الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل نجحت حملات التشيع في اختراق المجتمع الجزائري؟

يرصد مراقبون للشأن الجزائري انتشاراً مطرداً للتشيع بين شريحة الشباب وصل إلى حد تشكيل طائفة شيعية في البلاد

كيوبوست- حسن الأشرف

سُجِّل في الآونة الأخيرة تفاقم لظاهرة انتشار التشيع وسط الشباب في الجزائر، إلى حد تشكيل طائفة شيعية في البلاد. ويرى مراقبون أن إيران تخطط لصناعة “مرجع شيعي” في الجزائر، وأن طموحاتها تذهب إلى أبعد من ذلك، وقد تصل إلى تشكيل ما يشبه “حزب الله” مغاربي جديداً في المنطقة المغاربية وشمال إفريقيا.

ويرى هؤلاء أن فتح الأبواب في وجه إيران، وسفر الكثير من الجزائريين للدراسة في الحوزات العلمية، وغض الطرف عن أنشطة العراقيين واللبنانيين ذات الطبيعة المذهبية في المجتمع الجزائري، جميعها عوامل أسهمت في تغلغل إيران في الجزائر لتنفيذ مشروعها في تصدير “الثورة الإسلامية” ونشر التشيُّع داخل الحواضن السُّنية.

اقرأ أيضاً: المغرب يواجه خطط إيران لنشر التشيع في الغرب الإفريقي

طائفة شيعية بالجزائر

في حديث مع “كيوبوست”، يؤكد الكاتب الحقوقي الجزائري أنور مالك، أن التشيع في الجزائر يزداد ويتصاعد؛ خصوصاً منذ وصول الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، إلى سدة الحكم، إذ نشطت إيران نشاطاً كبيراً في هذا الصدد، كما نشط التشيع في فترة وجود أمير الموسوي ملحقاً ثقافياً في سفارة طهران بالعاصمة الجزائر.

أنور مالك

ووَفق مالك، فإن “التشيع انتشر إلى حد أنه صارت لدى الجزائر طائفة شيعية بمعنى الكلمة؛ حيث يتجاوز عدد المتشيعين في إطار ولاية الفقيه، أي أتباع الحرس الثوري والاستخبارات الإيرانية، عشرة آلاف جزائري، يتوزعون في مختلف الولايات ويتمركزون خصوصاً في الغرب الجزائري”.

واسترسل مؤلف كتاب “أسرار الشيعة والإرهاب في الجزائر”، بأن إيران لم تعد تكتفي بنشر الفكر الشيعي ونظرية ولاية الفقيه بين المتشيعين؛ بل تعمل أيضاً وَفق عدة أساليب، ففي التسعينيات من القرن الماضي كانت تشتغل بالأسلوب العسكري؛ حيث حاولت احتواء الجماعة الإسلامية المسلحة (المعروفة اختصار بـ”الجيا”)، من خلال اختراقها؛ حتى إن أميرها محفوظ طاجين، وهو شيعي جزائري، تدرب في معاقل “حزب الله” في لبنان، كما قامت بتدريب شبكة تُعرف بشبكة حمدي باشا التي تدربت في معاقل الحرس الثوري الإيراني، وقد كشفت المخابرات الجزائرية هذه الخلية وتمت محاكمة أفرادها..

نشر التشيُّع وتصدير الثورة في البلدان الإفريقية هما اللبنة الأولى لإقامة الدولة الإيرانية

صناعة مرجع شيعي جزائري

أما الأسلوب الثاني فهو اختراق مخيمات تندوف بالصحراء؛ إذ حسب معلومات من مصادر موثوقة، يؤكد أنور مالك: يجري التشيع على قدم وساق في هذه المخيمات، وجبهة البوليساريو (المطالبة بانفصال الصحراء عن سيادة المغرب) تغاضت عن محاولات نشر التشيع مقابل الحصول على مساعدات عسكرية من طرف إيران.

اقرأ أيضاً: “التشيع” وسيلة إيران لطمس هوية السوريين!

وأبرز المتحدث ذاته أنه قد تم تمكين عدد من الجزائريين من السفر عبر سوريا وتركيا إلى إيران والعراق؛ لمتابعة دراساتهم، بهدف صناعة مرجع شيعي جزائري.

ولفت مالك إلى أن “هذا كله في يدخل في إطار محاولة صناعة (حزب الله) مغاربي في المنطقة المغاربية من خلال متشيعين؛ خصوصاً من الجزائر وتونس وليبيا”.

سُجِّل في الآونة الأخيرة تفاقم لظاهرة انتشار التشيع وسط الشباب في الجزائر

“الحدود الأيديولوجية”

من جهته، يقول الدكتور أحمد موسى، الخبير في الشأن الإيراني، إن الثورة الإسلامية الإيرانية أحدثت سنة 1979 تحولاً جذرياً في سياستها الخارجية قياساً بما كانت عليه في عهد الشاه، وجعلَ الساسةُ الإيرانيون الجدد من نشر التشيع وتصدير الثورة هدفاً وغاية من إقامة العلاقات مع دول العالم الثالث، ومن جملتها الدول الإفريقية.

اقرأ أيضاً: التَشَيُّع السياسي.. وسيلة إيران لتبرير غاية السيطرة على إفريقيا

د.أحمد موسى

ويرى موسى، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن هذه السياسة تعد ترجمة فعلية لتصور قائد “الثورة الإسلامية” في إيران، آنذاك، آية الله الخميني، الذي أسس نظرية ولاية الفقيه في إيران؛ لتكون الخطوة الأولى على درب إنشاء “الدولة الإسلامية العالمية”، وحثَّ المسؤولين في بلاده على دعم “المستضعفين” وحركات التحرر عبر العالم وتحرير البشرية بأكملها.

واستطرد المحلل المغربي ذاته بأن “نشر التشيُّع وتصدير الثورة في البلدان الإفريقية هما اللبنة الأولى لإقامة الدولة الإيرانية”، مردفاً أن “هذا ما يفسِّر رفض الخميني الإقرار بالحدود الجغرافية في ما بين الدول، واعترافه فقط بما سماه بالحدود الأيديولوجية”.

سياقات سياسية وجيوسياسية

واسترسل موسى: لعل السياقات السياسية والجيوسياسية الحالية ساعدت كثيراً في توسع المد الشيعي بالجزائر؛ من قبيل تحسن العلاقات الرسمية بين الجزائر وإيران، وانضمام حكام الجزائر إلى محور “إيران/ حزب الله”، مستحضراً في هذا الصدد نشاطات ميليشيا “حزب الله”، التابع لإيران، داخل التراب الجزائري وتدريبها عناصر البوليساريو من أجل ضرب استقرار المغرب؛ الأمر الذي لم يكن ليتم لولا هذا التقارب.

اقرأ أيضاً: الدور الخفي لإيران في المغرب العربي

وأكمل أحمد موسى بأن “شيعة الجزائر، في ظل هذه الظروف، يمارسون أنشطتهم المذهبية بارتياح، الشيء الذي يمكن لمسه من خلال إقامتهم الكثير من الفعاليات والطقوس الشيعية في شوارع ولايات الجزائر وبلداتها، كما أن الكثير من المنابر والمواقع الشيعية بالجزائر؛ مثل (موقع مركز الأبحاث العقائدية)، و(شبكة شيعة الجزائر)، تصرِّح بأن المذهب الشيعي يزداد انتشاراً، بشكل سري وعلني، وسط قطاعات واسعة من المجتمع الجزائري”.

التشيع ينتشر في الجزائر

مد وجزر

من جانبه، يقول الدكتور محمد بن طلحة الدكالي، الأستاذ في جامعة مراكش، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، إن التشيع في الجزائر موضوع قديم متجدد؛ حيث باتت الجامعات والمساجد في الجزائر هدفاً رئيسياً لترويج المذهب الشيعي، كما أن السفارة الإيرانية بالجزائر لعبت دوراً كبيراً في هذا المجال.

اقرأ أيضاً: إيران تلعب لعبة القط والفأر وتبحث عن أهداف جديدة في إفريقيا

د.محمد بن طلحة الدكالي

ويستطرد الدكالي بأنه في سنوات مضت أُقيمت حملة ضد التشيع في الجزائر، بعد أن تم رصد إغراء سفارة طهران العديد من الجزائريين بالمال، وتأمين منح دراسية لهم في الحوزات العلمية للتشبع بالمذهب الشيعي والعمل على نشره في البلاد، كما سبق لوزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري في سنة 2016 أن أعلن تشكيل جهاز تفتيش يتولى مكافحة حركات التشيع في البلاد بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية.

وأكمل المتحدث عينه بالقول: “هكذا وحتى اليوم لم تتوقف مساعي إيران في نشر التشيع في الجزائر منذ ثمانينيات القرن الماضي، متبعةً أساليب مختلفة بين الجهر والتقية؛ بل إنه في بداية التسعينيات أو ما يُسمى (العشرية السوداء) في القرن الماضي، دعمت إيران بعض الجماعات المسلحة قبل أن تكشف السلطات الجزائرية الأمر، وتطرد السفير الإيراني، وتقطع العلاقات مع طهران في 1993؛ إذ اتهمت الجزائر حينها إيران بدعم الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالمال والسلاح، وبعد سلسلة من التحذيرات التي وجهتها الجزائر إلى إيران تم سحب السفيرَين من البلدَين، ولم تعد العلاقات إلى طبيعتها إلا بعد وصول الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى الحكم في نهاية التسعينيات”.

اقرأ أيضاً: خارطة النفوذ الإيراني في إفريقيا

وزاد ابن طلحة، قائلاً: “تعتبر سنة 2015 مرحلة فارقة في تاريخ التشيع بالجزائر؛ حيث نجد مثلاً أن زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر، قد دعا أتباع المذهب الإمامي إلى (عدم التقوقع وعدم الخوف من الثلة الضالة “في إشارة إلى السُّنة بالجزائر”) والعمل على توحيد الصف مع المعتدلين والأقليات الأخرى”.

ووَفق المتحدث، فإن هذه التصريحات جاءت بعد أشهر من تعيين طهران أمير الموسوي ملحقاً ثقافياً في سفارتها بالجزائر مطلع عام 2015؛ حيث بدأت الجزائر تشهد حينها نشاطاً شبه علني لأنشطة التشيع في البلاد، حتى صار شيعة الجزائر ينظمون طقوساً شيعية باللطم على الصدور بصفة علنية؛ خصوصاً بين 2014 و2018.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

حسن الأشرف

صحفي مغربي

مقالات ذات صلة