الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل نجح الحزب الحاكم بالهند في احتواء أزمة التصريحات المسيئة؟

عاصفة الأزمة لم تهدأ بعد.. والحزب الحاكم في الهند يستهدف المزيد من قيادييه المتورطين في إثارة النعرات الطائفية

كيوبوست

ذكرت تقارير صحفية محلية هندية أن زعماء الحزب القومي الهندوسي الحاكم في الهند، طالبوا المسؤولين بـ”الحذر الشديد” عند الحديث عن الأديان، على خلفية الجدل الذي صاحب التصريحات المسيئة التي صدرت من المتحدثة باسم الحزب نوبور شارما، في برنامج تليفزيوني، وأثارت عاصفة من الجدل في العالم الإسلامي.

وجاء هذا التوجيه بعد أيام قليلة من إعلان الحزب الحاكم إقالة نوبور شارما، من منصبها؛ على خلفية هذه التصريحات التي قدمت اعتذاراً عنها لاحقاً، مؤكدةً عدم وجود نية لديها لإيذاء المشاعر الدينية لأي شخص، في وقت طرد فيه الحزب نافين جيندال، وهو متحدث آخر باسمه، على خلفية تعليقات مسيئة أدلى بها عن الإسلام.

اقرأ أيضًا: مفتي الهند لـ”كيوبوست”: ما حدث من إساءة إلى الرسول موقف فردي لا يمثل الحكومة

وقال الحزب الحاكم إن قرار الإقالة جاء “لأنها عبَّرت عن آراء مخالفة لموقف الحزب”، مؤكداً الشجب بقوة لأية شتيمة توجه إلى مقام ديني أو ديانة، في وقت ذكرت فيه “فرانس برس” أن شارما قامت في 2008 خلال دراستها الجامعية في جامعة نيودلهي، بقيادة حشود من الطلاب لاقتحام ندوة نظمها أستاذ جامعي مسلم اتُّهم زوراً بتنفيذ هجوم إرهابي على البرلمان قبل أن يُبَرَّأ بعد ذلك.

وأوقفت الشرطة الهندية قيادياً شاباً بالحزب الحاكم يُدعى هارشيت سريفاستافا، على خلفية نشره تعليقات معادية للمسلمين على وسائل التواصل الاجتماعي، حسب وكالة “رويترز”، التي أكدت إيقاف ما لا يقل عن 50 شخصاً في أعقاب التوترات التي شهدتها منطقة كانبور، خلال الأيام الماضية.

يشكل المسلمون أقلية في الهند

انتقادات شعبية ورسمية

وتصدر وسم #إلا_رسول_الله_يا_مودي عدداً من الدول العربية والإسلامية خلال الأيام الماضية، وسط مطالبات بضرورة تقديم اعتذار رسمي من الحكومة الهندية عما حدث، والتوقف عن الإساءة إلى المسلمين الذين يشكلون نحو 10% من السكان.

وأدان عدد من خارجيات الدول الإسلامية والخليجية التصريحات الهندية؛ من بينها الخارجية السعودية والإماراتية، في وقت استدعت فيه الخارجية الكويتية السفيرَ الهندي وسلمته مذكرة احتجاج، مؤكدةً أن مثل هذه التصريحات تعبر عن جهل واضح لرسالة السلام التي يحملها الإسلام.

 

 

وكان مفتي الهند أبوبكر أحمد، قد أكد في تصريحات خاصة أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن الإساءة إلى الرسول لا تعبر عن الموقف الرسمي للحكومة الهندية، وأنها بمثابة تصريحات فردية، مشيراً إلى أهمية الاحترام وتقبل الآخر.

ونفى أن يكون هناك اضطهاد للمسلمين في الهند، مشيراً إلى أن حكومة بلاده وجميع الحكومات تسعى لمكافحة التطرف؛ ولكن هناك مَن يتمسك بالأفكار المتطرفة.

أزمة كبيرة

د.زاهد شهاب أحمد

الحكومة الهندية الآن في أزمة كبيرة، حسب الدكتور زاهد شهاب أحمد، الزميل في جامعة ديكين بأستراليا، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن نيودلهي تسعى لتوسيع علاقاتها مع العالم الإسلامي؛ لعدة أسباب، خصوصاً مع وجود عدد كبير من المسلمين فيها، مشيراً إلى أنه منذ صعود مودي إلى السلطة عام 2014، وهناك موجات مختلفة من العنف ضد الأقليات الدينية؛ خصوصاً المسلمين.

وأضاف أن حزب بهاراتيا جاناتا تجاوز الخط الأحمر بعد الانخراط في تصريحات تستهدف الرسول، مشيراً إلى محاولة إصلاح الخلل؛ لأن المشكلة أكبر بكثير من التطرف الديني اليميني؛ خصوصاً في ظل تأثر العلاقات الهندية مع دول الخليج والدول الإسلامية بتداعيات هذه التصريحات، وما قد تؤدي إليه من استفادة باكستان مما حدث.

اقرأ أيضًا: كيف تتعامل الهند مع الإسلام السياسي؟

أديتي بهادوري

تؤكد الكاتبة والمحللة الهندية أديتي بهادوري، أهمية تجنب ازدراء الأديان والحديث في الأمور الدينية باعتبارها أموراً شخصية، مشيرةً إلى أن إحدى المشكلات الخاصة بالملف الديني في الهند أن الهندوسية، وهي ديانة الأغلبية، غالباً ما يتعرض رموزها إلى النقد والسخرية وعدم الاحترام؛ وهو الأمر الذي شجع البعض على فعل نفس الشيء مع الديانات الأخرى.

وأضافت أن الهند لها علاقات قوية ومهمة مع الدول الإسلامية؛ وهذه العلاقات قائمة على المصالح المشتركة بينهما، لكن في المقابل يمكن ملاحظة أن إحدى الدول الخليجية التي انتقدت الإساءة التي حدثت للمسلمين تستضيف رساماً هندياً قام بتنفيذ رسوم مهينة للغاية لآلهة هندوسية.

لا تتوقع بهادوري أن يكون هناك اعتذار رسمي من الحكومة الهندية؛ لأن هذه التصريحات لم تصدر عن الحكومة، ولكنها حدثت خلال مناظرة تليفزيونية، مشيرةً إلى أنه على الرغم من القناعة التامة بحرية الصحافة والتعبير؛ فإن حدود الأشخاص دائماً قابلة للنقاش.

اقرأ أيضًا: لماذا تعلق منظمة التعاون الإسلامي على شؤون الهند الداخلية؟

الاعتذار لا يكفي

يرى زاهد أحمد أن مجرد الاعتذار لن يكون كافياً؛ خصوصاً أن هناك هنوداً تم ترحيلهم من عدة دول في أوقات سابقة بسبب خطاب الكراهية أو ارتكابهم جرائم، لافتاً إلى أن نيودلهي بحاجة حقيقية إلى السيطرة على خطاب وجرائم الكراهية عبر استراتيجية شاملة لمكافحة التطرف العنيف؛ تركز على القومية الهندوسية بشكل أكبر.

يختتم أحمد حديثه بالتأكيد أن ردود الفعل القوية من العالم الإسلامي ستدفع الحكومة الهندية للتعامل مع الأمر؛ خصوصاً في ظل امتداد التأثير إلى مختلف المجالات، فمثلاً صناعة السينما الهندية قد تتعرض إلى تأثير سلبي؛ وهي إحدى أدوات القوة الناعمة التي يمكن أن تتراجع بشكل كبير وفوري إذا حدثت حملات مقاطعة لها، بجانب الآثار الاقتصادية والسياسية المحتملة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة