ترجماتثقافة ومعرفةمقالاتملفات مميزة

ما هي القواسم المشتركة بين الإبداع والاعتلالات النفسية؟

نتائج غريبة حول العلاقة بين الأمراض النفسية والإبداع

ترجمة كيو بوست – إيناس بكر

يقولون: “يجب أن لا تلتقي بأبطالك أبدًا”، لكثير من الأسباب، لكن في حال كان بطلك هو أحد المبدعين الفنيين، فغالبًا ما يكون السبب حماقتهم.

على سبيل المثال، الرسام الإسباني الشهير “بابلو بيكاسو”، كان غالبًا ما يحمل معه مسدسًا محشوًا بطلقات صوتية، ليطلقها على الأشخاص الذين يكرههم. في حين كان الكاتب الروائي الشهير “هوارد فيليبس لافكرافت” عنصريًا لدرجة كبيرة، أما المخترع توماس أديسون فقام بصعق فيل بالكهرباء حتى الموت ببالغ السعادة، لإثبات خطورة التيار الكهربائي المتردد، تشويهًا لصورة منافسه “نيكولا تيسلا”.

اقرأ أيضًا: الجانب المظلم للإبداع: قلق واكتئاب ثم انتحار!

أظهرت الكثير من الأبحاث وجود رابط حقيقي بين الإبداع والاعتلال النفسي. في الواقع، قد يدفع الاضطراب النفسي بعض الأشخاص نحو النجاح الإبداعي.

 

الفن والمرض النفسي

ألقت دراسة قام بها “آدريان جالنج” عام 2017 نشرت في مجلة “الشخصية والاختلافات الفردية” الضوء على العلاقة ما بين الإبداع والاعتلال النفسي، وبحثت في التوافق ما بين الشخصية الإبداعية وما يطلق عليه “ثالوث الظلام” في الشخصية، أي: النرجسية، والميكافيلية، والاعتلال النفسي.

أعطي المشاركون في الدراسة استبيانات، وطلب منهم الإجابة على أسئلة معينة. كانت النتائج أن الإبداع في مجموعة كبيرة من الفنون يرتبط بدرجات عالية من النرجسية والأمراض النفسية، وأن النرجسيين يميلون إلى تضخيم نجاحاتهم.

 

تداخل الاعتلال النفسي والإبداع

استنادًا إلى هذه النتائج، حفر جالنج عميقًا لمعرفة العلاقة بين الاعتلال النفسي والإبداع، ووضع 3 سمات شخصية يتمتع بها من يعانون من الاعتلال النفسي، هي: الجرأة، واللؤم، والسلوك الفاضح.

لا يعاني المصابون بالاعتلال النفسي غالبًا من الخوف والتوتر، كما يفتقرون إلى التعاطف مع الآخرين. قام جالنج بإجراء مسح على عينة جديدة، وقاس الإنجازات الإبداعية للمشاركين في الدراسة في مختلف المجالات الفنية، بالإضافة لقياس مدى جرأتهم، وخشيتهم، وثباتهم. النتائج كانت واضحة: غالبية الفنانين سجلوا نتائج عالية في الجرأة السيكوباتية، أو الجرأة المصاحبة للاعتلال النفسي.

على الرغم من أن هذه النتائج تم إبرازها في جميع المجالات الفنية، إلا أن هناك عددًا قليلًا من العناصر المتطرفة المثيرة للاهتمام؛ فقد حقق المهندسون المعماريون نجاحًا كبيرًا في الجرأة، واللؤم، والسلوك الفاضح. وفي الاستطلاع الأول، سجلوا أيضًا درجات عالية في الميكافيلية والنرجسية والاعتلال النفسي.

 

اختبار النظرية

اعتمد البحث على التقارير الذاتية للإبداع والميول السيكولوجية، استنادًا إلى فكرة أن الناس المبدعين غالبًا ما يتم تثبيطهم عاطفيًا بالطريقة ذاتها للمرضى النفسيين.

أثناء الدراسة، قام جالنج بجعل بعض المشاركين يلعبون لعبة مقامرة تسمى (Iowa gambling task)، وهي لعبة بطاقات تعكس اتخاذ قرار مصيري معقد متعلق بالقمار، يرتفع فيها الاستجابة للضغط النفسي والقلق.

بعد الانتهاء من اللعبة، طلب من المشاركين أداء مهمتين مختلفتين للتفكير الإبداعي: الأولى كانت توصل المشاركين لأكبر عدد لاستخدامات زجاجة المياه، أما الثانية، فهي التفكير في سيناريوهات لعواقب عدم حاجة الناس للنوم. تم تصنيف الردود من قبل باحثين عدة، وجاءت النتائج، أن الأشخاص الذين شعروا بإجهاد وتوتر لا يذكر في لعبة المقامرة، يميلون إلى أن يكونوا أكثر إبداعية.

 

ماذا يعني هذا؟

يقدم البحث دليلًا على أن غالبية الأشخاص المبدعين يميلون إلى امتلاك سمات شخصية مشابهة لتلك الخاصة بمرضى الاعتلال النفسي، وأن أعمالهم المدهشة المقدمة للعالم تعبر عن ذوبانهم العاطفي. في الوقت ذاته، الاضطراب الذين يعانون منه هو اضطراب “إيجابي” يصاحب النجاح الفني، ليس كما في الاعتلال النفسي.

 

 المصدر: Big Think

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة