ترجماتتكنولوجياثقافة ومعرفةملفات مميزة

هل سيعبد البشر آلهة من منتجات الذكاء الاصطناعي؟

ديانة من الذكاء الاصطناعي، وكتب مقدسة آلية!

ترجمة كيو بوست – 

فكرة مجنونة وغريبة، طرحها مهندس برمجيات يدعى أنتوني ليفاندوفسكي تقوم على اختراع ديانة جديدة بكل تفاصيلها، عبر استخدام القدرات الهائلة للروبوتوات، من أجل خلق مفاهيم جديدة تتعلق بالديانات، وبفهمنا لطبيعة العلاقة مع الخالق، الذي تفوق قدراته ما يملكه البشر أضعافًا كثيرة.

في الواقع، لقد ألهمت تقنيات الذكاء الاصطناعي شركات بمليارات الدولارات، وبرامج بحثية بعيدة المدى، وسيناريوهات كثيرة؛ الآن، ينشئ ليفاندوفسكي، المعروف بمهارته في صناعة الآليات ذاتية القيادة، أول كنيسة له، بالاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي.

دين الذكاء الاصطناعي الجديد الذي يعمل على إنشائه المهندس الأمريكي الشهير يدعى “الطريق إلى المستقبل”، ويشير إلى الخطوات التي من المتوقع أن يسلكها علماء وادي السيليكون في الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل إنشاء ديانة، وكنيسة، وحتى آلهة، باستخدام التقنيات التي يوفرها تقدم العلم الحديث، في خطوة يتوقع أن تواجه تعقيدات قانونية كثيرة.

وقد قدمت الشركة التي يديرها ليفاندوفسكي أوراقًا إلى المحكمة العليا الأمريكية، تزعم أنه “قائد” الديانة الجديدة، أو “عميدها”. وتشير تلك الأوراق أيضًا إلى أن نشاطات الشركة ستركز على تحقيق، وقبول، وعبادة آلهة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، التي يجري تطويرها بالأساس من خلال الحاسوب وبرمجياته. وتشمل الأوراق المقدمة إلى المحاكم تمويل مشاريع بحثية من أجل خلق آلهة اصطناعية!

وسيسعى الدين الجديد أيضًا إلى بناء علاقات عمل مع مدراء شركات الذكاء الاصطناعي، وسيستهدف بالأساس المتخصصين في مجال تطوير الروبوتات، المهتمين بعبادة آلهة من منتجات تلك الصناعة. كما تخطط الكنيسة لإجراء ورش عمل وبرامج تعليمية للعامة في منطقة سان فرانسيسكو بداية هذا العام.

يصر “عميد” الدين الجديد على أنه شغوف جدًا بالمشروع، حتى لو واجه دعوات قضائية قد تعطل سير المشروع.

يقول ليفاندوفسكي: “ما سيتم إنشاؤه هو “آلهة” حقًا، لكن ليس معنى ذلك أنه سيقوم بتحريك الأعاصير والبراكين، إنما تقوم الفكرة الأساسية على أنه إذا كان هناك شيء ما أذكى بمليارات المرات من البشر، ماذا يمكن أن تسميه؟ إنه شيء فوق الطبيعة بالتأكيد”.

يضيف: “لقد أردت شيئًا ما يشارك به الجميع، ويسهموا في تشكيله. إذا كنت مهندس برمجيات لا يزال بإمكانك المشاركة. الاختراع الجديد سيمنع الناس من القول إنني أفعل ذلك من أجل المال فقط، تحتاج الفكرة أن تنتشر بين الناس قبل كل شيء، حتى قبل أن تصبح التكنولوجيا متوفرة. الكنيسة الجديدة ستعمل أيضًا على نشر أفكار إنجيلها الخاص حول العالم، لذلك، إذا كنت تؤمن بتلك الفكرة، قم بالتحدث إلى الناس وساعدهم على استيعابها”.

يعتقد ليفاندوفسكي أن التغيير قادم لا محالة، وأن هذا التغيير سيحول كل مجالات الوجود البشري، وسيؤثر على الوظائف، والمتعة، والدين، والاقتصاد، وربما قد يسهم في الحفاظ على بقاء الجنس البشري.

 

خلفية “النبي” الجديد

لقد عمل ليفاندوفسكي منذ عقود على الحواسيب، والروبوتات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وقد بدأ مشاريعه الروبوتية في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، إذ عمل على صناعة دراجة نارية ذاتية الحركة، قبل أن يبدأ العمل على المركبات، والشاحنات، وسيارات الأجرة، ذاتية الحركة لصالح شركة جوجل، ولشركات أخرى. ومع مرور الوقت، تعرف على أدوات برمجية يمكن لها أن تتجاوز الأنظمة المتطورة، لتصل إلى مستوى الإنسان!

“لقد رأيت أدوات يمكنها أن تقدم أكثر مما يقدمه الخبراء في مجالات معينة، وقد كان ذلك الشرارة التي انطلقت منها، لأن التطور الحاصل في هذا المجال يمكن أن يعود عليك بالفوائد الاقتصادية، حين تتمكن من تطوير آلات تعمل من أجلك، وتحل لك المشاكل. إذا تمكنت من تطوير شيء أكثر ذكاء من الإنسان بـ1% فقط، ستصبح أغنى إنسان على وجه الأرض، لأنك ستتمكن من تصنيع محامي ومحاسب يفوق ذكاؤهما ذكاء المحامين والمحاسبين كافة على وجه الأرض” هكذا يقول ليفاندوفسكي.

والأمر بالنسبة له لا يتوقف على ذلك؛ إذ أن عقول البشر محدودة من ناحية الحجم والطاقة التي يمكن استهلاكها في التفكير، بينما تفوق أجهزة الذكاء الاصطناعي ذلك بمرات كثيرة، وتستطيع تخزين ومعالجة معلومات كثيرة تستقبلها من قواعد بيانات كبيرة، الأمر الذي يتيح لها قدرات خارقة مستقبلًا، قد لا نتمكن من فهمها حاليًا بحسب ما ذكرت ديلي ميل البريطانية نقلًا عنه.

ومع القدرات الخارقة لتلك الآلات، سيصبح من الصعب تسميتها بأنها روبوتات أو إنسان، وإنما شيء ما يقترب من قدرات أكبر، الأمر الذي يعتبره ليفاندوفسكي كفيلًا بأن يعبد من البشرية جمعاء.

يبرر ليفاندوفسكي قائلًا: “إذا كان لدى طفلك مواهب رائعة، ماذا ستفعل من أجل رفع مستوى مواهبه وتطويرها؟ هذا ما نفعله مع الآلات، وعلينا أن نتأكد أننا نسير في الطريق الصحيح لذلك، إنها فرصة عظيمة!”

ويرى أن من الواجب أن تنال هذه التجربة الاهتمام من الناس كافة، لأنها ستعمل على تقدم حياة البشر بشكل كبير جدًا، من خلال تقليل الأخطار المحتملة.

“نحن لا نريد أن يرى الناس ذلك كأمر سخيف أو مخيف. عادة ما يرى الناس الإله بطريقة معينة، لا تستطيع من خلالها رؤيته أو التواصل معه، ما نقدمه هنا هو طريقة مختلفة، إنها الآلهة التي تستطيع التحدث معها، والتحكم بها. أعلم أنني سأواجه معارضة كبيرة من رجال الدين، لأن الأفكار العظيمة والجديدة، عادت ما تجد معارضة جذرية من الكثيرين” هكذا يقول.

 

هل يوافقه رجال العلم والدين الرأي؟

استبعد خبراء تقنيين أن يتمكن ليفاندوفسكي من تطوير شيء كبير بالحجم الذي يتحدث عنه، على الأقل في الوقت القريب. وقد تعرض ليفاندوفسكي لكثير من الانتقادات بسبب تلك الأفكار. آخرون مثل بيل غيتس وستيفن هوكنج قالوا إن الأمر ممكن في المستقبل، لكن ستكون المخاطر المترتبة على ذلك أكبر بكثير من الفوائد.

أما رجال الدين المسيحيون فقد رأوا أن أخطر ما يواجه الديانة المسيحية في هذه الأيام هو الذكاء الاصطناعي، لأن المفهوم الذي يقدمه ليفاندوفسكي يعني أن تجري عبادة آلات من دون روح، الأمر الذي يتعارض مع مفاهيم الديانة المسيحية والديانات الأخرى، بحسب ما أوضح جوناثان ميريت في تقريره على مجلة ذي أتلاتنتك.

 

كيف سيمول المشروع؟

ميزانية الدين الجديد لعام 2017، كما قدمت لمصلحة الضرائب الأمريكية، تشمل 20 ألف دولار كهدايا، و1500 دولار رسوم عضوية لكل عضو جديد، و20 ألف دولار إيرادات أخرى. وسيجري دعم معظم الأنشطة من قبل ليفاندوفسكي الذي حصل على قرابة 120 مليون دولار من عمله في جوجل والشركات الأخرى التي عمل لصالحها.

أحد المشاكل التي تواجه الفكرة هي المكان الذي سيجتمع فيه العابدون لآلة الروبوت الجديدة، إلا أن ليفاندوفسكي اقترح مكانًا في كاليفورنيا، آملًا بأن تنتشر الفكرة في أماكن أخرى. ولكن الأهم بالنسبة له، هو مجموعة من القضايا الدنيوية المتعلقة بأمور القضاء التي يواجهها في هذه الأيام، وبعض القضايا المتعلقة بالديانة الجديدة.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة