شؤون خليجية

هل قطر مشكلة لأمريكا فعلًا، أم للعرب؟

نسّقت قطر مع الولايات المتحدة في توجيه كافة أحداث الربيع العربي بما يخدم المصالح الأمريكية

خاص كيو بوست –

صرّح وزير الدفاع الأمريكي السابق روبرت غيتس خلال الأسبوع الحالي بأن قطر: “لطالما كانت مشكلة لأمريكا منذ أكثر من عشر سنوات”.

وقال غيتس، الذي عمل في السابق مديرًا لوكالة المخابرات المركزية (سي آي إي)، إن واشنطن قدمت في السابق قائمة مطالب، وأنها لا تختلف كثيرًا عن مطالب الدول العربية الأربع الداعية إلى مكافحة الإرهاب.

اقرأ أيضًا: ماذا قال وزير الدفاع الأمريكي الأسبق بشأن قطر؟

إلّا أنه وفي قراءة لسلوك الدوحة في فترة الـ”عشر سنوات” التي تحدث عنها غيتس، يبرز دور قطر المعادي للدول العربية أكثر من معاداته للولايات المتحدة. فقد استثمرت الإمارة النفطية الغنية كل إمكانياتها في المنطقة العربية، مما أدى إلى حدوث تغيّرات قلبت المنطقة رأسًا على عقب، بسبب استثمارات الدوحة في الحركات الدينية المتطرفة، ودعمها للمتشددين إعلاميًا وماليًا، مما أدى إلى ضعف النظام العربي، وتوسع نفوذ الولايات المتحدة وإسرائيل ودول كبرى في المنطقة.

 

قطر في فلسطين

كان من نتائج التدخل القطري في فلسطين، ودعمها لطرف دون آخر على الساحة الفلسطينية، وقوع اقتتال داخلي، استخدمت فيه الفصائل الفلسطينية لأول مرّة الأسلحة ضد بعضها، وانقسم على إثرها القرار السياسي الفلسطيني، وتبعه انقسام جغرافي، لم تفلح سنوات من المفاوضات في إصلاحه.

وبعدها ظهرت قطر كقوة مؤثرة على الساحة الفلسطينية؛ إذ عطلّت المصالحة الفلسطينية، استجابة لخطة أمريكية نفذّتها قطر، عبر دعمها للطرف الإخواني وتتويجه إعلاميًا ومدّه بالأموال الطائلة. وفي الوقت ذاته، قامت بإضعاف منظمة التحرير الفلسطينية، التي كانت -منذ إنشائها في العام 1964- الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والمحرّك الأول للعمل الثوري والسياسي الفلسطيني.

كان من أهم نتائج استمرار الانقسام الفلسطيني تقوية موقف الاحتلال، الذي استطاع الاستفراد بالطرفين المتخاصمين، سياسيًا وعسكريًا، واستغلاله للخلافات الفلسطينية للتشهير بهم على أنهم “عصابات مسلحة ومتقاتلة فيما بينها، لا ترتقي إلى بناء دولة حرّة”! فصار العالم يتابع عبر نشرات الأخبار، مصطلحات طارئة على القضية الفلسطينية، مثل “فتح، وحماس، والانقسام، والمساعدات” بدلًا من “الشعب، والمقاومة، والحرية، والدولة”.

 

قطر في خدمة أمريكا أم نقيضة لها؟

مع تجاهلنا وجود قاعدة أمريكية في قطر، وهي الأهم في الخليج، بحسب موقع الجزيرة نت القطري، والتي تم استخدامها في كافة العمليات الأمريكية في المنطقة العربية، فقد نسّقت قطر باعتراف حمد بن جاسم مع الولايات المتحدة في توجيه كافة أحداث الربيع العربي بما يخدم المصالح الأمريكية.

إذ أجهز الربيع القطري الإخواني، على ثلاث دول عربية بالكامل، سوريا وليبيا واليمن، أما الدول التي لم ينجح فيها المد الإخواني، فقد عملت قطر على إشغالها ومحاربتها بكافة الوسائل الاقتصاية والسياسية.

وحاولت الدولة الصغيرة حصار وضرب دول الخليج العربي بدءًا من السعودية، عبر دعم المتمردين في اليمن، ووفرت لهم منابر إعلامية. كما خلقت قطر قلاقل بحرية بين السعودية والسودان، بتخطيطها لإقامة ميناء بحري قطري على البحر الأحمر، استباقًا لمشروع الرياض. ثم قامت بجلب الجنود الأتراك إلى الدوحة، وتهديد دول الخليج بسيف الدولة التركية.

اقرأ أيضًا: لعبة شد الأطراف: دعم قطر لبناء سد النهضة الإثيوبي

من ناحية ثانية، استخدمت أموالها في دعم المتطرفين في مصر، وإقامة تحالف دفاع مشترك مع عدوة مصر الجنوبية، إثيوبيا، ومولّت بناء سد النهضة فيها، الذي من المتوقع أن يؤثّر على الأمن المائي المصري، ويقلل من اعتماد مصر التاريخي على نهر النيل، بما يتوافق مع اتفاقية أمريكية-إثيوبية موقعة منذ العام 1964، وكانت الخطة الأمريكية ردًا على لجوء مصر لطلب المساعدة من الاتحاد السوفيتي لبناء السد العالي.

كما عملت قطر ضد مصر، من الجنوب أيضًا، بمد السودان بمليارات الدولارات من أجل إثارته ضد مصر، وحرّضت إعلاميًا في قضية “حلايب وشلاتين”، والحدود المختلف عليها بين البلدين، من أجل استنزاف مصر ومحاصرتها. مما مهد ليس لإضعاف الدول العربية وإشغالها فحسب، وإنما أيضًا لتقوية نفوذ الدول الأجنبية الكبرى في المنطقة.

(تقرير يظهر تحريض قناة الجزيرة في قضية حلايب وشلاتين)

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة