الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل من تحولات استراتيجية في سياسة إسرائيل مع حركة حماس؟

مراقبون يؤكدون لـ"كيوبوست" أن مصر هي المرشحة للعب دور الوساطة بين إسرائيل و"حماس" والاضطلاع بملف الإعمار في قطاع غزة.. ممثلة للجناح المعتدل في المنطقة

كيوبوست -مصطفى أبو عمشة

تراهن مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية، عبر مقالة منشورة للكاتبة أنشال فوهرا، على أن هناك تحولاً كبيراً في السياسة الإسرائيلية تجاه حركة حماس، والتي بدأت إرهاصاتها من عام 2018، عندما سافر مبعوث دولة قطر بملايين الدولارات، معبأة في حقائب، من الدوحة إلى مطار اللد، ورافقه إلى قطاع غزة رجال الموساد الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، كان يوسي كوهين، رئيس الموساد السابق، قد زار قطر للاتفاق على تفاصيل هذا الترتيب وتشجيع القطريين على مواصلة تقديم هذه الأموال، التي ساعدت على شراء الوقود لمحطة الطاقة الوحيدة في القطاع المحاصر، وموَّلت مشروعات البنية التحتية هناك، وقدمت راتباً شهرياً قدره 100 دولار لكل أُسرة من آلاف الأُسر الفلسطينية الفقيرة.

الأموال القطرية تتدفق على “حماس”- “تايمز أوف إسرائيل”

هذه الرؤية التي فسَّرها البعض على أنها كانت تدخل في إطار المساعي الإسرائيلية لترويض سلاح “حماس” وقوتها في غزة عبر اللجوء إلى الدور القطري؛ لكنّ هذا الدور على ما يبدو لم ينجح عبر الدوحة، فلم تستطع إسرائيل تحقيق غرضها وهدفها.

اقرأ أيضاً: تسعة دروس لإسرائيل بعد عملية غزة

فهل من الممكن أن تتغير السياسة الإسرائيلية بعد أحداث غزة الأخيرة وتصاعد قوة “حماس”؟ وهل ستلجأ إسرائيل إلى أن تستبدل بقطر، الداعمة لحركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين، مصر، التي أعلنت التبرع بنصف مليار دولار لتتولى هي زمام المبادرة في إعادة إعمار قطاع غزة في المستقبل؟ هل يمكن أن يكون هذا الخيار مطروحاً بشكل فعلي وينجح على أرض الواقع؟

أحمد مازن

يؤكد مدير مكتب إذاعة “صوت بيروت إنترناشيونال” في فرنسا، أحمد مازن، أن الدوحة لعبت دور الوسيط بين إسرائيل و”حماس”، واستمرت في لعب هذا الدور لسنواتٍ، وضغطت كثيراً على “حماس” من أجل وقف أية عملية ضد إسرائيل، مشيراً إلى تصريحات سفير قطر في غزة محمد العمادي، عندما قال للقيادي في “حماس” خليل الحية، أمام الكاميرات: “نبي هدوء”، وهذا ما يؤكد أن أموال قطر كانت تتحكم فعلياً في مخططات “حماس” وتحركاتها ضد الإسرائيليين.

لكنَّ الأمور خرجت عن سيطرة كل الوسطاء مؤخراً، حسب مازن؛ فموضوع القدس والمسجد الأقصى هو أساس القضية الفلسطينية، وأية نية للمساس بقدسيتيهما سيلقى رد فعل قوياً وعنيفاً من الفلسطينيين، إضافة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، كان، منذ البداية، رافضاً تماماً لأية تسوية أو وقف لإطلاق النار.

اقرأ أيضاً: إعادة الإعمار في غزة.. المهمة المستحيلة في ظل سيطرةحماس

تغيير استراتيجي

أما الكاتب والمحلل السياسي د.باسل منصور، فيرى أن هناك مساعيَ إسرائيلية فعلية وحقيقية لتخفيض الدور القطري تجاه الملف الفلسطيني؛ وعلى وجه الخصوص دورها المتعلق بقطاع غزة وحركة حماس ودعمهما بالأموال، في ظل المخاوف الإسرائيلية من وصول هذا الدعم وتلك الأموال إلى حركة حماس؛ فبعد أن كانت إسرائيل ترى أن الأموال القطرية يمكن أن تبقي “حماس” هادئة وتقنعها بعدم إطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية، يبدو أن هذه النظرة قد تغيرت بعد المواجهة الأخيرة.

محاولات لإعادة الإعمار في غزة- وكالات
باسل منصور

ويرى منصور أن مثل هذه التوجهات تصب في سبيل ترويض حقيقي لقوة “حماس”، وهذا ما تُرجم فعلياً بعد فشل الاجتماع الذي عقده رئيس حركة حماس في قطاع غزة، يحيى السنوار، مؤخراً، مع منسق عملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، حيث وصفه السنوار بأنه كان “سيئاً”، كاشفاً عن محاولات إسرائيلية لابتزاز حركته، حيث تسعى إسرائيل إلى الكشف عن مصير أسراها المحتجزين لدى “حماس” في  مقابل التفاوض على مبدأ الإعمار؛ الأمر الذي ترفضه “حماس”، معتبرةً أن قضية الإعمار هي جانب إنساني ليست له علاقة بمثل هذا الجانب.

اقرأ أيضاً: أكاديمي إسرائيلي لـكيوبوست“: هناك تفاهمات بين إسرائيل وحماسمهَّدت لاغتيال أبي العطا

ويوضح منصور أن مسألة تحقيق الإعمار في قطاع غزة باتت شائكة في ظلِّ وجود أطراف متعددة في القضية؛ ومنها حركة حماس، حيث تصرّ إسرائيل على أن عملية الإعمار يجب أن تجري عبر نافذة السلطة الفلسطينية، وليس عبر “حماس”، بينما تفرض الأخيرة مثل ذلك التوجه، إضافة إلى أن الجانب المصري يريد أن يضمن عدم تهميش السلطة الفلسطينية في مسألة الإعمار؛ لأن ذلك سيؤدي إلى مزيد من إضعاف السلطة وهيبتها وسطوتها في الأراضي الفلسطينية.

وحسب منصور، فإن هذا الأمر جعل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يخاطب حركتَي فتح وحماس، وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وحركة الجهاد الإسلامي؛ للعودة فوراً إلى حوارٍ جاد على مدار الساعة، لإنهاء الانقسام وبناء الشراكة الوطنية؛ حيث من الضروري تحقيق مبدأ المصالحة لتمرير وإنجاح مسألة الإعمار في قطاع غزة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة