الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل من دور لأردوغان في أزمة الهجرة على حدود بيلاروسيا؟

مراقبون لـ"كيوبوست": ستظل العلاقة بين أنقرة والاتحاد الأوروبي مشوشة ومتوترة.. والخاسر الوحيد هم المهاجرون الذين يتم تهريب غالبيتهم عبر مافيات تركية

كيوبوست

منذ اندلاع أزمة المهاجرين غير الشرعيين على حدود بيلاروسيا، إلا واتجهت الأنظار إلى شركات الطيران التركية التي أسهم معظمها في نقل هؤلاء المهاجرين عبر مطارات إسطنبول وأنقرة، وإلى حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التي لا تترك فرصة لممارسة أقصى درجة ممكنة من الضغوط على أوروبا عبر ورقة اللاجئين إلا واستغلتها على النحو الأمثل.

ويتهم الاتحاد الأوروبي حاكم بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، بتصعيد الموقف على الحدود البولندية- البيلاروسية، كرد منه على عقوبات الاتحاد ضده، وفي الوقت نفسه سيَّرت تركيا عشرات الرحلات إلى بيلاروسيا، بعد أن منح هذا الأخير موافقته على دخول مواطني العديد من الدول بتأشيرة سياحية يتم الحصول عليها بسهولة، في ما يبدو تشبهاً بسياسة الرئيس التركي الذي سهَّل قدوم المهاجرين لاستخدامهم كورقة ضغط في وقت لاحق لابتزاز الاتحاد الأوروبي.

حاكم بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو

في الوقت نفسه، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين: إن إلقاء اللوم على تركيا في أزمة الهجرة المستمرة على حدود بيلاروسيا والاتحاد الأوروبي “مضلل وفي غير محله”.

علاقات متوترة

ستظل العلاقة بين أنقرة والاتحاد الأوروبي مشوشة ومتوترة؛ لأن أردوغان لا يقبل بالسياسات التفاوضية الرسمية، ويسعى دائماً لكسب معاركه عبر مؤامرات تدبر في الخفاء، حسب المحلل السياسي التركي والأستاذ في جامعة أنقرة الدكتور خير الدين كربجي أوغلو.

خير الدين كربجي أوغلو

يقول د.كربجي أوغلو لـ”كيوبوست”: إن أزمة اللاجئين السوريين والمهاجرين المشتعلة حالياً مع بيلاروسيا، تعد استمراراً لسياسات أردوغان لاستخدام اللاجئين كورقة ضغط لكسب معاركه مع الاتحاد الأوروبي، “فضلاً عن رغبته المستمرة في إظهار مدى تأثير هذه الورقة وأهميتها أمام المجتمع الدولي، وأن بإمكان الرئيس التركي أن يغرق أوروبا في الظلام إذا شاء، وبالتالي عليهم أن يرضخوا لطلباته واستفزازاته ومطامعه”.

كشف مسؤول أوروبي أن الاتحاد الأوروبي اتفق مع تركيا على أن تقوم بمراقبة رحلات الطيران المتجهة إلى بيلاروسيا؛ ما يعني أن أنقرة ستتخذ إجراءات تشمل وقف بيع تذاكر الذهاب من الأراضي التركية إلى مينسك عاصمة بيلاروسيا.

اقرأ أيضًا: لوكاشينكو يحتذي بأردوغان في الضغط بورقة المهاجرين.. والضحايا عراقيون

حسب “الجارديان“، فإن بيلاروسيا أصبحت ملاذ اللاجئين السوريين لدخول أوروبا من خلال الانطلاق من مطار إسطنبول؛ حيث لن يواجهوا أي اعتراضات من جانب السلطات التركية على الإطلاق.

أصبحت بيلاروسيا ملاذ اللاجئين السوريين لدخول أوروبا- وكالات

أزمة مستمرة

يرى المحلل السياسي السوري والأستاذ في جامعة باريس الدكتور رامي الخليفة العلي، أن أزمة اللاجئين لن تنتهي ما دام المجتمع الدولي لم يتخذ أي إجراءات صارمة وملزمة لضبط الأمر، “وبالتالي سيستمر رجب طيب أردوغان في ابتزازاته لأوروبا، وسيكون الخاسر الوحيد هم اللاجئين والمهاجرين الذين تصلنا صورهم عبر شبكات الإنترنت ووسائل الإعلام، وهم يعانون ويظهرون في حالة تثير مشاعر الغضب لما وصلت إليه الحال”.

اقرأ أيضًا: أوروبا.. والجدران.. والمقترحات الاستفزازية

رامي الخليفة العلي

التخوفات الأوروبية من احتمالات إقدام تركيا على إغراق أوروبا باللاجئين لها ما يبررها؛ إذ سبقتها تهديدات علنية من جانب أردوغان، في مارس من العام الماضي 2020، بأنه سيفتح بوابات الحدود، ليشق آلاف اللاجئين طريقهم إلى الحدود التركية مع اليونان، وقتذاك. واندلعت أعمال شغب مع شرطة الحدود اليونانية، التي أطلقت على اللاجئين الغاز المسيل للدموع واستخدمت ضدهم خراطيم المياه.

يختتم المحلل السياسي السوري والأستاذ في جامعة باريس الدكتور رامي الخليفة العلي، حديثه مع “كيوبوست”، مؤكداً أن ما يفعله أردوغان يصب في مصلحة الجانب الروسي؛ “حيث إن بوتين يدرك جيداً مشكلات أوروبا، وهذه الهجمة من اللاجئين على أوروبا تضع الاتحاد الأوروبي في ورطة؛ حيث سيكون مطالباً باحترام قيم ومبادئ حقوق الإنسان والمواطنة والحريات، ولكن مشاهد ترويع اللاجئين ومعاملتهم بشكل غير آدمي تضع الاتحاد في ورطة حقيقية يدركها بوتين، ويزكيها الرئيس التركي بإثارة هذه الأزمة والتورط فيها”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة