اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةترجماتشؤون عربية

هل سيعاني لبنانُ جرّاء حربٍ إيرانية إسرائيلية بالوكالة؟

أمنُ لبنان ما بين رغباتِ حزب الله وأجندة إيران

ترجمة كيو بوست –

نشر معهد “مجلس سياسات الشرق الأوسط” الأمريكي مقالة يحذر فيها من توريط لبنان في حربٍ وشيكةٍ بين إسرائيل وإيران في ظل التوترات المستعرّة في المنطقة. ويؤكد المعهد أن “الحكومة والشعب في لبنان لا يرغبان برؤية مشاهد الدمار من جديد، إلا أن الأمر يقع على عاتق وكيل طهران، حزب الله”.

ووفقًا للمعهد، “هنالك خطرٌ حقيقيٌ يُحدِق بلبنان في المستقبل القريب، فقد تتحول الحرب الباردة بين إسرائيل وإيران إلى معركةٍ حامية الوطيس في بيروت. وتأتي هذه التقديرات وسط تأكيدات المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين على جدية وخطورة التهديدات التي يشكلها وكلاء إيران في لبنان، الأمر الذي يهدد بتصعيد عسكري غير مسبوق منذ مدة طويلة”.

أما الحكومة اللبنانية، فتبدو حريصة على تجنب الحرب مع إسرائيل، وليس من قبيل المصادفة أن تتفاقم هذه التوترات المتصاعدة في ظل الانتخابات البرلمانية اللبنانية المقبلة، التي ستؤيد حليف إيران المحليّ، حزب الله، دون أدنى شكّ.

ويضيف المعهد “أن السؤال يتمحور الآن حول مدى استمرارية معاناة اللبنانيين جراء رغبات حزب الله في شنّ حرب مع إسرائيل نيابة عن إيران”؛ فهنالك شواهد كثيرة على اقتراب حربٍ يرغب اللبنانيون بتجنب عواقبها، وقد تختلف عن سابقاتها في ظل تغيّر المعطيات في دول المنطقة.

أحد أهم هذه التغيرات، وفقًا للتقرير، هو إنشاء مصانع صواريخ وأسلحة إيرانية في قلب لبنان، يديرها حزب الله بتمويل وتدريب من طهران. وهذا ما حذرت منه الكثير من الأطراف العربية والسنية خشية توريط اللبنانيين في معركة ليس لهم شأن بها.

وقد حذر الكاتب الإسرائيلي البارز أليكس فيشمان، عبر صحيفة يديعوت أحرنوت بنسختها الإنجليزية، من مخاطر “جر سكان لبنان إلى حرب بالوكالة بين حزب الله والجيش الإسرائيلي”. وقال فيشمان: “هنالك 2 أو 3 مصانع إيرانية في لبنان، وقد تجد إسرائيل نفسها مضطرة إلى اتخاذ قرار الحرب، إلا أن المتضرر هم سكان لبنان”.

وعلى المنوال ذاته، تساءل الصحفي سيمادار بيري في مقالته بصحيفة يديعوت أحرنوت عن “خطة الرئيس ورئيس الوزراء اللبنانييْن لتجنيب الشعب عواقب وجود مصانع إيرانية في قلب لبنان، في ظل التهديدات الإسرائيلية الجادة”. ونوه الصحفي الشهير إلى العبارة الني نطق بها أفيغدور ليبرمان، حينما قال في تهديده “الأحذية تمشي على الأرض”، إذ يشير بشكل واضح إلى صيفٍ حارٍ، وخطة لدخول لبنان بالكامل بريًا. وأكد الكاتب في نهاية مقالته على أن “مصادر في إسرائيل ألمحت إلى أن أيّ حربٍ مقبلة ستستهدف مؤسسات الدولة، ومراكز صنع القرار التي يسيطر عليها حزب الله، من أجل كبح جماحها”.

