شؤون عربيةملفات مميزة

هل قطعت الذراع اليمنى لـ”تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي” حقًا؟

أكثر من 10 آلاف مقاتل يهددون أمن شمال أفريقيا!

خاص كيو بوست – 

في عملية جريئة ونوعية، أعلنت السلطات التونسية أنها تمكنت من قتل أحد قياديي تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، بعد الحصول على معلومات استخباراتية دقيقة، تمكنت بفضلها من تتبع، ومراقبة القيادي، قبل أن تنصب له كمينًا في ولاية القصرين غربي تونس.

وفي التفاصيل، قالت وزارة الداخلية التونسية إنها تابعت تحركات إرهابي يحمل الجنسية الجزائرية، ونصبت له كمينًا، قبل أن تدخل في تبادل لإطلاق النار معه، سقط على إثره قتيلًا برصاص الأمن.

والقتيل هو بلال القبي، مساعد زعيم تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي أبو مصعب عبد الودود (عبد المالك بركووس). وكان القبي يتنقل بين بلدان عدة (آخرها ليبيا) من أجل إعادة تنظيم فرع القاعدة في تونس، قبل أن تتمكن منه وحدات الحرس الوطني التونسي.

وبحسب الناطق باسم الداخلية التونسية العميد خليفة الشيباني فإن مهمة القبي الدقيقة كانت إعادة هيكلة الكتيبة الإرهابية المسماة عقبة بن نافع، الفرع المحلي لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في تونس، من أجل التنسيق بين فرعي القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، في تونس وليبيا، بعد تلقي ضربات عدة من السلطات التونسية، بما فيها مقتل القيادي برهان البولعابي.

وقد وصفت وسائل إعلام محلية القيادي القتيل بأنه الذراع اليمنى لعبد الودود، قائلة إنه التحق بالتنظيمات المتطرفة منذ سن الـ15، قبل أن يتحول إلى أحد المقربين من زعيم تنظيم القاعدة، الأمر الذي حاول استغلاله من أجل تنظيم العلاقات بين تنظيم القاعدة في ليبيا، وكتيبة عقبة بن نافع في تونس، وتنظيم القاعدة في المغرب العربي. كما وصف القتيل بأنه “الصندوق الأسود” لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، وأحد المقربين من المتطرف مختار بلمختار.

وذكر البيان أن المعلومات الاستخباراتية تضمنت تفاصيل حول مجموعة إرهابية ضمت 4-6 عناصر إرهابية نزلت من منطقة جبال سمامة على الحدود الجزائرية، بهدف رصد الدوريات الأمنية والعسكرية، إضافة إلى الاستيلاء على المواد الغذائية من المناطق السكنية، بعد مهاجمة البيوت الآمنة خلال الليل.

 

عائدون من داعش

وفتحت هذه الحادثة قضية تفشي نفوذ الجماعات الإسلامية المتطرفة في تونس من جديد، بعد أن تراجع نفوذ تلك التنظيمات في سوريا والعراق.

وكان مراقبون قد حذروا من خطورة عودة مقاتلي تنظيم داعش إلى بلدانهم في شمال أفريقيا بعد الهزائم المتكررة له شرقًا، لكن يبدو أن تنظيمات متطرفة أخرى قد بدأت بالظهور في تلك المنطقة الحساسة؛ بما فيها الحركات التابعة لتنظيم القاعدة. وقد أثبت مقتل العنصر الإرهابي مساء أمس السبت أن القاعدة تحاول أن تضع موطئ قدم لها في شمال أفريقيا، بعد أن خسرت معظم مناطق سيطرتها في مناطق سوريا والعراق لصالح داعش.

ويبدو أن القاعدة تحاول الآن توسيع نفوذها في تلك المنطقة على حساب تنظيم داعش الذي فشل فشلًا ذريعًا في منطقتي المغرب وتونس، الأمر الذي اتضح أكثر فأكثر بعد مقتل زعيم كتيبة عقبة بن نافع الجزائري مراد الشايب العام الماضي، وعملية سوسة التي راح ضحيتها عشرات السياح الغربيين، إضافة إلى عملية مقتل بلال القبي أمس.

كما حذر مراقبون من قيام عناصر القاعدة في المغرب العربي باستقطاب عناصر داعش العائدة من المشرق الإسلامي، من أجل تجنيد أولئك الذين يحملون الأفكار المتطرفة في صفوفه، مع اقتراب نهاية تنظيم الدولة.

 

اتحاد

يرجح مراقبون أن عدد أعضاء تنظيم داعش من دول شمال أفريقيا بلغ في فترة ذروة قوة التنظيم حوالي 6 آلاف مقاتل، لكن السياسي الموريتاني الباحث في شؤون الجماعات المسلحة بشمال وغرب أفريقيا محفوظ ولد بلخير يرى أن العدد يفوق ذلك ليصل إلى حوالي 10 آلاف “جهادي”.

وبين مصدر وآخر، تختلف الأرقام التي تتنبأ بعدد مقاتلي داعش، لكن معظم الآراء تتفق على أن عدد مقاتلي القاعدة والجماعات الموالية لها داخل المغرب العربي يفوق هذه الأرقام، خصوصًا بعد اتحاد مجموعة من هذه الجماعات تحت اسم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في الساحل الأفريقي.

ويظهر ذلك مدى الخطر الأمني الذي يمكن أن يتفجر داخل منطقة شمال أفريقيا. ومع ذلك، يحسب للأجهزة الأمنية في دول شمال أفريقيا، خصوصًا تونس والمغرب، قدرتها الكبيرة على تتبع ورصد عناصر الجماعات المتطرفة، الأمر الذي يسهم في صد الهجمات الإرهابية قبل وقوعها.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة