الخناق على عمليات تهريب الأسلحة الإيرانية إلى جماعة الحوثي في اليمن.

عذر أقبح من ذنب

يُنظر إلى تبني جماعة “ألوية الوعد الحق” الهجوم الأحدث على الإمارات كمحاولة لتشتيت الانتباه والتمويه، كما يُنظر إليه أيضاً كمحاولة من الحوثي للنأي بنفسه عن الهجمات الارهابية بعد تشديد الخناق عليه واحتمال وضعه على قائمة الإرهاب، وما يلحق ذلك من عواقب. استراتيجية “القابلية للإنكار” هذه هي ذات الأسلوب الذي يتبعه النظام الإيراني من خلال إنشاء وكلاء له يخدمون أهدافه غير المقبولة ويبقونه في نفس الوقت خارج نطاق المساءلة.

أنصار الحوثي في صنعاء.. اليمن- “وول ستريت جورنال”

لكن الخطوة، مهما يكن سببها أو دوافعها، لا تعدو كونها عذر أقبح من ذنب؛ فعداء الحوثي لأهل اليمن – السُنّة – وجيران اليمن ليس وليد اللحظة، ولا يمكن أن يتلاشى عما قريب، ومن المتوقع أن يتزايد ويصبح أكثر فتكاً إذا ما تم غض الطرف عنه وعن علاقاته التخريبية ونشاطه الإرهابي، سواء أكان هو نفسه من يقوم بذلك النشاط أو من خلال أطراف أخرى على علاقة معه.

اقرأ أيضاً: اليمن.. الحوثيون والإخوان بعد ثماني سنوات على معركة دار الرئاسة

من جانب آخر، تثبت تصرفات الحوثي العشوائية مؤخراً مقدار كبير من الاضطراب والارتباك في صفوفه؛ وهو دليل على نجاعة الخطوات التي يتخذها التحالف العربي مؤخراً من خلال التعاون القوي مع القوات الجنوبية، والتي أحرزت تقدماً ملحوظاً على الأرض في شبوة ومأرب. من الواضح أن تلك الضربات كانت موجعة وكفيلة بأن يكشف الحوثي المزيد من مؤامراته وعلاقاته، والتي شكك فيها الكثير من المراقبين وصُنّاع القرار – أو في أحسن الأحوال قللوا من أهميتها – رغم شهادات الشهود والتقارير الإعلامية والحقوقية المحلية في اليمن. وهكذا، كلما زاد الضغط على جماعة الحوثي، كلما كشف عن المزيد من الخفايا التي تثبت تورطه بخدمة نظام إيران.  

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة