الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

هل يتحول الخليج إلى ساحة مواجهة وشيكة بين إسرائيل وإيران؟

الانفجار الذي استهدف سفينة إسرائيلية في مياه الخليج يطرح العديد من التساؤلات.. ويدفع إسرائيل إلى التشديد على تأمين طرق الملاحة

كيوبوست

تخشى إسرائيل أن يتحول الخليج العربي إلى ساحة مواجهة جديدة بين تل أبيب وطهران، بعدما استهدفت إيران سفينة تعود ملكيتها إلى شركة إسرائيلية، الأسبوع الماضي، في وقتٍ تعتمد فيه تل أبيب اقتصادياً في صادراتها ووارداتها بنحو 90% على الحركة الملاحية، حسب ما ذكرت صحيفة “هآرتس”.

وأكدت الصحيفة العبرية أن تحول الخليج العربي ليكون مكاناً للهجمات الإيرانية ضد إسرائيل قد يدفع شركات الشحن لرفض العمل في إسرائيل؛ إما خوفاً من التعرض إلى هجوم أو لارتفاع أسعار التأمين على السفن والشحنات بشكل كبير، فضلاً عن أن الشركات التي ستواصل العمل ستطلب أسعاراً أعلى بكثير مما سيؤدي لزيادة أسعار المنتجات على المستهلكين؛ الأمر الذي ستكون تبعاته الاقتصادية كبيرة.

تعتمد إسرائيل على الملاحة البحرية

وعلى الرغم من النفي الإيراني الرسمي لعملية استهداف سفينة إسرائيلية بالقرب من مضيق هرمز؛ فإن الطريقة التي نفذ بها الاعتداء تشبه الاعتداءات التي حدثت قبل عامين عندما استهدفت طهران ناقلات نفطٍ بألغام تثبت مغناطيسياً بهياكل الناقلات، حسب تأكيدات الجيش الأمريكي آنذاك؛ وهو ما زاد الشكوك بشكلٍ كبير حول مسؤولية طهران عن الحادث الذي استهدف سفينة مدنية.

بنيامين نتنياهو – أرشيف

وحمَّل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه بيني جينتس، ورئيس الأركان، إيران مسؤولية الاستهداف بشكل مباشر، مؤكدين أن الحرس الثوري الإيراني يقف خلف الحادث، مع علمهم بملكية إسرائيل السفينة في وقتٍ يُجري فيه مسؤولون إسرائيليون تحقيقاتٍ في الحادث؛ لتحديد كيفية حدوثه، سواء عبر استهداف بالألغام أو بالصواريخ.

اقرأ أيضًا: إيران وبايدن والقنبلة.. لماذا تُسرع إيران برامجها النووي الآن؟

ضربة دقيقة

دان فيفرمان

يعتبر الزميل بمعهد سياسة الشعب اليهودي الباحث الإسرائيلي، دان فيفرمان، أن هذه الضربة الدقيقة لم يكن مقصوداً منها إغراق السفينة؛ لأن إغراق سفينة شحن سيكون له تداعيات هائلة، ولكن الهدف الحقيقي هو إرسال رسالة بأن طهران تعلم أن السفينة مملوكة لإسرائيليين، ومن ثم جرى استهدافها.

وأضاف فيفرمان أن هذا التصرف لا يمكن عزله عن الاستفزازات الإيرانية ضد كل من الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية، مشيراً إلى أن الهدف الإيراني كان إرسال رسالة، مع تجنب العواقب الوخيمة التي يمكن أن تحدث نتيجته عبر إنكار ارتكابها الحادث أو الوقوف وراءه.

يتفق معه في الرأي الباحث المتخصص في الشأن الإيراني بمعهد البحوث الآسيوية بجامعة الزقازيق أحمد عثمان، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن إيران أرادت إرسال عدة رسائل بأنها يمكن أن تربك حركة الملاحة البحرية، وتؤثر على إمدادات النفط، بجانب رغبتها في التأكيد أن السفن الإسرائيلية حتى وإن كانت لا ترفع العلم الإسرائيلي؛ فهي في مرمى الاستهداف.

والسفينة التي تحمل اسم “إم. في هيليوس راي” ملك لشركة شحن إسرائيلية تُسمى “راي شيبينغ”؛ لكن تسجيلها في جزيرة “آيل أوف مان” يجعلها قادرة على العمل في الموانئ الخليجية من دون قيود؛ حيث كانت السفينة في طريقها من السعودية إلى سنغافورة، حسب ما ذكرته شركة “درياد غلوبال” البريطانية للأمن البحري.

يشكل الاهتمام بضمان حرية الملاحة في المنطقة مصدر اهتمام دولي مشترك – وكالات

دوافع وأسباب

يلفت دان فيفرمان إلى وجود دوافع كثيرة وراء التحرك الإيراني باستهداف المصالح الإسرائيلية؛ فقد يكون ما حدث محاولة للرد على عملية اغتيال مهندس البرنامج النووي محسن فخري زادة، التي نسبت إلى إسرائيلي، لافتاً إلى أن ما حدث بالنسبة إلى تل أبيب يأتي متسقاً مع الحرب غير المباشرة بين البلدين والموجودة منذ سنوات.

اقرأ أيضًا: الرسائل الأمريكية من استهداف مواقع إيران في سوريا

يعتبر أحمد عثمان النفي الإيراني لارتكاب الحادث تأكيداً على التورط فيه والتخطيط له؛ وهو أمر يتسق مع سياسة الإنكار المتبادلة بشكل مستمر بين طهران وتل أبيب في غالبية العمليات التي يستهدف كل منهما الآخر فيها، لافتاً إلى أن من بين عشرات الأعمال التي ينسب فيها كل طرف للآخر عمليات تخريبية، يتم الإقرار بعملياتٍ محدودة للغاية، وفي توقيتاتٍ محددة، بما يخدم الأجندة السياسية لكل بلد.

وأشار عثمان إلى أن إيران ليس من مصلحتها الإعلان عن تبني الهجوم؛ لعدة أسبابٍ من بينها التقارب المنتظر مع الولايات المتحدة، والمفاوضات الخاصة بالملف النووي، مؤكداً أن الاعتراف الإيراني بارتكاب الحادث سيزيد من الضغوط على الرئيس الأمريكي؛ من أجل عدم رفع العقوبات الاقتصادية أو تقليصها، وهو ما تراهن عليه طهران لمحاولة إصلاح الآثار الاقتصادية السلبية من العقوبات الاقتصادية الأمريكية.

ثمة مخاوف من تداعيات الاستفزازات الإيرانية بالمنطقة – وكالات

يؤكد دان فيفرمان ضرورة أن تقوم إسرائيل بمراجعة عملية تأمين كل مصالحها في المنطقة؛ سواء أكانت سفناً أم بعثاتٍ دبلوماسية، مؤكداً أهمية الضغط الدولي؛ لا سيما من الولايات المتحدة والقوى الأوروبية والآسيوية، من أجل وقف الممارسات المارقة التي تهدد حركة الشحن والملاحة في المنطقة.

يتفق معه في الرأي أحمد عثمان الذي يرى أن مسألة تأمين حرية الملاحة وضمان أمن السفن عند العبور في الخليج العربي، ومضيقَي هرمز وباب المندب، بجانب قناة السويس، أمر لا مفر منه وليس مرتبطاً بإسرائيل فقط؛ ولكن مرتبط بغالبية دول العالم التي ستتضرر من أي توتراتٍ تحدث في هذه المنطقة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة