الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل من دور للإخوان المسلمين في تأجيج الأوضاع داخل الأردن؟

الحكومة الأردنية تعترف بحق المواطنين في التعبير عن استيائهم من الأوضاع الاقتصادية وفق القانون.. لكنها تحذر من المس بالأمن العام

كيوبوست

يعيش الأردن منذ عدة أسابيع على وقع أزمة اقتصادية خانقة، بعد إقدام الحكومة على خطوة صعبة تتمثل في رفع أسعار المحروقات استتباعاً لزيادة أسعارها عالمياً؛ الأمر الذي نجم عنه حالة من الاستياء في صفوف الشعب الأردني، لا سيما في بعض المحافظات الجنوبية، وهو استياء حاول البعض التعبير عنه عبر رفع شعارات سلمية تطالب الحكومة بالتراجع عن هذا القرار وتفهم وضع المواطن.

وفي الوقت الذي تتفهم فيه الحكومة والبرلمان الأردنيان الموقف الشعبي المستاء من قرارات زيادة أسعار المحروقات الأخيرة، برزت تحركات نسبها كثيرون إلى جماعة الإخوان المسلمين؛ الهدف منها العمل على شحن الأجواء ومحاولة استغلال الاحتجاجات الشعبية وحرفها عن المسار السلمي، الأمر الذي تسبب في سقوط رجل أمن أردني، هو نائب مدير شرطة محافظة معان، العقيد عبدالرزاق عبدالحافظ الدلابيح، وإصابة عدد من زملائه؛ حيث أوردت مديرية الأمن العام أن الدلابيح أُصيب بعيار ناري في منطقة الرأس أثناء تعامله مع أعمال شغب كانت تقوم بها “مجموعة من المخربين والخارجين عن القانون”.

أصيب الدلابيح بعيار ناري في منطقة الرأس أثناء تعامله مع أعمال شغب-وكالات

وكانت أجهزة الأمن الأردنية قد شنت حملة اعتقالات في وقت سابق ضد عدد من الشخصيات المحسوبة على حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين؛ وكان من بينهم أمين سر حزب جبهة العمل الإسلامي ثابت عساف، وعضو المكتب التنفيذي أيمن العكور، وعدد آخر من أعضاء المكتب السياسي، بعد أن رصدت الأجهزة الأمنية ظهوراً لافتاً لعدد من قيادات الحزب بين صفوف المحتجين.

هي ليست المرة الأولى التي يتحرك فيها إخوان الأردن لمناهضة الحكومة خلال الفترة الماضية؛ حيث اعتادت الجماعة التي تم تهميشها سياسياً خلال الفترة الماضية، على العمل عبر تنظيم الحشود؛ لاستغلال أية فرصة احتجاج متعلقة بالوضع الاقتصادي والاجتماعي، لا سيما داخل المخيمات الفلسطينية التي يجدون فيها مرتعاً ملائماً للتأجيج.

اقرأ أيضًا: إخوان الأردن وعواقب عدم الاعتدال في التكتيكات والسياسة

دور لافت

حسب المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي الأمني عمر الرداد، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، فإن كل القوى السياسية المنظمة حاولت استثمار الأزمة؛ لكن اللافت هو الدور الذي مارسه النواب من جماعة الإخوان المسلمين، بذهابهم إلى مدينتَي معان والكرك، وتصدير خطاب تحريضي قبيل اغتيال العقيد الدلابيح.

عمر الرداد

 ويضيف: بدأت حركة الشارع في مناطق الجنوب من قِبل سائقي الشاحنات على خلفية زيادات في أسعار المحروقات؛ لكن سرعان ما خرجت عن كونها احتجاجاً سلمياً إلى أعمال عنف من خلال الاعتداء على الشاحنات التي ترفض المشاركة في الحراك.

 لم يشكل الإخوان سوى عدد محدود من الموقوفين على خلفية الأحداث الأخيرة، حسب النائب السابق بالبرلمان الأردني طارق الخوري، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الحديث عن الوضع الاقتصادي لم يكن مرتبطاً بالإخوان فقط؛ ولكن بعدد كبير من الأحزاب الأردنية التي أصدر بعضها بيانات أكثر حدة في لهجتها مما أصدرته جماعة الإخوان، مشيراً إلى أن جماعة الإخوان تحاول استغلال أي تحرك بالشارع لخدمة مصالحها.

وأضاف أن الإخوان يسعون لتحقيق أقصى استفادة لصالحهم من خلال التحركات التي يقومون بها في الشارع؛ فهم أقرب إلى الشارع من أحزاب وتيارات أخرى تنتمي إلى الوسط واليسار، لافتاً إلى مشاركة الإخوان بلجنة الإصلاح السياسي والمجالس النيابية وسعيهم للاستفادة من كل ما حدث على الساحة السياسية؛ لتحقيق مصالحهم.

قوات الأمن الأردنية- أرشيف

التوقيفات التي حدثت لم تشمل أعضاء محسوبين على جماعة الإخوان المسلمين فحسب؛ ولكنها امتدت إلى تيارات سياسية أخرى، حسب الباحث والمحلل السياسي الأردني د.خالد شنيكات، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن التحرك الأمني الذي حدث جاء في محاولة لمنع تسييس الإضرابات التي حدثت ذات الطابع الاقتصادي والمرتبطة بآلية تسعير المحروقات، وتم الإفراج في وقت سابق عن الموقوفين.

خالد شنيكات

وأضاف شنيكات أن المطالبات التي طُرحت مرتبطة بوضع اقتصادي، وانضمت قطاعات مختلفة إلى التحركات؛ وهي تحركات ليس لها أي أبعاد سياسية، وهو ما تتفهمه الحكومة وتعمل على معالجته من خلال طرح حلول ومحاولة الوصول إلى رؤى توافقية مع القطاعات المعترضة على القرارات.

أزمة اقتصادية

واضطرت الحكومة الأردنية إلى زيادة أسعار المحروقات مع تزايد عجز الموازنة وسط مطالبات من قطاع سائقي الشاحنات بالعدول عن الزيادة الأخيرة بأسعار المشتقطات النفطية التي أقرت في نوفمبر الماضي، وسط تأكيدات من رئيس الحكومة بشر الخصاونة، بعدم امتلاك الحكومة ترف دعم المحروقات؛ حيث تواجه الحكومة عجزاً قياسياً في موازنة الدولة.

يؤكد طارق الخوري أن هناك تيارات سياسية في الأردن أقوى بكثير في معارضتها من الإخوان التي تسعى لتحقيق مصالحها وإظهار نفسها بعكس الحقيقة؛ خصوصاً في التطورات الأخيرة المرتبطة بالأساس بمطالب اجتماعية.

طارق الخوري

اقرأ أيضاً: إخوان الأردن.. شعور بالإقصاء وسعي سري للتقارب مع القصر

يقول عمر الرداد إن خيارات الدولة اليوم أصبحت أمنية بالدرجة الأولى بعد مقتل عقيد كان يقود مجموعة أمنية تعمل على تأمين فتح الطريق الرئيسي الذي يربط محافظات الجنوب مع العاصمة، مرجحاً أن تنتهي الأزمة بحل مرحلي بعد أيام عبر قرارات جديدة تتضمن تخفيضات في أسعار المحروقات.

ويرجح الرداد، في ختام حديثه، أن تشرع مستويات القرار العليا في المملكة بفتح ملفات الأزمة ومحاسبة المقصرين، مؤكداً في الوقت نفسه ضرورة عدم إغفال أن الأزمة الاقتصادية في الأردن هي جزء من أزمة عالمية يشهدها الكثير من الدول في أوروبا وأمريكا، بالإضافة إلى مصر والمحيط الإقليمي للأردن.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة