شؤون دوليةمجتمع

هل يؤمن اليابانيون بالأديان؟ وهل للدين علاقة بالتطور؟

العمل من أجل الوطن يرفع الإنسان إلى مرتبة القداسة

خاص كيو بوست – 

من بين 128 مليون نسمة يعيشون في اليابان، هناك 15% فقط يؤمنون بالأديان بحسب د. خليل حسن في سلسلة مقالاته “من مفكرة سفير عربي في اليابان”. يضيف حسن أنه بالرغم من نفي اليابانيين ارتباطهم بالأديان إلا أن هناك 90% منهم مرتبطون نفسيًا بديانة الشنتاو أو البوذية، مع نسبة قليلة جدًا من المؤمنين بالمسيحية أو اليهودية أو الهندوسية.

أما عن سبب فهم العرب الخاطئ بأن اليابانيين لا يؤمنون بأي دين على الإطلاق، فيعود إلى أن اليابانيين لا يعتنقون الأديان التي لها انتشار واسع في العالم مثل الإسلام والمسيحية، بل يؤمنون ببعض الأديان أو المعتقدات التي تطورت تاريخيًا داخل بلادهم.

 

كيف تأثرت الأديان في اليابان بالأديان الأخرى؟

تأثرت المعتقدات اليابانية بالأديان واسعة الانتشار كالبوذية والمسيحية بحسب ما يذكر عالم الديانات الياباني توشيمارو؛ فالبوذية التي دخلت اليابان في القرن السادس عشر ظهرت في العديد من الطقوس الحية اليابانية، كأداء الصلوات أمام المقابر أثناء الشعائر الجنائزية. وخلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، تأثرت الديانات اليابانية بالمسيحية بشكل كبير بالرغم من أن نسبة المسيحيين في اليابان لا تتجاوز 1% من مجموع السكان، وكان ذلك بسبب انتشار المدارس والمراكز التعليمية والثقافية المسيحية في اليابان بهدف التبشير. ولكن اليابان، لم تنتقل إلى المسيحية، وإنما أنشأت ديانتها الخاصة.

 

ديانة الشنتاو

تعد ديانة الشنتاو الأوسع انتشارًا في اليابان؛ فهي من أقدم الديانات التي نشأت وتطورت داخل البلاد. والشنتاو كلمة مركبة من لفظين “شن” وتعني الأرواح الخيرة التي كانت شعوب شرق آسيا تؤمن بها، و”تاو” وتعني الطريق أو السراط، وبهذا فهي تعني الأرواح الخيرة، أو الطريق إلى الآلهة.

ديانة شنتاو

يقول أستاذ العلوم الدينية بجامعة كوجان اليابانية البروفيسور هاورو ساكوراي، إن الشنتاو هو إحساس عاطفي -وليس تفكيرًا ماديًا- يدعم أخلاقيات الإنسان ويسمو به ويهذب سلوكياته، وهو نوع من الإيمان المرتبط بالشعور والإحساس. ويضيف ساكوراي أن الشعب الياباني يفصل ما بين الواقع المادي والتفكير الذهني في حياته من جهة، وبين الدين والإحساس بالإيمان من جهة أخرى؛ ففي ديانة الشنتاو يمكن للإنسان السمو إلى مرتبة القداسة من خلال خدمة الوطن.

ويرجع تاريخ ديانة الشنتاو إلى عام 2667 قبل الميلاد. وتعتبر الديانة الموحدة للشعب الياباني حتى اليوم، بالرغم من عدم وجود رسول لها ولا كتاب مقدس؛ فقد أخذ الشعب الياباني من الحضارة البوذية والصينية وطور عليهما لبناء معتقداته، وعمل على دمج الديانتين البوذية والشنتاو في الممارسة الدينية والعقائد.

ويعتبر كتابا “الكوجيكي” و”النهون شوكي” كتابان أساسيان في تاريخ اليابان القديم وديانة الشنتاو. كما يعتبر الإمبراطور ميجي أحد أبرز الأشخاص الذين لعبوا دورًا في تحول اليابان إلى بلاد عصرية ومتطورة صناعيًا، إذ كان اليابانيون يقدسّونه بعد وفاته تقديرًا لجهوده، فبنوا له معبدًا من أشهر وأجمل معابد اليابان، يزوره سنويًا الملايين من اليابانيين للتبرك والاحترام.

كما وتعتبر الشينتاو ديانة وطنية غير رسمية تقدس الأضرحة والطقوس. ويزور الأضرحة الحجاج بداية كل رأس سنة، أما الطقوس -وليس الإيمان- فتعتبر جوهر ديانة الشنتاو؛ فاليابانيون لا ينظرون إليها كديانة بل كمظهر في حياتهم، كما أنها لا تركز على التبشير، وتنظر إلى الإنسان على أنه خيّر بالطبيعة، وتعلم مبادى الأخلاق، دون أن تحتوي على وصايا أو أوامر.

 

هل يؤثر عدم وجود ديانة رسمية على العادات اليابانية؟

يبين الكاتب شيما زونو سوسومو في مقالة على موقع “Nippon.com”، أنه بالرغم من أن الأديان ليست بالشيء المألوف لدى اليابانيين، إلا أنهم يتآلفون مع “أشباه الأديان” كالكنفوشية التي أثرت على عاداتهم الاجتماعية فهم يهتمون بآداب السلوك وينحنون بأدب وإجلال إلى أي شخص. كما أن الطلاب والتلاميذ في جميع المراحل الدراسية يتكلمون بأسلوب مؤدب وبشكل من الاحترام مع من يكبرهم في السن.

وبالرغم من التأثير الكبير الذي تحدثه الديانات على المجتمعات في العالم، وبالرغم من النسبة الكبيرة من السكان التي لا تؤمن بدين معين، إلا أن اليابانيين عملوا على تكوين أسلوب حياة تأثر بالمعتقدات والديانات وأشباه الديانات، يقدّس الإبداع والابتكار.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة