الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل من تداعيات لتجنيد مقاتلين أفارقة في حرب أوكرانيا؟

يرى مراقبون أن تجنيد "فاغنر" الروسية مقاتلين من القارة الإفريقية ينذر بخلق وتمدد تيارات وجماعات متطرفة وإرهابية داخل روسيا

كيوبوست – حسن الأشرف

عادت مجموعة المرتزقة الروسية “فاغنر” إلى واجهة الحدث الدولي بعد مستجدَين اثنَين؛ الأول اعترافها بمقتل طالب زامبي تم تجنيده في الحرب الروسية- الأوكرانية، والثاني إدراج الولايات المتحدة الأمريكية مجموعة “فاغنر” على القائمة السوداء المرتبطة بالحريات الدينية في العالم.

ويرى مراقبون ومحللون أن تجنيد “فاغنر” الروسية مقاتلين من القارة الإفريقية يُنذر بخلق وتمدد تيارات وجماعات متطرفة وإرهابية داخل روسيا، وأيضاً عند عودة المقاتلين إلى بلدانهم الأصلية بعد انتهاء الحرب الروسية- الأوكرانية.

اقرأ أيضاً: أعلام روسية في بوركينا فاسو.. واشنطن تحذر واغادوغو من جلب (فاغنر)

من جهة ثانية، صرح وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، في بيان، بأن مجموعة فاغنر أُدرجت على القائمة المرتبطة بالحريات الدينية في العالم؛ ما يفسح المجال لإمكان فرض عقوبات عليها، بسبب تورطها في انتهاكات في جمهورية إفريقيا الوسطى التي شهدت قتالاً استمر نحو عقد بين المسيحيين والمسلمين.

اقرأ أيضاً: مستقبل ماليبينَ مطرقة الجهاديين وسندان فاغنر

بوتين يحلم بروسيا الجديدة

مخاطر تمدد الجماعات الإرهابية

ويعلق الخبير في العلاقات الدولية الدكتور إدريس لكريني، على الموضوع بالقول: “إن الأمر يتعلق بحرب مفتوحة طالت أكثر من اللازم؛ خصوصاً من جانب روسيا التي كانت تراهن على تدخل محدود في الزمن يتيح لها تحقيق ما كانت تصبو إليه من تحطيم البنيات العسكرية التحتية لأوكرانيا، وإرغامها على الانصياع للمطالب الروسية في ما يتعلق بالتوجهات نحو الانضمام إلى حلف الشمال الأطلسي، وما اعتبرته مواجهة للنازية الجديدة المتصاعدة في أوكرانيا”.

وتابع لكريني، ضمن تصريحات لـ”كيوبوست”، بأنه “أمام هذه المعطيات وأمام التراجع في الآونة الأخيرة على المستوى العسكري في بعض المناطق ومع تقدم القوات الأوكرانية، فإن روسيا تبحث عن أوراق إضافية لتعزز موقفها، وتواجه حجم الضغوط التي تُمارس عليها؛ سواء من جانب أوكرانيا أو من جانب عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة التي تباشر عقوبات صارمة ضدها”.

د.إدريس لكريني

وشدد المحلل ذاته على أن “تجنيد عسكريين ومرتزقة من خارج روسيا من أجل الانضمام إلى (قوات فاغنر) يعتبر أسلوباً وتوجهاً تريد موسكو من خلاله خلط الأوراق وتضييق الخناق على الأوكرانيين، وجعلها حرباً مفتوحة تتخذ أبعاداً عسكرية نظامية وأخرى موازية من خلال هذه القوات غير النظامية”.

ووَفق لكريني، قد تكون لهذه السلوكيات الروسية خطورتها؛ خصوصاً في ما يتعلق بتمدد تيارات متطرفة وجماعات إرهابية داخل البلاد المعروفة بشساعة أراضيها وتضاريسها الوعرة المتباينة، بصورة قد تخلق إرباكاً ليس فقط بالنسبة إلى الأمن والسلم داخل هذا البلد، أي أوكرانيا؛ ولكن بالنسبة إلى أوروبا قاطبة.

اقرأ أيضاً: فاغنر تزحف إلى إفريقيا: القصة الكاملة لمرتزقة روسيا حول العالم

ويشرح: “هناك الكثير من التيارات والجماعات المتطرفة التي واجهت مجموعة من الضغوطات في عدد من بؤر التوتر ستجد في هذا الفضاء الشاسع فرصة للتمدد بالتدخل بطرق مختلفة؛ سواء من خلال قوات فاغنر، أو من خلال تدخلات عسكرية أخرى تعزز من خلالها موقعها، وتعود من خلالها إلى الواجهة من جديد؛ ما يستدعي على الجميع استحضاره بالنظر إلى أن تموقع هذه الجماعات قد يعود بالضرر على الأمن الروسي نفسه في المستقبل”.

فشل حماية القارة الإفريقية

د.زهير لعميم

من جانبه، قال الدكتور زهير لعميم، الأستاذ بجامعة القاضي عياض بمراكش: “إن هناك تنامياً لوجود القوات المرتزقة التي تسعى إلى تحقيق أهداف روسيا التوسعية في القارة الإفريقية في ظل الحديث عن وجود (فاغنر) في أكثر من 12 دولة ودعمها الميليشيات وبعض الحكام المستبدين مقابل امتيازات مادية”.

واستطرد لعميم، في حديث مع “كيوبوست”، بأن تجنيد القوات غير النظامية مقاتلين أفارقة يؤكد أن منطقة “الساحل والصحراء” تحولت إلى بؤرة حبلى بالتهديدات والمخاطر، على اعتبار أن هذا التجنيد سيؤدي إلى عودة المقاتلين بعد الحرب إلى بلدانهم الأصلية؛ مع ما يعني ذلك من تهديد أمني صريح للبلدان الإفريقية التي تعاني هشاشة أمنية وضعف القدرات والخبرات.

ولفت المحلل ذاته إلى أن “هذا المعطى يستدعي تنسيقاً إقليمياً وإطاراً مؤسساتياً أمنياً قادراً على احتواء هؤلاء المجندين الذين قد تجد فيهم الجماعات الإرهابية المتطرفة وعصابات الجريمة المنظمة وقوداً لإشعال فتيل الأزمات وابتزاز بعض الأنظمة السياسية”، مردفاً بأن “هذا التجنيد يدل على محدودية الإطار المؤسساتي القاري الذي لم يستطع حماية القارة السمراء من تدخلات أجنبية لا تبحث لها سوى عن مصالح دون اعتبار للأمن القومي القاري”.

جنود ورجال إطفاء أوكرانيون يبحثون عن أحياء في مبنى مدمر بعد هجوم بالقنابل في كييف بأوكرانيا، 2022- أسوشيتد برس

ووَفق الأستاذ الجامعي عينه، هذا التحول سيجر المنطقة الإفريقية إلى حروب بالوكالة وجعلها رهن الدول وصراعات القوى الدولية التي تجد في المسرح الإفريقي مجالاً لتصريف خلافاتها وتدبير مصالحها؛ خصوصاً بسبب الموارد والثروات التي تزخر بها القارة، ما يؤشر على غياب عدالة دولية، في خضم ضعف المنتظم الدولي على التدخل واحتواء الأزمات.

ولفت لعميم إلى المحدودية الفردية للدول الإفريقية على حماية أمنها وأن لا تكون ورقة ضغط وصراع بين الدول الغربية تتأثر بمحدودية جماعية للإطارات المؤسساتية التي لم تستطع حماية القارة والأنظمة السياسية من الانقلابات العسكرية وتهديدات الجماعات المتطرفة والإرهابية، والتي قد تجد في تجنيد (فاغنر) المواطنين الأفارقة ما يمكن أن يشكل أداة ابتزاز لهذه الأنظمة مقابل ثروات معدنية أو بترولية تزخر بها القارة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

حسن الأشرف

صحفي مغربي

مقالات ذات صلة