شؤون دولية

هل يتسبب كيم جونغ أون بوفاة 60 ألف طفل كوري شمالي؟

بسبب العقوبات الدولية!

كيو بوست –

في الوقت الذي يشدد فيه المجتمع الدولي العقوبات على كوريا الشمالية، هناك حوالي 60 ألف طفل كوري شمالي يواجهون خطر المجاعة، جاء ذلك بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف”، مع الإعلان عن بدء تقديمها مساعدات طارئة بقيمة 3.6 مليار دولار لـ48 مليون طفل في 51 دولة حول العالم، تبلغ منها حصة أطفال كوريا الشمالية العالقين في خضم أكبر أزمات العالم 16.5 مليون دولار.

وتواجه المنظمة تحديات عدة تمنعها من إيصال المساعدات إلى الأطفال في كوريا الشمالية، نظرًا للسياق السياسي المتقلب، الأمر الذي فرض “عواقب غير مقصودة” على الأطفال هناك. وتوقع مدير برنامج الطوارىء في اليونيسيف مانويل فونتين، أن يصاب حوالي 60 ألف طفل، خلال هذا العام، بسوء التغذية الحاد جراء نقص البروتينات والسعرات الحرارية، ما قد يكون سببًا في الوفاة. ويؤكد فونتين أن الوضع بات مقلقًا جدًا؛ إذ ليس هناك أي تحسن يطرأ على الوضع في كوريا الشمالية.

وكانت آخر العقوبات التي فرضتها القوى العالمية على البلاد، ما أعلنته الولايات المتحدة من عقوبات تشمل 9 كيانات، و16 شخصًا، و6 سفن كورية شمالية، لاتهامها بدعم برامج الأسلحة. وبالإضافة إلى العقوبات السابقة، أدت العقوبات الجديدة إلى انعدام الأمن الغذائي، وقلة فرص الحصول على المياه، وانقطاع تدفق المعونات، الأمر الذي أدى إلى تزايد عدد حالات سوء التغذية للأطفال.

ولاحظت مجموعة الدعم التابعة للأمم المتحدة خلال توجهها إلى كوريا(ش)، الأثر الذي أحدثته العقوبات عليها؛ إذ جرى، في ذلك الوقت، إرجاع شحنات خيرية تحتوي على مستلزمات طبية لعلاج أمراض السل والتهاب الكبد، بحجة الحظر المفروض على المعادن.

وبالرغم من تصريح نائب المدير التنفيذي لليونيسيف عمر عبدي، الذي قال فيه إن الإمدادات والعمليات الإنسانية مستثناة من العقوبات المفروضة بموجب قرارات مجلس الأمن، إلا أن الواقع يظهر عكس ذلك. وقد يعود ذلك على حد قوله، إلى أن الشركات والبنوك التي توفر أو تشحن السلع تكون شديدة الحرص، فهي لا تريد المخاطرة عبر التورط في انتهاك العقوبات، وهذا ما يصعب الأمور على عمل المنظمة، فتأخذ وقتًا أطول في شحن السلع إلى كوريا الشمالية، نتيجة عدم وجود خطوط شحن كثيرة تعمل في المنطقة.

 

مسار العقوبات

قامت كوريا الشمالية في أكتوبر 2006، بتنفيذ أول تجربة نووية، ونظرًا للمخاوف الأمنية التي يثيرها البرنامج النووي لهذه الدولة، فتحت 5 دول سلسلة من النقاشات معها، عرفت باسم “المحادثات السداسية”. وكانت الصين، وكوريا الجنوبية، والولايات المتحدة، وروسيا، واليابان قد أطلقت مفاوضات مع كوريا الشمالية، بغرض العثور على حل سلمي لهذه المخاوف. وجرى التوصل إلى اتفاق يقضي بمنحها مساعدات في مجال الطاقة، ومكاسب دبلوماسية وأمنية، مقابل تخليها عن برنامجها النووي، إلا أن هذا الاتفاق لم ير نجاحًا، نظرًا لخلاف وقع في طريقة التزام كوريا الشمالية بالاتفاق. كما لم تكترث البلاد لتهديدات الأمم المتحدة وعقوباتها.

وفي أواخر نوفمبر الماضي، أطلقت كوريا الشمالية صواريخًا باليستية عابرة للقارات، في تجارب وصفت بالناجحة، ما دفع المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات مشددة عليها، في سبيل عزل قوتها النووية التي تتغنى بها. وأصرت الولايات المتحدة وحلفاؤها، حينها، على أن هذه التجارب جاءت في سبيل تطوير أنظمة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، لتصبح قادرة على إيصال الرؤوس النووية إلى الأراضي الأمريكية. أما في ديسمبر الماضي، فقد وضعت الأمم المتحدة عقوبات جديدة تحد من وصول إمدادات الطاقة إلى نظام كيم جونغ أون.

وتجدر الإشارة إلى أن الصين التي ينظر إليها على أنها حليف الجارة “المضطربة”، تعرضت هي الأخرى لمجموعة من الضغوطات الدولية، من خلال منظمة الأمم المتحدة، للحد من تجارتها مع هذه الدولة، سعيًا إلى شل النظام الكوري ماليًا.

وعن مدى فاعلية هذه العقوبات، قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، إن العقوبات الدولية بدأت حقًا تؤذي كوريا الشمالية، وهذا من شأنه أن يقودها إلى طاولة المفاوضات.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة