الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل يؤثر التطبيع مع إسرائيل على الحرب في اليمن؟

قد لا يكفي تطبيع الإمارات والبحرين مع إسرائيل لدفع إيران إلى إعادة ترتيب أولوياتها في المنطقة.. لكنه حتماً سيدفع إلى بناء قدرات جيوش الخليج العربي في وجه الخطر الإيراني المتنامي

كيوبوست – منير بن وبر

في عام 2014 تمكَّن الحوثيون في اليمن من التحالف مع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح؛ لإسقاط العاصمة صنعاء، كما تحالفوا مع إيران من أجل الحفاظ على مكاسبهم والتمدد في بقية أجزاء البلاد. وفي حين أن الحوثيين مهيأون لقبول وتنمية هذه التحالفات؛ فإن هذا القبول يدق جرس الخطر في المملكة العربية السعودية التي تربطها علاقات عدائية بطهران. وقد كان ذلك الخطر كفيلاً بدخول الرياض، ومعها أبوظبي وعواصم أخرى، في الصراع اليمني.

نشوة النصر الذي حققه الحوثيون في صنعاء قادتهم في عام 2015 إلى محاولة الزحف نحو الجنوب؛ حيث المنشآت الحيوية والثروة، كميناء عدن، وحقول النفط في حضرموت، وموانئ تصدير النفط والغاز في شبوة وحضرموت. استهدف الحوثيون العاصمة المؤقتة عدن؛ لكنهم فُوجئوا بتدخل عسكري بقيادة السعودية؛ لمنعهم من التمدد في الجنوب بعد أن سيطروا على الشمال.

اقرأ أيضاً: الحوثيون أداة سياسية لتخفيف الضغط عن إيران

ومن بين كل القوات المشاركة في التدخل، كان أداء القوات الإماراتية مثيراً للإعجاب على مرّ السنوات الخمس الماضية؛ حيث تمكنتِ القوات الإماراتية، بمفردها تقريباً، من صدّ تقدُّم الحوثيين في عدن، كما عملت على بناء قدرات عسكرية وشراكات قوية مع الجنوبيين؛ لمكافحة الإرهاب وصدّ الحوثيين والميليشيات الإسلامية المتطرفة، والذين كان من الممكن أن تؤدي سيطرتهم على موارد الطاقة والموانئ الحيوية في الجنوب إلى تغيير مسار الحرب إلى أسوأ مما هو عليه الآن.

تنامي المخاطر الإقليمية

يرى الباحث أونور سلطان، من مؤسسة بيوند هوريزون للدراسات الدولية الاستراتيجية ببلجيكا، أن وجود أبوظبي في عين عاصفة التوترات الإقليمية، ورغبتها في بناء قدراتها، هو من بين ما دفعها أيضاً إلى التقارب مع إسرائيل مؤخراً. ففي تصريحٍ خاص أدلى به إلى “كيوبوست”، يقول أونور سلطان: “من المحتمل جداً أن تختار الإمارات شراء الطائرات دون طيار والأصول الجوية واحتياجات الدفاع الجوي من إسرائيل؛ لمواجهة المخاطر من إيران والحوثيين وتركيا”.

اقرأ أيضاً: اليمن.. الإخوان والحوثيون وجهان لعملة واحدة في جيب تركيا وقطر

إن حصول الحوثيين على الأسلحة من إيران هو أحد أكبر مصادر القلق في الحرب اليمنية. تنفي طهران هذه المزاعم؛ لكنْ تقارير مختلفة ومسؤولون أمريكيون يؤكدون قيام إيران بتهريب الأسلحة إلى الحوثيين طوال السنوات الماضية؛ بما في ذلك صواريخ كروز وأجزاء الطائرات دون طيار. تنطلق الأسلحة المهرَّبة من الموانئ الإيرانية الصغيرة التي لا تُلفت الأنظار، ثم يتم نقلها خفية بواسطة القوارب الصغيرة عبر مياه الخليج العربي. ولتجنُّب الاكتشاف، تعمد طواقم السفن الصغيرة إلى إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال.

تشمل طرق التهريب الأخرى الانطلاق من الصومال إلى اليمن عبر خليج عدن وسواحل جنوب اليمن المفتوحة. وهكذا، يوسِّع النشاط الإيراني الدؤوب نطاق الأهداف التي يجب رصدها لمحاربة الحوثيين والتصدي لعبث طهران في المنطقة. وبالتالي، فإن رفع قدرات ونشاط الدول الخليجية، العسكرية والاستخباراتية، في الخليج العربي وحتى في خليج عدن والبحر الأحمر، يُمكن أن يؤدي بشكل غير مباشر إلى إضعاف الحوثيين في اليمن، من خلال إقفال الطريق على إيران لإمداد وكلائها.  

مقاتلون حوثيون في صنعاء- “AP”

يعتقد الكثير من المراقبين أنه لا ينبغي محو الحوثيين من الوجود لإنهاء الحرب في اليمن وفرض الاستقرار؛ إذ يكفي الاعتراف بهم وقبولهم كعنصر أساسي في عملية سلام شاملة وجادة، لكن ذلك القبول مرهون بإرغام الحوثيين على قطع علاقاتهم بإيران، وتوقفهم عن تلقي الدعم والمشورة منهم. ومن الجانب الآخر، يجب أن تقتنع طهران أن دعمها للحوثيين لا يؤدي إلا إلى إطالة الحرب، وبالتالي، فعليها إعادة حساباتها بشأن استخدام الجماعة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة.

قد لا يكفي تطبيع الإمارات والبحرين مع إسرائيل لدفع إيران إلى إعادة ترتيب أولوياتها في المنطقة؛ ولكن هناك اتفاقات تطبيع مرتقبة أخرى. وفي هذا الشأن، تقول الخبيرة في السياسة الخليجية ومكافحة الإرهاب من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إلينا ديلوجر، في تصريحٍ خاص أدلت به إلى “كيوبوست”: “تراقب إسرائيل الوضع في اليمن عن كثب؛ مثل الكثير من دول المنطقة، لكنني لا أعتقد أن التطبيع مع دول الخليج سيغير بشكل مباشر حساباتها تجاه اليمن”، وتضيف: “قد يكون لعلاقات إسرائيلية- خليجية أوثق تداعيات على سياسة إيران في المنطقة، والتي قد تؤثر بشكل غير مباشر على اليمن”.

اقرأ أيضاً: الاتفاق مع الإمارات يبدأ في حلحلة الصراع العربيالإسرائيلي

تطلعات أمنية مشتركة

تتطلع إسرائيل إلى عددٍ من المكاسب من خلال التطبيع مع دول المنطقة؛ منها كسر عزلتها واكتساب الحلفاء ضد عدو مشترك، وهو إيران. وكذلك اقتحام أسواق جديدة لصناعاتها وتقنياتها الأمنية والدفاعية والاستخباراتية التي انخفضت بشكل طفيف خلال العقد الماضي؛ إذ تُعتبر إسرائيل من بين الدول الرائدة في مجال الصناعة الدفاعية، وقد بلغ إجمالي صفقات صادراتها الدفاعية لعام 2019 ما مجموعه 7.2 مليار دولار. كما أنها، والولايات المتحدة، أهم مُصنِّعي الطائرات العسكرية دون طيار؛ وهي اليوم تُولي اهتماماً أكبر بأسواق الرادارات والحرب الإلكترونية.

أيتان أو حيرون- تي بي.. طائرة دون طيار صناعة إسرائيلية- Zachi Evenor

يمكن لتسهيل وصول الإمارات إلى التقنيات الإسرائيلية أن يسهم في تنامي قوتها العسكرية لتكون شريكاً يُعتمد عليه بجدارة للولايات المتحدة. وفقاً لبعض الخبراء، يعتبر الجيش الإماراتي الأفضل من بين الجيوش العربية، كما تُعتبر قدرات القوة العسكرية لدول “مجلس التعاون الخليجي” في مرتبة جيدة كشركاء عند مقارنتها بدول أخرى حليفة للولايات المتحدة؛ مثل بريطانيا وأستراليا وكوريا الجنوبية وتايوان وألمانيا.

اقرأ أيضاً: صعود الإمارات ومعنى محمد بن زايد

إن بناء قدرات جيوش دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الإمارات، يمكن أن يُخفف من تكلفة التزام واشنطن بحماية مصالحها في الشرق الأوسط؛ بما في ذلك مكافحة الإرهاب وحماية مصادر الطاقة العالمية والمضائق المائية واحتواء إيران، وهو ما سيلقي بظلاله أيضاً على الحرب في اليمن؛ حيث تنشط العناصر الإرهابية، وحيث يهدد الحوثيون، بإيعاز ودعم من طهران، بضرب المصالح الحيوية للرياض وأبوظبي، وتعطيل حركة التجارة البحرية عبر مضيق باب المندب.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة