الواجهة الرئيسيةفلسطينيات

هل فكت حماس فعلًا ارتباطها بالإخوان أم هو مجرد بالون إعلامي؟

حماس تحاول محو صورتها الراديكالية

كيوبوست –

منذ إعلان حركة حماس فك ارتباطها عن تنظيم الإخوان الدولي مطلع مايو/أيار 2017، بعد إعلان وثيقتها السياسية الجديدة، دون أي ذكر لارتباط بالتنظيم الأم في مصر -على غير ميثاقها الأول عام 1988- بقيت التساؤلات حول حقيقة هذا التوجه، وما إذا فكت ارتباطها بالتنظيم الدولي فعلًا، أم أنها مجرد مناورة ظرفية وبالون إعلامي يهدف إلى الالتفاف على واقع التنظيم في ظل وصمه بالإرهاب في أكثر من دولة بالمنطقة.

دراسة حديثة نشرت نتائجها قبل أيام تناولت حقيقة إعلان حماس فك ارتباطها بتنظيم الإخوان المسلمين الدولي، إذ اعتبرت أن خطوة حماس جاءت بهدف تجنب الضغط الدولي والإقليمي، والفكاك من أي عقوبات محتملة، خصوصًا بعد التغيرات السياسية في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الـ5 الأخيرة، ومحاولة الحركة تحسين علاقاتها مع مصر، والدول الخليجية الداعمة لإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، بالإضافة إلى سعيها لتفادي تفجر الأوضاع في قطاع غزة الذي تسيطر عليه منذ عام 2007.

اقرأ أيضًا: ما وراء مقابلة السنوار: رسائل اضطرارية أم تغير في نهج حماس؟

وذكرت الدراسة التي جاءت تحت عنوان (دلالات فك الارتباط الوهمي بين حماس والإخوان) أن حركة حماس ناورت بهذه الوثيقة بهدف كسب شرعية جديدة من أطراف إقليمية عدة، ومحاولة التقارب مع الغرب خوفًا من تصنيفها كحركة إرهابية، الأمر الذي يجعل إسرائيل تحظى بدعم غربي في ضغطها على حركة فتح بهدف منعها من التقارب مع حركة حماس، بالإضافة إلى رغبة الأخيرة في تقديم نفسها كحركة سياسية مرنة تتكيف مع المتغيرات الواقعية عبر إحداث تغير في خطابها السياسي، بهدف محو صورتها الراديكالية وتحقيق قدر كبير من المنافع.

وأوضحت الدراسة الصادرة عن موقع “مرجع”، المتخصص في الدراسات والأبحاث الاستشرافية حول الإسلام الحركي، أن تغير خطاب حركة حماس في الآونة الأخيرة لم يأت منها طواعية، نتيجة مراجعات فكرية، ولكن جاء نتيجة تغيير موازين القوى في الشرق الأوسط، خصوصًا بعد وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سدة الحكم، ولذلك، وجدت حركة حماس نفسها في مفترق طرق؛ إما أن تبقى على تأزم العلاقات مع الدول العربية بسبب ارتباطها بتنظيم الإخوان، أو أن تنتهج مسارًا جديدًا بهدف التقارب مع هذه الدول.

وأشارت الدراسة إلى أن حركة حماس لم تفك ارتباطها بالإخوان منذ سنوات عدة، لأنها كانت تؤمن بقدرتها على تجاوز الحصار المفروض على القطاع من خلال جولات التفاوض التي خاضتها مع إسرائيل بشكل غير مباشر خلال حروب القطاع الثلاثة، إذ أصرت حماس في كل جولات التفاوض على إنهاء الحصار وإنشاء ميناء بحري ليربط القطاع بباقي دول العالم.

اقرأ أيضًا: كيف شرعنت حماس مفاوضاتها مع إسرائيل؟ من النفي حتى الاعتراف

ورغم أن واقع الحركة والمتغيرات السياسية المحيطة بها دفعها لإجراء هذا التحول، إلا أنه يمكن ملاحظة أن هذا التوجه لم يختلف كثيرًا عن توجهات فروع المنظمة الأم، إذ كانت خطوة حماس للتأكيد على استقلاليتها عن أي تنظيم آخر، مسبوقة بأخرى مماثلة؛ فقد أعلن اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا رسميًا فك الارتباط بجماعة الإخوان بعد اجتماع عقده ممثلو كيانات الاتحاد في إسطنبول في شهر يناير/كانون الثاني من العام الماضي، والأمر ذاته وقع أيضًا في سبتمبر/أيلول 2016، من محمد اليدومي، رئيس حزب الإصلاح اليمني المحسوب على الإخوان باليمن، وقبل هؤلاء جميعًا زعيم حزب النهضة التونسي راشد الغنوشي الذي اعتاد في الأعوام الأخيرة أن يؤكد عدم تبعية الحركة تنظيميًا للإخوان.

ويمكن الجزم الآن أن اتخاذ فروع التنظيم الدولي للإخوان بخطوات فك الارتباط لم يكن محض صدفة، بل جاء بهدف التخلص من المأزق المركب الذي تعيشه الجماعة الأم، خصوصًا بعد إعلان الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب نيتها حظر جماعة الإخوان وإدراجها على قائمة المنظمات الإرهابية، وهي الخطوة التي تعني مصادرة كل الممتلكات والاستثمارات ذات الصلة بالجماعة، وملاحقة كل الأفراد والمؤسسات التي تربطها علاقات تعاون مع الجماعة.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة