الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

هل وصل اقتصاد فنزويلا إلى القاع؟

كيوبوست – ترجمات

جيديون لونغ و فانيسا سيلفا ♦

بعد واحدٍ من أكبر الانهيارات الاقتصادية في تاريخ أمريكا اللاتينية، هناك دلائل تشير إلى أن فنزويلا قد تكون أخيراً في طريقها إلى تجاوز الفترة السيئة. ووفقاً لبعض خبراء الاقتصاد، فإن قرارات الحكومة الاشتراكية بتخفيف القيود المفروضة على العملة، والقيود المفروضة على الواردات، وتشجيع التحول غير الرسمي للتعامل بالدولار، قد ضخت الحد الأدنى من الحياة في اقتصاد تقلص بنحو 75% منذ عام 2013.

اقرأ أيضاً: 4 سيناريوهات لأزمة فنزويلا السياسية المتنامية

كما عزَّز تغيير الحكومة في البيت الأبيض الآمال في إمكانية التوصل إلى حل للمأزق السياسي المستمر منذ فترة طويلة في البلاد؛ وهو ما قد يؤدي إلى تخفيف العقوبات الأمريكية، وبالتالي تغذية المزيد من الانتعاش. وقد توقع بنك كريدي سويس مؤخراً أن الاقتصاد الفنزويلي سوف يتوسع بنسبة 4% هذا العام، وهو العام الأول من النمو منذ عام2013 .

وأقر البنك أن ذلك يعود جزئياً إلى استئناف النشاط الاقتصادي بعد الضربة التي تلقاها العام الماضي جراء جائحة كورونا.. بيد أن هذه لم تكن “القصة الكاملة”؛ فقد كتب ألبرتو روخاس؛ كبير الاقتصاديين لدى البنك، عن فنزويلا في مذكرة موجهة إلى العملاء: “إن انتعاش الطلب المحلي، الذي نلاحظه منذ فترة طويلة، أصبح أكثر وضوحاً في البيانات؛ فقد أدى تخفيف الضوابط والاستخدام واسع النطاق للعملات الأجنبية في المعاملات اليومية إلى إحياء النشاط الاقتصادي؛ حتى ولو بشكلٍ طفيف”.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يحيي عمال النفط خلال زيارة إلى منشأة في ولاية موناغاس- “رويترز”

ويتوقع روخاس مزيداً من النمو بنسبة 3% في عام 2022. وكتب: “من وجهة نظرنا، فإن النمو هذا العام ليس مجرد انتعاش قصير الأمد”. وفي كاراكاس، كان الناس متشككين في أن هذا يرقى إلى أي نوع من أنواع التعافي المُجدي. ووفقاً لصندوق النقد الدولي، فقد انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في فنزويلا بنسبة مذهلة بلغت 87% على مدار العقد الماضي، من 12.200 دولار سنوياً عام 2011 إلى 1.540 دولار الآن.

اقرأ أيضاً: ملايين هجروا فنزويلا منذ 2014: ما الذي يحدث فيها؟

ولأول مرة، يصبح متوسط دخل الفرد الفنزويلي أفقر من متوسط دخل الفرد الهايتي. وقد قال آيدن سيليس، رئيس اتحاد الصناعيين الفنزويليين: “عندما ينخفض مستواك إلى هذا الحد، فمن المحتم أن ترى في نهاية المطاف نوعاً ما من التصحيح؛ فقد اتخذتِ الحكومة بعض الإجراءات الفوضوية لتحسين المرونة الاقتصادية، وهذا ما زودنا بالقليل من الأكسجين، لكن المشكلات الهيكلية لا تزال قائمة”.

وهناك عدد قليل من البنوك والشركات الاستشارية الأخرى تتوقع أيضاً زيادة الإنتاج. وتتوقع مؤسستان استشاريتان فنزويليتان؛ هما: “ديناميكا فنزويلا”، و”إيه. جي. بي. في”، نمواً هذا العام بنسبة 1.9% و2.3% على التوالي. وتتوقع “أكسفورد إيكونوميكس”، ومقرها المملكة المتحدة، نمواً بنسبة 0.2% هذا العام، تتبعه قفزة بنسبة 13.1% في العام المقبل، على الرغم من أنها تؤكد أن هذا الانتعاش يجب أن يُنظر إليه في سياقه.

أصبح دخل المواطن الفنزويلي أقل من المواطن الهايتي لأول مرة في التاريخ- “فاينانشال تايمز”

وقال ماركوس كاسارين؛ كبير اقتصاديي أمريكا اللاتينية في مؤسسة “أكسفورد إيكونوميكس”: “يأتي هذا بعد عامين على التوالي (2019 و2020) عندما انخفض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار الثلث أو أكثر”. “ونظراً إلى حجم الانهيار الذي شهدته فنزويلا منذ عام 2014، فيمكن أن تنمو بمعدلات من رقمَين لعدة سنوات متتالية، إلا أنها ستظل غير قادرة على استعادة مستوى ناتجها المحلي الإجمالي قبل الأزمة”.

وفي مقابل كل اقتصادي يتوقع النمو، هناك العديد ممن يقولون إن فنزويلا ستعاني المزيدَ من الألم قبل أن تتحسن الأمور في نهاية المطاف. وقد استطلعت مؤسسة “فوكس إيكونوميكس”، وهي مؤسسة تقدم توقعات التوافق الاقتصادي، مؤخراً، آراء 21 مصرفاً وخبيراً استشارياً للتعرف على وجهات نظرهم بشأن فنزويلا. وكان الإجماع على توقع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.1% هذا العام، يليه انتعاش بنسبة 2.7% في العام المقبل. ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماشاً بنسبة 10% هذا العام و5% في العام المقبل.

اقرأ أيضاً: تحول في أزمة فنزويلا قد يقلب الطاولة

وتعكس هذه الاختلافات الهائلة بين التوقعات حالة عدم اليقين بشأن عواقب الجائحة، وتأثير وتوقيت إطلاق لقاحات (كوفيد-19) ومستقبل نظام العقوبات. وكتب ستيفن فوغادو، الخبير الاقتصادي في “فوكس إيكونوميكس”: “لا يزال تطور العقوبات الأمريكية في ظل إدارة بايدن هو المحدد الرئيس للتوقعات”؛ حيث تحظر العقوبات المفروضة على فنزويلا بيع النفط للولايات المتحدة، وتجعل من الصعب عليها أن تصدِّر النفط إلى أي مكان آخر.

زعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو يقود احتجاجاً في كاراكاس للمطالبة بإطلاق لقاحات “كورونا” بشكل أسرع- “أسوشييتد برس”

وعلى الرغم من أن الحكومة قد وجدت سبلاً للالتفاف على هذه العقوبات. وارتفعت صادرات فنزويلا من النفط بشكلٍ طفيف في كل من الأشهر الخمسة الماضية، لتصل إلى أعلى مستوى لها في 10 أشهر في مارس؛ فإنها لا تزال ضعيفة مقارنة بأعلى مستوياتها التاريخية.

إن أمريكا اللاتينية بحاجة إلى قادةٍ أفضل في فترة ما بعد “كورونا”. فبينما كان النفط هو الدعامة الأساسية للاقتصاد الفنزويلي خلال القرن الماضي، وكانت البلاد معتادة أيضاً على إنتاج الكاكاو والقهوة والأرز بكمياتٍ كبيرة، وكانت تفتخر بصناعة النسيج، وإنتاج المواد الكيميائية، والأسمنت، والصلب، والألومنيوم؛ فقد تم تدمير معظم هذه الصناعات في العقدَين الماضيَين من الحكم الاشتراكي الثوري.

اقرأ أيضاً: انتحار فنزويلا.. دروس من دولة فاشلة

وفي منفذٍ لبيع إكسسوارات السيارات في محطة بنزين في كاراكاس، أكد مدير المتجر ألفريدو باريرا، أن التحول غير الرسمي للتعامل بالدولار جلبَ درجةً ما من استقرار الأسعار بعد سنواتٍ من التضخم المفرط؛ حيث قال: “لقد تكيَّف الاقتصاد مع مشكلات البلاد، وفي الوقت الراهن من الإنصاف أن نتحدث عن الاستقرار النسبي من حيث العملة؛ لكننا ما زلنا بعيدين كل البعد عن رؤية تحسن حقيقي”.

وفي “لا أليكانتينا”، وهو مخبز يعمل منذ أكثر من 30 عاماً، قال المدير دوغلاس بالنسيا: إن المبيعات قد تضررت بشدة جراء الجائحة. وكانت نوافذ المحل، التي عادة ما تكون مليئة بالكعك والمعجنات، فارغة. كما أضاف: “ليس لديَّ توقعات كبيرة لهذا العام!”.

♦مراسل الأنديز لصحيفة “فاينانشيال تايمز”، ومقره في بوغوتا، يغطي كولومبيا وفنزويلا وبيرو والإكوادور وبوليفيا.

♦مراسلة صحيفة “فاينانشيال تايمز” في كاراكاس. 

المصدر: فاينانشيال تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة