الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل نجحت الولايات المتحدة في تركيع الدول اقتصاديًا؟

سلاح العقوبات: سياسة أمريكية جديدة لإيذاء خصومها

كيو بوست –

العقوبات الاقتصادية، الحرب التجارية، استهداف العملة، كلها مصطلحات ظهرت بكثافة خلال العام الأخير، وارتبطت بشكل وثيق بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. 

إنه السلاح الذي حاول ترامب توظيفه لإخضاع خصوم الولايات المتحدة من دول الشرق الأوسط والعالم، فهل حقق النجاح؟ وما هي معالم الفشل إن وجدت؟

اقرأ أيضًا: ما الذي سيحدث في إيران بعد سريان العقوبات الأمريكية عليها؟

في 3 محطات بارزة، استخدم ترامب سلاح الاقتصاد لإخضاع الدول المستهدفة، بعضها بدى أنها رضخت، والبعض الآخر لا تزال تواجه، وإن كانت قد دخلت في أزمة حقيقية.

 

كوريا الشمالية

شددت الولايات المتحدة من العقوبات التي وصفتها كوريا الشمالية بالقاسية، منذ بدء الفترة الرئاسية لدونالد ترامب. 

ووصلت العقوبات ذروتها في فبراير/شباط 2018، عندما أعلنت الخزانة الأمريكية إضافة 27 شركة للنقل والملاحة البحرية، و28 سفينة، وفردًا واحدًا، على قائمتها للعقوبات ضد كوريا الشمالية، ضمن أكبر حزمة عقوبات على بيونغ يانغ.

ووصف البيت الأبيض تلك العقوبات بـ”الأشد من أي وقت مضى”.

وكان الهدف من وراء تشديد العقوبات، دفع كوريا الشمالية إلى نزع سلاجها النووي، ووقف برنامجها الصاروخي الباليتسي. 

وهو ما كان بالفعل بعد حدوث تحول كبير في موقف الزعيم الكوري كيم أون، الذي أعلن استعداد بلاده للتخلي عن سلاحها النووي، مقابل رفع جميع العقوبات المفروضة.

وعقدت قمة تاريخية في سنغافورة بين الزعيمين كيم وترامب، على إثر تحول الموقف الكوري. وقال الزعيم الكوري الشمالي إنه يريد الآن التركيز على بناء اقتصاد بلده، ويريد تخفيف العقوبات المفروضة عليه، وجلب الاستثمارات الدولية.

اقرأ أيضًا: هل تنهي العقوبات الأمريكية الحرب الأهلية في جنوب السودان؟

ولعل ما يظهر أن العقوبات تركت أثرًا بارزًا على اقتصاد كوريا، هو ما أوردته صحيفة واشنطن بوست حول انخفاض قيمة صادرات بيونغ يانغ من 240 مليون دولار شهريًا في 2016، إلى أقل من 50 مليون دولار نهاية العام الماضي 2017، وفقًا لإحصاءات “آي إتش إس ماركت”.

ونقلت الصحيفة روايات تجار صينيين قالوا فيها إن العديد من المصانع في كوريا الشمالية أغلقت أبوابها، بسبب عزوف التجار الصينيين عن التعامل معها، على إثر العقوبات. 

 

إيران

بعد الانسحاب من الاتفاق النووي، سرعان ما أعلن الرئيس الأمريكي ترامب عن إعادة فرض العقوبات الاقتصادية على طهران، لدفعها إلى التخلي عن مشروعها التوسعي في الشرق الأوسط، وبناء قوات مسلحة خارج أراضيها.

ورغم أن السلطات الإيرانية تبدي تحديًا لسلسلة العقوبات التي دخلت حيز التنفيذ في شهر آب/أغسطس 2018، إلا أن البلاد دخلت في أزمة اقتصادية كبيرة، دفعت بخروج الشعب إلى الشارع احتجاجًا على تردي الأوضاع المعيشية. 

كما اضطرت عشرات الشركات الكبرى إلى سحب عقودها من إيران، ومغادرة البلد، تحت طائلة العقوبات الأمريكية. 

ولا تزال إدارة ترامب تعول على سلاح العقوبات التي تدخل في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل مرحلتها الثانية، لإخضاع إيران. 

وتشمل المرحلة الثانية من العقوبات، فرض عقوبات ضد الشركات التي تدير الموانئ الإيرانية، إلى جانب الشركات العاملة في الشحن البحري وصناعة السفن، كذلك عقوبات شاملة على قطاع الطاقة الإيراني، خصوصًا قطاع النفط، والبنك المركزي الإيراني، وتعاملاته المالية.

 

تركيا 

آخر مسلسل العقوبات الأمريكية كان في تركيا، الدولة العضو في حلف الناتو. 

وتركزت العقوبات على شخصيات ووزراء أتراك. وما إن تم الإعلان عنها حتى هوى سعر الليرة التركية إلى أدنى مستوى تاريخي لها، وذلك في أزمة لا تزال مشتعلة على خلفية احتجاز تركيا لقس أمريكي، تطالب واشنطن بإطلاق سراحه. 

الأزمة العارمة التي دخلتها تركيا بفعل تهاوي سعر الليرة أمام الدولار، لم تثن أنقرة عن تمسكها باعتقال القس بتهم تتعلق بالإرهاب ومحاولة الانقلاب. 

اقرأ أيضًا: ما سبب دعم قطر لتركيا بـ15 مليار دولار رغم معاناة الدوحة اقتصاديًا؟

 

هل بالفعل تتحكم الولايات المتحدة بالعالم؟

تستغل الولايات المتحدة عامل وجودها كقوة عالمية أولى عسكريًا واقتصاديًا في فرض سطوتها على دول العالم، وإن كان ذلك يتم بقدر متفاوت، حسب قوة الدولة المستهدفة. 

يقول تحليل لإذاعة مونتكارلو الفرنسية إن واشنطن -من خلال الدولار- تتحكم بالاقتصاد العالمي، ويحتاجها العالم كثيرًا، ولا تزال تمسك بخيوط اللعبة الدولية.

ويضيف: “يبدو أن الولايات المتحدة لا تزال القوة العظمى الوحيدة في بداية القرن الحادي والعشرين، وأن العالم متعدد الأقطاب الذي ظن البعض أنه ظهر بعد التعثر الأمريكي في أفغانستان والعراق وعودة روسيا وصعود الاتحاد الأوروبي والصين، وكذلك الهند أو البرازيل، لم يتبلور حتى الآن ولا يزال سرابًا”.

“بالرغم من انتقادات الكثير من الدول لإدارة ترامب، يظهر أن الولايات المتحدة ستبقى لفترة طويلة القوة التي يدور حولها العالم”، يتابع التحليل.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة