الواجهة الرئيسيةترجمات

“هل كان أشرف مروان عميلًا مزدوجًا؟”.. الضابط المسؤول عن تجنيده بالموساد يُجيب (1)

أكد دوبي أن محاولة إظهار أشرف مروان باعتباره عميلًا مزدوجًا وليس جاسوسًا إسرائيليًّا أمر يرجع إلى رغبة مدير الاستخبارات العسكرية الأسبق في محاولة تحسين صورته بعدما لم يستفد من المعلومات التي قدمها مروان إلى إسرائيل

كيوبوست

في حوار هو الأول من نوعه وبعد 50 عامًا على بداية التعامل بين أشرف مروان صهر الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، ومستشار الرئيس السادات، أجرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، مقابلة حصرية مع دوبي، الضابط المسؤول عن التعامل مع مروان من الموساد، على مدى 27 عامًا، تنشر “كيوبوست” التفاصيل عبر عدة حلقات.

اللقاء الأول

بعد ظهر يوم شتوي بلندن في ديسمبر 1970، دخل رجلان إلى فندق رويال لانكستر لندن، القريب من الهايد بارك، دخل كلٌّ منهما بشكل منفرد؛ أحدهما كانت عيناه سوداوَين ويرتدي نظارة سميكة، والآخر أزرق العينَين. ورغم حماسهما؛ فإنهما بذلا جهودًا كبيرة من أجل التصرف بطريقة طبيعية، بينما كان هناك رجل ثالث أكبر بقليل منهما يراقب اللقاء؛ فالرجل الأول هو أشرف مروان الضابط بالجيش المصري ورجل الأعمال، وكان عمره، آنذاك، 26 عامًا، والرجل الآخر هو دوبي، ضابط الموساد الذي يبلغ من العمر 36 عامًا.

أشرف مروان

يتذكر دوبي، وهو الضابط الذي كان مسؤولًا عن التعامل مع أشرف مروان، المصافحة الأولى بينهما. بدأ دوبي حديثه مع مروان باللغة العربية: “دعنا نجلس على إحدى الطاولات في الجانب”، كانت هناك نظرة دهشة على وجه مروان عندما واصل دوبي الحديث باللغة العربية، ليسأله: “من أين تعلمت اللغة العربية؟!”؛ لكن قبل أن يتمكن دوبي من الإجابة همس أشرف له، قائلًا: “لا تتحدث معي باللغة العربية”، ليتحول الحديث بينهما إلى اللغة الإنجليزية.

اقرأ أيضًا: هل نجحت قوة إسرائيل الناعمة في تحسين صورتها دوليًا؟

 

معلومات مهمة ودقيقة

بعد نحو 10 دقائق مما يسميه دوبي كلامًا مقتضبًا، صعد الاثنان إلى غرفة استأجرها الموساد في اليوم السابق، وسط توقعات عالية من دوبي بشأن ما يمكن أن يحصل عليه من معلومات؛ فبعد الذهاب إلى الغرفة، أخرج أشرف مروان من حقيبته وثائق باللغة العربية، وأخبره بأنه سيقرأ عليه ما في الوثائق وأن عليه تدوين الملاحظات.

نفَّذ دوبي ما طلبه أشرف مروان، فقرأ عليه أعداد جميع الوحدات في الجيش المصري، متضمنةً الألوية والكتائب، وبجانب اسم كل وحدة موجودة قرأ اسم قائدها.. وغيرها من التفاصيل التي فاجأت ضابط الموساد الإسرائيلي؛ ليصف ما سمعه في هذا اللقاء بأنه كان حلم كل ضابط مخابراتي، بينما ظل وجه دوبي مستقيمًا دون أن يظهر أي انفعال مع قراءة مروان معلومات كاملة عن الجيش المصري.

اقرأ أيضًا: هرتسليا 2019.. “الموساد” يدق المسمار الأخير في نعش الخارجية الإسرائيلية

مراقبة دقيقة

أما الرجل الذي راقب مروان ودوبي، فهو صموئيل غورين، ضابط المخابرات الإسرائيلي، البالغ من العمر، آنذاك، 41 عامًا، فهو كان من الضباط المسؤولين عن نشاط الموساد في أوروبا، ويتخذ من بروكسل مقرًّا له، وهو مَن تواصل للتحضير للاجتماع، وطلب طرح أسئلة وموضوعات للحوار؛ أحدها كان يهتم بشكل خاص بالمخابرات العسكرية للجيش الإسرائيلي، ويرتبط بمدى قدرات الجيش المصري بالحرب الكيماوية.

الرئيس المصري جمال عبد الناصر في حفل زفاف نجلته منى على أشرف مروان

استغرق الاجتماع الأول بين دوبي ومروان نحو ساعتَين، وكان ذلك بعد نحو 3 أشهر من وفاة الرئيس المصري جمال عبدالناصر، واختيار السادات خلفًا له؛ فسرعان ما حصل مروان على ثقة السادات وكان لسنوات طويلة مستشاره المقرب، والمسؤول عن الاتصال مع رؤساء المخابرات؛ حيث جرت معهم في وقت لاحق أعمال خاصة شملت بشكل أساسي بيع وشراء الأسلحة، كما يقول دوبي، الذي يصف مروان بأنه كان مثل الأخ للرئيس الليبي معمر القذافي، على الرغم من وصف مروان القذافي عدة مرات بأنه مجنون.

تواصل مشفَّر

بعد الاجتماع الأول، كان الاتصال بين دوبي ومروان يتم على قدم وساق، من خلال سيدة يهودية إنجليزية، وافقت على السماح باستخدام الهاتف الموجود في منزلها لنقل الرسائل بينهما؛ فكان مروان يتصل ويترك رسالة لطيفة تحتوي على كلمة سرية، وهي الإشارة التي كانت تلتقطها السيدة لتتصل بدوبي؛ فيقوم بالحضور إلى شقتها، وينتظر اتصالًا هاتفيًّا آخر.

على مر السنين، نشر موظفو الموساد والمخابرات العسكرية والصحفيون والأكاديميون مقالات وكتبًا، وأُجريت مقابلات معهم في وسائل الإعلام حول أشرف مروان والموساد وأخطاء حرب أكتوبر.. والآن، وبعد كثير من التفكير وافق دوبي على التحدث علانيةً للمرة الأولى، في مقابلة حصرية مع “هآرتس”، وإعطاء معلومات عن لقاءاته مع مروان والعلاقات السرية التي جرت بينهما؛ لكن من أجل سلامته لم يُرِد دوبي الذي سيبلغ من العمر 86 عامًا نشر اسمه بالكامل.

اقرأ أيضًا: ما التغييرات التي طرأت على الموساد الإسرائيلي في السنوات الأخيرة؟

دوافع غامضة

ربما يبقى الدافع الأساسي لغزًا؛ ففي 27 يونيو 2007 عُثر على جثة أشرف مروان ملقاةً في حديقة أسفل البناية التي كان يقيم في شقة بها بالطابق الخامس، ولم تستطع الشرطة الإنجليزية تحديد ما إذ كانت الوفاة نتيجة انتحار أم سقوط من شرفة منزله أم قيام شخص بدفعه من الشرفة؛ لإظهار الحادث وكأنه انتحار، فكبار الموظفين السابقين بالموساد، ليس لديهم شك في أن الشخص الذي دفع مروان من المخابرات المصرية التي قررت الانتقام مؤخرًا من قيامه بخيانة الوطن.

سبب الاتهام بازدواجية العمالة

رئيس الموساد الأسبق زفي زمير إلى اليمين ورئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق إيلي زميرا إلى اليسار – هآرتس

واتهم رئيس الموساد السابق زفي زامير، الجنرال إيلي زيرا المدير السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، بالمسؤولية المباشرة عن وفاة مروان، زاعمًا بأن زيرا كان السبب في نشر اسم أشرف مروان عام 2002، بعد تحركه بلا كلل للكشف عن اسمه علنًا للمرة الأولى؛ فزيرا هو الذي تنبأ في وقت متأخر من صباح 6 أكتوبر 1973 بـ”احتمال ضعيف” للحرب. وفي أعقاب الحرب، وجدت لجنة التحقيق الخاصة التي رأسها رئيس المحكمة العليا، أن زيرا مسؤول عن الفشل الذي حدث وأدَّى إلى الحرب، واضطر إلى الاستقالة.

يقول دوبي إن زيرا حاول إصلاح سمعته جزئيًّا من خلال تحويل المسؤولية عن فشل الاستخبارات العسكرية إلى الموساد، وتحقيقًا لهذه الغاية كان هو المصدر الرئيسي للنظرية القائلة إن أشرف مروان كان عميلًا مزدوجًا؛ فوَفقًا لاعتقاد زيرا فإن قرار رئيس الموساد العمل مع عميل مزدوج مثل أشرف مروان يمكن أن يجعل هناك لومًا عليهم في توقع الهجوم العربي بهذا اليوم في شهر أكتوبر.

يتبع في الأجزاء القادمة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة