ثقافة ومعرفةمجتمع

هل علينا أن نصدق توقعات أبراجنا؟

ما الفرق بين علم الفلك والتنجيم؟

خاص كيو بوست – 

كثيرًا ما تدور نقاشات مطولة حول فيما إذا كانت الأبراج و”علوم الفلك” التي تنتشر عبر المواقع الإلكترونية والجرائد، مجرد خرافات أم علم يستند إلى معطيات وأدلة عقلانية. في هذا التقرير سنستعرض جانبين من الآراء حول هذا الموضوع.

 

الأبراج شيء وعلم الفلك شيء مختلف تمامًا

يقول رئيس الجمعية الفلكية في جدة بالسعودية ماجد أبو زهرة إن علم الفلك يختلف تمامًا عن “التنجيم”، أي أن علم الفلك هو علم قائم على الحساب والرصد ومتابعة حركة الأجرام السماوية؛ في حين أن التنجيم مختص بالأبراج التي تخوض في مجموعة من الغيبيات المستقبلية المتعلقة بتفاصيل حياة الإنسان كصحته وعمره وزواجه في المستقبل.

يضيف أبو زهرة أن المنجمين لا يزالون يعتمدون على اثنتي عشرة مجموعة نجمية منذ العهد الروماني، بالرغم من أن الاتحاد الدولي للفلك قام بتثبيت ثلاث عشرة مجموعة نجمية -على حد قوله- مما يعني أن المنجمين يسيرون على علم قديم جدًا. ويؤكد أبو زهرة أنه لا يوجد ارتباط حقيقي بين النجوم وحياة الإنسان لأن المنجمين ما زالوا يعتمدون على فكرة أن الأرض هي مركز الكون وأن النظام الشمسي يتحرك حولها!

 

الأبراج لا تعني التوافق التام لحامليها

يقول الباحث في علم الفلك والأبراج الدكتور سمير طنب إنه ليس من الضروري أن يمتلك 600 مليون ممن يتشاركون نفس البرج، الشخصية ذاتها، إلا أن الأبراج قد تعطي لمحة ما عن طبيعة شخصية الإنسان. ويضيف طنب أن للأبراج تأثير بنسبة 50% على الأشخاص، بمعنى أن هناك قواسم مشتركة بين الأشخاص في نفس البرج تصل من 50 إلى 60%؛ الأمر الي يحتّم قراءة الأبراج بموضوعية وعقلانية.

أما عن نشر التوقعات اليومية لكل برج في صفحات الجرائد، فيقول طنب إن هناك من يقوم بكتابتها فقط لرفع معنويات القارىء، مما يعد تعديًا على عمل باحثي الفلك، مبينًا أن الأبراج وعلم الفلك ليست من اختصاصات الصحافيين.

 

الأبراج علم زائف يعتمد على الأوهام

يقول الداعية عدنان إبراهيم لموقع “روتانا” إن المنجمين لم يغيروا معلوماتهم ولم يحدثوها، بل على العكس، استمروا في الاعتماد على معلومات قديمة جدًا تصل إلى أكثر من 2600 عام، ولهذا يعتبر أن الأبراج علم زائف. وبين إبراهيم أن تطور العلم الآن أصبح يتيح للناس المشاركة في صنع مصيرهم ومستقبلهم، ولا شأن للأبراج في ذلك، مضيفًا أن الاعتقاد بصحة الأبراج من الممكن أن يكون كارثيًا، إذ أنه يوحي للشخص بأشياء مخالفة تمامًا للواقع، قد تؤثر على هيكل وبنية دماغه، فيصبح إنسانًا آخر.
ووافق إبراهيم على ما قاله أبو زهرة من أن علم الفلك هو علم عتيد ومحترم جدًا ويقوم على الرصد، أما عن اهتمام الأفراد بالتنجيم فيرجع ذلك إلى أن الإنسان بطبيعته يحب الاطلاع على الكذب والأوهام، لذلك يتحيز دائمًا للأشياء التي تعطيه الثقة بالنفس، وتبشره بمستقبل زاهر وثروة كبيرة، مبينًا أن من يلجأون إليها عادةً يكونون غير راضين عن مصيرهم وأوضاعهم ويشعرون بالظلم والتعاسة.

 

ماذا عن الاختصاصيين النفسيين؟

يعتبر اختصاصي الأمراض النفسية والعصبية عبد المجيد كمي أن قراءة الأبراج ظاهرة غير صحية، يلجأ إليها الشباب للهروب من الأزمات العاطفية والعملية، بدافع التسلية وإرضاء النفس خصوصًا بعد تعرضهم لأزمات في العمل أو أزمات عاطفية يتوقون منها لمعرفة المستقبل الذي ينتظرهم. لكن هذه العملية يعقبها تأثير نفسي سلبي سيجعله يعتمد فقط على ما يقال في الصحف والمجلات التي تتوقع له المستقبل مما يجعله يسير حياته اليومية انطلاقًا من توقعات برجه.

وبين كمي أن متابعة الأبراج تعمل على تعزيز المشاكل لدى أصحاب الشخصيات المضطربة، خصوصًا أن سلوكياتهم سريعة التأثر بما يقرأونه، مما سيعمل على تعميق المشاكل لديهم، والتأثير على عزيمتهم وقوة إرادتهم.

واعتبر كمي أن وسائل الإعلام بمختلف أنواعها تعتبر أحد أهم أسباب انتشار توقعات الأبراج والتعلق بها، خصوصًا عند ترويجها للأكاذيب، بدافع الربح التجاري البحت، وزيادة أعداد المتصفحين بالدرجة الأولى. كما أوضح كمي أن خطورتها تكمن في أن يصبح الشخص مهيئًا مسبقًا لارتداء الصفات التي تمليها الأبراج والشخصيات المقترنة بها باعتبارها مسلمات. وأضاف: “الأخطر من ذلك، يحدث عندما يقرر الأشخاص الزواج ممن يكون برجه متوافقًا مع برج شريكه”. وقد طالب كمي الأفراد بالحذر من التعود على متابعة توقعات الأبراج، فحتى وإن كانت مجرد تسلية في البداية، فقد تصبح إدمانًا فيما بعد.

 

وأنت، هل تؤمن بالأبراج؟ هل تؤمن بأن التوقعات التي تنشر في الجرائد يمكن أن يكون لها أسس علمية؟

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات