الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل سيُحلّل مهاتير محمد “أخونة” ماليزيا ويقضي على التعددية فيها؟

مراقبون يرون أن مهاتير يتحرك بخطة مدروسة لمصلحة الإخوان دون غيرهم

كيو بوست –

عاد الرجل التسعيني إلى حكم ماليزيا، مهاتير محمد -مهندس النهضة الشاملة- بوجه ربما يحمل معالِم أكثر تشددًا ووضيقًا من مشاريعه الاقتصادية التي أسس لها فترة الثمانينيات. فالرجل الذي عاد إلى سدة الحكم، بعد أن حكم ماليزيا 22 عامًا بقبضة حديدية، يعود الآن محمولًا على أكتاف تحالفات مُريبة لمستقبل البلاد، رافعًا شعارات تتواءم مع مبادىء الإسلام السياسي المتشدد، مثل الفصل في العمل بين الرجال والنساء، مما اعتبره مراقبون ردّة فكرية للرجل، الذي كانت نظرته في فتراة حكمه السابقة، منصبّة على ازدهار سوق العمل، ومحاولة إدماج المرأة في أدوات الإنتاج كافة.

اقرأ أيضًا: ما الذي سيحدث بعد عودة مهاتير محمد للحكم في ماليزيا؟

ويبدو أن مهاتير محمد “الاقتصادي” عاد هذه المرة كمهندس للتشدد والرجعية، بعد اختراق جماعة الإخوان للمجتمع الماليزي، وتحالفه مؤخرًا مع “الحزب الإسلامي الماليزي”، الذي يعتبر الذراع الإخوانية في بلده؛ مما يدل على أن الرجل قد تنتطبق عليه مقولة أن التاريخ يعيد نفسه مرتين، مرة ملهاة وأخرى مأساة، وبما تكون المأساة الماليزية هي الدورة الأخيرة من وجود الرجل، بتحالفاته، وعجزه، وسنّه التي تفقده حيوية طالما تمتع بها في شبابه.

 

مهاتير–الإخوان: التقاء خارج الصلاحية

لعب الإخوان في العالم العربي دور المبشرين بعودة الرجل التسعيني للحكم، بصفته ديمقراطيًا، حسب تعريف الإخوان للديمقراطية، التي تعني حسب عقيدتهم: “يكفي أن يكون أي شخص إخوانيًا حتى يكون ديمقراطيًا”، على الرغم من أن مهاتير يفتخر بأنه حامل لقب “الديكتاتور العادل”، عندما حكم ماليزيا بقبضة من حديد طوال 22 عامًا، ولم يدع الفرصة لغيره للحلول مكانه، حتى قام هو باستدعاء نفسه للحكم مرّة ثانية!

من أهم شروط الديمقراطية وجود البديل، وتجديد الدماء، والأهلية للحكم، فكيف برجل بلغ 92 عامًا، وأصبح أكبر سياسيي العالم سنًا، أن يحكم بلدًا مليئة بالتناقضات مثل ماليزيا!

إلّا أن عودته، وإعادة النفخ به، وبماضيه الاقتصادي، وتقديمه على أنه نموذج، كان بالأساس نتيجة معادلة “الحاجة” المتبادلة بينه وبين الإسلام السياسي المتشدد، على رأسهم الإخوان، فمهاتير الذي فتح السوق الماليزية أمام الاستثمارات الاقتصادية لفلول الإخوان، وأوجد سفراء للجماعة داخلها، بعد ثورة 30 يوليو في مصر، مثل القيادي عضو التنظيم العالمي محمد أحمد الراشد، بالإضافة لاستثمارات قيادات الإخوان، منهم خيرت الشاطر، الذي يعتبر أمين خزينة التنظيم.

وقد تطور الأمر حتى اعتبر الإخوان ماليزيا محطتهم الاحتياطية الرابعة في تنقل قياداتهم المدرجة على قوائم الإرهاب، بعد قطر والسودان وتركيا، في حال أصبحت تلك القيادات عبئًا على تلك الدول، وهو ما صرّح به عصام تليمة، مدير مكتب القرضاوي السابق، الذي أعلن في 2014، بأنه سيسافر إلى ماليزيا، بعد مغادرته لقطر.

وبدا أيضًا مهاتير محمد، بحاجة للإخوان، من أجل إيصاله للسلطة؛ فقد استفاد من جميع أدواتهم السياسية والدينية والاقتصادية من أجل العودة للسلطة، فشعاراته التي رفعها في محاربة نجيب عبد الرازق، جميعها مستوحاة من أدبيات الجماعة، في تلويث خصومهم، من أجل الدفع بمظاهرات احتجاج على حكم الرجل، ثم منعه من السفر، وتقييد حركته في مقدمة لسجنه، بدعوى الفساد. وعلى الرغم من جميع تلك التهم التي وجهت لنجيب، إلّا أن مراقبين ينظرون إليه على أنه ضحية لحليف مهاتير، أنور إبراهيم، زعيم الإخوان في ماليزيا، المتهم بالفساد واللواط، والذي سيخرج من السجن ويمسك الحكم، مثلما تعهد مهاتير إليه.

 

مهاتير ودور المُحلل

قام مهاتير بتعيين زوجة أنور إبراهيم نائبًا له، في مقدمة لتولية زوجها المتهم باللواط والفساد، على الرغم من تشكيك مراقبين بمقدرة المرأة السياسية، مما اعتبره الإخوان خطوة ديمقراطية، بعكس ما تخفي تلك الخطوة من ديكتاتورية وانتهازية، فتلك المرأة لا تحمل من الخبرات والقدرات سوى كونها زوجة لسياسي مسجون! هل هذا يكفي؟ أو.. أين الديمقراطية في الموضوع؟

يشير مراقبون إلى أن تحركات مهاتير “العجوز” وخطواته بعد النجاح بالانتخابات، لا توحي سوى بكونه رجلًا انتهت صلاحيته، ويتحرك بخطة مدروسة لمصلحة الإخوان، إذ استغلوا تاريخه في الازدهار، من أجل تحليل وصول رجلهم أنور إبراهيم للحكم، ومهاجمة ومحاكمة جميع من يعيقون طريق الرجل بعد خروجه، مثلما فعل مع عبد الرازق نجيب.

فلو كان عبد الرازق نجيب، فاسدًا مثلما يدعي مهاتير، لما قدم نفسه على قربان الانتخابات الديمقراطية، ولما سلّم رأسه لمنافسيه.

وسينتهي بعد هذه المرحلة دور مهاتير، بعد أن يقوم بدوره في تعبيد الطريق للإخوان، وبعد أن تصبح ماليزيا “إخوانية”، ولكن، ماذا سيكون موقف الإخوان من الأقليات الدينية والإثنية التي تشكل المجتمع الماليزي؟ وهل سينتهي عهد التعددية فيها؟

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة