الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

هل على السيدة الأولى أن تتخلى عن لقب دكتورة؟

قالت العديد من النساء إن اقتراح جوزف إبستاين في صحيفة "وول ستريت جورنال" هو نتيجة تحيز جنسي صارخ.. ومثال على انتقاص الكثير من الرجال من شهادات النساء

كيوبوست- ترجمات

مايكل ليفينسون♦

هل يحتاج كل مَن يحمل لقب دكتور إلى أن يحمل سماعات طبية؟

يبدو أن أحد كتَّاب “ذا وول ستريت جورنال” يعتقد ذلك، على الأقل عندما يتعلق الأمر بجيل بايدن، الحائزة على درجة الدكتوراه في التعليم، وتُعرف نفسها بـ”الدكتورة جيل بايدن”.

في مقال رأي نُشر عبر الإنترنت يوم الجمعة، خاطب الكاتب جوزيف إبستاين، الدكتورة جيل بايدن، بلقب “kiddo”؛ وهي كلمة تستعملها العامة للدلالة على الولد الصغير، وقدم إليها نصيحة حول “ما قد يبدو أنه أمر صغير؛ ولكني أعتقد أنه مهم”.

كتب إبستاين: “هل يمكن أن تسقطي لقب دكتورة قبل اسمك؟ الدكتورة جيل بايدن، يبدو كأنه احتيال، إذا لم نقل إنه كوميدي”.

وإذا كانت الردود التي جاءت من الناطق باسم الدكتورة بايدن، ومن العصب النسائية في الوسط الأكاديمي تعتبر  مؤشرات، فإن الجواب هو: بالتأكيد لا.

جوزيف إبستاين طالب جيل بايدن بحذف لقب دكتورة من اسمها- “ذا صن”

قالت سارة باراك؛ أستاذة الأنثروبولوجيا في جامعة ألاباما، والتي تحمل درجة الدكتوراه في علم الآثار من جامعة كامبريدج: “إذا كانت لديك درجة الدكتوراه سواء في الصيدلة أو التعليم أو علم الأحياء لا فرق. يمكنك أن تطلق على نفسك لقب دكتور.. فقد عملت بجد لسنوات لتكتسبه. يمكنك أن تصرخ بأعلى صوتك من على أسطح البيوت إذا أردت؛ إنه حقك”.

الدكتورة باراك وكثيرون غيرها قالوا إن اقتراح أن تتوقف الدكتورة بايدن عن استعمال لقبها هو أمر مريع ناتج عن تحيز جنسي صارخ، ومثال على انتقاص الكثير من الرجال من شهادات النساء.

قالت أودري تروشكي؛ أستاذة تاريخ جنوب آسيا في جامعة روتجيرز، والتي وصفت مقال إبستاين بأنه دليل على كراهية النساء وكراهية الذات: “يشعر بعض الرجال بأنهم مهددون بشدة من النساء المتعلمات”. وكانت يوم السبت من بين عدد من النساء اللواتي أضفن لقب دكتورة إلى أسمائهن؛ تضامناً مع الدكتورة بايدن.

وصف مايكل لاروزا، المتحدث باسم الدكتورة بايدن، مقال إبستاين بأنه “هجوم مقرف ومتحيز جنسياً”، وحثّ الصحيفة على أن تحذفه وتعتذر للدكتورة بايدن. رفض السيد إبستاين التعليق على هذا المقال، ولم تستجب الصحيفة فوراً لطلب التعليق مساء السبت.

كان هذا اللقب موضع خلاف كبير في القرن التاسع عشر، وجرت مقاضاة الأشخاص الذين يستعملون هذا اللقب على بطاقاتهم أو في الإعلانات إذا لم يكونوا قد تخرجوا في كلية طب معترف بها، وفقاً لنعومي رودجرز؛ أستاذة تاريخ الطب في جامعة ييل.

وقالت رودجرز إنه عندما بدأت النساء بالتخرج في كليات الطب في منتصف القرن التاسع عشر، أطلقن على أنفسهن لقب دكتور؛ ولكن الصحف والنقاد منحوهن لقب “دكتورة” (Doctress) الذي يدل على أن اللقب يشير إلى امرأة.

اقرأ أيضاً: ماذا يريد العالم من جو بايدن؟

وأضافت رودجرز: “لقد التقيت بالتأكيد في حياتي المهنية عدداً من الأطباء الذين عبروا عن عدم ارتياحهم من استخدام أشخاص لا يحملون شهادة في الطب لقب (دكتور)؛ ولكنني أرى أن ذلك وجهة نظر. أنا لا أقول ذلك صراحة لأي منهم، ولكن مَن منّا قد درس لفترة أطول؟”.

قالت جوديت مارتن، كاتبة العمود المعروفة بالآنسة مانرز، إن والدها الذي يحمل درجة الدكتوراه في الاقتصاد، كان يصر على أن لا يناديه أحد بلقب دكتور، وطلب من خطيبته، والدة جوديت مارتن، أن تطبع بطاقات دعوة جديدة لزفافهما؛ لأن البطاقات الأولى كانت تحمل اللقب. وعلى الرغم من ذلك؛ فإن مارتن قالت: “لا أملك الحق في أن أخبر الناس ماذا يطلقون على أنفسهم، وأدرك أن النساء غالباً ما يعانين مشكلة عدم احترام البعض شهاداتهن العلمية”.

اقرأ أيضاً: كيف أشعل مسلسل “مناورة الملكة” نقاشاً جديداً حول التحيز ضد المرأة في الشطرنج

السيد إبستاين، يبلغ من العمر 83 عاماً، كاتب مقالات ومؤلف ومحرر سابق في مجلة “أميريكان سولر”، كان قد اتهم سابقاً بطرح آراء مسيئة. في مقال له عن المثلية الجنسية نشره عام 1970 في مجلة “هاربر ماجازين” وصف المثليين بأنهم “ملعونون” و”إهانة لعقلنا”، وكتب: “لو كانت لدي القدرة لمسحت المثلية الجنسية من على وجه الأرض”.

في مقال له في صحيفة “ذا جورنال”، هذا الأسبوع، قال إبستاين إنه قد درَّس في جامعة نورث ويسترن ثلاثين عاماً، مع أنه يحمل فقط درجة بكالوريوس من جامعة شيكاغو.

اقرأ أيضًا: ما الذي جعل كامالا هاريس الحصان الرابح في الانتخابات الأمريكية؟

وكتب مخاطباً الدكتورة بايدن: “شهادتك هي، على ما أعتقد، دكتوراه في التعليم من جامعة ديلاور، حصلت عليها بعد تقديم أطروحة بعنوان غير واعد (إبقاء الطلاب عند مستوى المعهد المتوسط: تلبية احتياجات الطلاب)”.

“قال أحد الحكماء ذات مرة إن لقب (دكتور) لا ينبغي لأحد أن يورده قبل اسمه إلا إذا كان طبيباً”. ويتابع غيبستاين: “فكَّري في الأمر دكتورة جيل، وتخلي عن لقب دكتورة”.

معهد نورذرن فيرجينيا المتوسط.. حيث عملت جيل بايدن منذ 2009- وكالات

والدكتورة بايدن التي تحمل درجتَي ماجستير ودرجة دكتوراه من جامعة ديلاور، من المؤكد أنها فخورة بعملها أستاذة في معهد متوسط.

وعندما سيتولى زوجها، الرئيس المنتخب جوزيف بايدن، منصبه في الشهر المقبل وتصبح هي السيدة الأولى، فإنها تنوي أن تستمر بالتدريس في “معهد نورذرن فيرجينيا المتوسط”؛ حيث عملت أستاذة اللغة الإنجليزية منذ عام 2009.

قال دوغلاس إيمهوف، زوج نائبة الرئيس المنتخب، كامالا هاريس: “الدكتورة بايدن حصلت على شهاداتها من خلال عملها الجاد وعزيمتها الخالصة”. وكتب على “تويتر”: “إنها مصدر إلهام بالنسبة إليّ، ولطلابها، وللأمريكيين في طول البلاد وعرضها.. وهذا المقال لم يكن ليكتب عن رجل”.

♦البروفيسور مايكل ليفنسون، مؤلف وكاتب في عدة مجلات؛ مثل “نوفيل” و”موديرنيتي” و”ذا نيو ريبابليك” و”ويلسون”.

المصدر: نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة