الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل وصلت العلاقات الجزائرية- المغربية إلى نقطة اللا عودة؟

باريس والرياض دعتا الطرفَين إلى العودة للحوار.. لكن المشهد بين البلدين يبدو معقداً

الجزائر- علي ياحي

يبدو أن العلاقات الجزائرية- المغربية بلغت نقطة اللا رجوع، وقد يتصاعد الوضع وَفق متابعين، إلى توترٍ عسكري تكون المناطق الحدودية مسرحاً له، بعد القرار الذي أعلنه وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، رمطان لعمامرة، والقاضي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب.

وعلى الرغم من أن قطع العلاقات الدبلوماسية خطوة ترقبها عديد من الأطراف في الداخل والخارج؛ فإن الأسباب هي التي تثير الانتباه، وفي حين قدمت الجزائر تبريرات للخطوة، التزم المغرب الصمت.

اقرأ أيضاً: الجزائر.. خلفيات تصنيف حركتي “رشاد” و”الماك” على قائمة الإرهاب

وزير الخارجية لعمامرة قال: إن المؤامرات الدنيئة التي تحيكها المملكة المغربية ضد الجزائر مثبتة تاريخياً، ومتواصلة منذ الاستقلال وحتى اليوم، “انطلاقاً من الحرب العدوانية التي شنتها ضد بلادنا سنة 1963، التي راح ضحيتها أزيد من 800 شهيد جزائري، وصولاً إلى الاتهامات الباطلة التي أطلقها وزير الخارجية الإسرائيلي في زيارته إلى المغرب بحضور نظيره المغربي”، مضيفاً أنه لم يحدث أن وجه عضو في الحكومة الإسرائيلية منذ عام 1949، رسائل عدوانية من أراضي دولة عربية ضد دولة عربية مجاورة، وهذا الأمر يتعارض مع كل الأعراف والاتفاقات بين البلدين، وهو دليل على العداء الشديد دون أدنى أي قيد أو حدود.

وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة

وشدَّد لعمامرة على أن قيام المغرب بهذا الفعل ينتهك بنود المادة 5 من معاهدة الإخوة وحسن الجوار المبرمة بين البلدَين، بالإضافة إلى التعامل البارز والموثق للمملكة المغربية مع المنظمتَين الإرهابيتَين؛ الحركة من أجل استقلال القبائل “الماك”، وحركة “رشاد” الإسلامية، اللتين قامتا بأعمالٍ تخريبية مؤخراً في الجزائر، محمِّلاً قادة المملكة مسؤولية تعاقب الأزمات التي تزايدت خطورتها، معتبراً أن هذا التصرف المغربي يجر إلى الخلاف والمواجهة بدل التكامل في المنطقة المغاربية.

رد مغربي

بالمقابل، لم يتوانَ الطرف المغربي في الرد بعد بضع ساعات، وأعربت الخارجية عن أسفها لقرار الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما، ووصفت القرار بأنه “غير مبرر تماماً”، وأنه متوقع بالنظر إلى ما سمته منطق التصعيد المسجل خلال الفترة الأخيرة، وقالت: إن المغرب يرفض رفضاً قاطعاً “الذرائع الواهية والسخيفة” وراء قطع الجزائر علاقاتها مع المملكة، وأضافت أن المغرب سيظل شريكاً صادقاً ومخلصاً للشعب الجزائري، وسيواصل العمل بحكمة ومسؤولية من أجل تنمية علاقات مغاربية سليمة ومثمرة.

وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة

اقرأ أيضاً: الجزائر ترحب ضمنياً بعودة سيف الإسلام للحكم في ليبيا بعد تراجع الإخوان

وتعليقاً على القرار، يرى أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، الجزائري رابح لونيسي، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن الخطوة كانت منتظرة بعد ما عرفت الجزائر اعتداءً صريحاً من النظام المغربي، ومنه شنه حرباً إلكترونية بتحريض الجزائريين بعضهم ضد بعض، بالإضافة إلى ما قام به القنصل المغربي منذ أسابيع ضد الوحدة الترابية الجزائرية، وتواصل العداء بالتحالف مع إسرائيل.

بلال أوصيف

من جانبه، يعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الجزائري بلال أوصيف، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن قطع العلاقات الدبلوماسية مع المملكة المغربية هو قرار تصعيدي شديد اللهجة من الجزائر؛ فالطرق التقليدية من طلب التوضيحات عن تصريحات وسحب السفراء واستدعاء سفراء، وصلت إلى طريق مسدود، مبرزاً أنه تعبير عن صدام وتوتر في العلاقات الثنائية، على اعتبار أن السياسات العدائية غير المبررة للمملكة المغربية تجاه الجزائر عمَّقت الأزمة بين البلدين، وأوضح أن القرار هو بمثابة رد فعل على الأفعال التي قام بها الجار الغربي.

وتصاعد التوتر بين البلدَين بعد توزيع دبلوماسي مغربي في نيويورك، وثيقة على دول عدم الانحياز تدعم ما يُعرف بحركة “الماك” الانفصالية المصنفة إرهابية في الجزائر؛ ما دفع الجزائر في أعقاب ذلك لاستدعاء سفيرها للتشاور بعدما قالت إنها لم تتلقَّ توضيحاً رسمياً من الرباط، بخصوص تصرفها.

اقرأ أيضاً: بعد إقالة رئيس الحكومة وتعليق عمل البرلمان.. هل تحمي الجزائر ظهر تونس؟

ودعا الملك المغربي محمد السادس، في خطاب الذكرى الثانية والعشرين لعيد العرش، الرئيسَ الجزائري تبون، إلى العمل معاً من أجل تطوير العلاقات بين البلدَين؛ بما يعكس عمق العلاقات الأخوية والكفاح المشترك بين الشعبَين، وأكد أنه من غير المنطقي بقاء الحدود بين الشعبَين مغلقة، مشدداً على أن المغرب والجزائر أكثر من دولتَين جارتَين؛ فهما توأمان متكاملان، وأن ما يمس أمن الجزائر يمس أمن المغرب، والعكس صحيح، واعتبر أن إغلاق الحدود يتنافى مع حقٍّ طبيعي، ومبدأ قانوني أصیل، تكرسه المواثيق الدولية؛ بما في ذلك معاهدة مراكش التأسيسية لاتحاد المغرب العربي، التي تنص على حرية تنقل الأشخاص، وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال بين دوله.

إلى ذلك، يبيِّن المحلل الباحث في العلاقات المغربية- الإسبانية والشؤون المغاربية، المغربي يحيى بن الطاهر، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أنه “لا يمكن قراءة بيان الخارجية الجزائرية الذي تلاه رمطان لعمامرة، وزير الخارجية، خلال ندوته الصحفية، إلا كونه خطاباً متماهياً”، مضيفاً أن “قرار قطع العلاقات أتى على أية إمكاناتٍ للتصالح والتهدئة، رغم الإيمان العميق بأن وشائج العلاقات الثنائية بين الشعبَين الشقيقَين، لا يمكن لأية قوة أن تقطعها”.

يحيى بن الطاهر

ويتابع ابن الطاهر بأن مصير قرار سياسي بحجم قطع العلاقات الدبلوماسية بين بلدَين جارَين شقيقَين فيه إضرار بمصالح الشعب الجزائري، والعائلات التي تربطها أواصر بين الضفتَين، موضحاً أن كل هذه السلوكيات التي تحاول تحجيم دور المملكة المغربية التي مدَّت يد المصالحة في أكثر من مرة، ومن دون شروط، لن تكون مساهمة إلا في مزيدٍ من نشر روح الحقد والكراهية؛ لكن للأسف، يبقى الخاسر الأكبر في كل هذا هو الشعوب المغاربية عموماً.

وفي الشأن ذاته، يقول الباحث في الشؤون المغاربية، المغربي عبدالمجيد بن شاوية، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، إن القرار يعيد العلاقات المغربية- الجزائرية إلى نقطة الصفر، في وقتٍ لم يدخر فيه المغرب جهداً لمواصلة رأب التصدعات القائمة بين البلدَين، مضيفاً أن التصعيد الجزائري تجاه المغرب بكيل الاتهامات الموجهة إليه، يضرب عرض الحائط بكل ما كان مأمولاً، ويخلق المزيد من أجواء التوتر الدبلوماسي والسياسي، وفرملة كل المبادرات الممكنة بين البلدَين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

علي ياحي

كاتب صحفي جزائري