 

وفي إشارة إلى “استحالة القرار اللبناني المستقل” في ظل سيطرة حزب الله على جميع مفاصل الدولة، يؤكد معهد مجلس سياسات الشرق الأوسط على “طبيعة السياسة اللبنانية المعقدة التي تنقسم إلى محاور الرئاسة، ورئاسة مجلس الوزراء، ورئاسة البرلمان”، إلا أن مركز صنع القرار “يتمحور في أيدي حزب الله”، ولذلك، “ينبغي على القادة اللبنانيين التحلي بحكمةٍ استثنائية لإبعاد البلاد عن انفجارٍ مدمِر”.

وشدّد المعهد في نهاية مقالته على أن “لبنان يعاني من تبعية حزب الله لإيران، الأمر الذي يعني عدم الاستقرار الأمني والسياسي، في ظل جهود إيران المتواصلة لتعزيز قبضة وكلائها على حكومات البلدان العربية، ويتجلى هذا في إرسال حزب الله مرتزقة إلى اليمن، من أجل تدريب الحوثيين على إطلاق الصواريخ الإيرانية تجاه المملكة العربية السعودية”.

 

ومن الجدير ذكره أن صحيفة جيروزلم بوست الإسرائيلية نشرت بيانًا للناطق باسم الجيش الإسرائيلي، يحذر فيه من اندلاع حربٍ طاحنة في لبنان جراء بناء المصانع الإيرانية في الداخل اللبناني. وقال الجنرال رونين مانيليس: “قد تندلع حرب بين إسرائيل وحزب الله إذا ما واصلت إيران تصنيع صواريخ متطورة في لبنان. لقد تحول لبنانُ إلى مصنع صواريخ كبير تحت غفلة من الحكومة اللبنانية، وغض طرفٍ من المجتمع الدولي. وقد حذرنا مرارًا وتكرارًا من تطوير الصواريخ المعقدة في لبنان في ظل وجودٍ إيرانيّ متزايدٍ على الحدود، وهذا خطٌ أحمر بالنسبة لنا. ومن شأن أي حدثٍ صغيرٍ أن يؤدي إلى حربٍ واسعة النطاق”.

وقد أشار الكاتب الأمريكي الشهير ثوماس فريدمان عبر صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، إلى بوادر واضحة لنشوب حرب إيرانية على إسرائيل عبر وكيله حزب الله في لبنان. وقال “إن إيران تسعى إلى الظهور كقوةٍ عالميةٍ عظمى من خلال التوسع في بلدان المنطقة مثل سوريا والعراق واليمن، وعبر وكلاءٍ لها، أهمهم حزب الله في لبنان، الذي يعطل الديمقراطية اللبنانية، ويحصر دائرة القرار حسب ميوله الشيعية، لا سيّما التهديدات التي يفرضها على إسرائيل وفقًا للأجندة الإيرانية”.

وأنهى فريدمان مقالته بالقول “أنا لست مناهضًا لإيران، ولكنني أوجه لها سؤالين: ما الذي تفعله بالجوار العربي الخليجي؟ ولماذا تستخدم لبنان كمنصة لتطوير صواريخها ضد إسرائيل عبر حزب الله؟”.

كما وحذرت الصحفية البريطانية ماري ديجيفسكي عبر صحيفة الإندبندنت البريطانية من مخاطر الطموحات الإيرانية التوسعية على حساب لبنان وسوريا، وقالت إن “كابوس الحرب بين إسرائيل، وإيران عبر وكيلها حزب الله، يقلق مضاجع الشعب اللبناني”. وقالت إن “المعركة الواسعة بين حزب الله وإسرائيل ستؤدي إلى تدمير البنى التحتية اللبنانية على غرار ما حدث عام 2006”. وألمحت في نهاية مقالتها إلى “أن حزب الله يغامر بأمن البلاد في دفاعه عن نظام الأسد وسعيه لتعزيز أجندة طهران”.

وأكد الصحفي الإسرائيلي المعروف بن كاسبيت عبر صحيفة المونيتور الأمريكية على بروز شواهد كثيرة على اقتراب حربٍ إسرائيلية لبنانية، وأهمها “قيام الحكومة الإسرائيلية بتهيئة الجمهور الإسرائيلي إلى حرب ثالثة في لبنان، عبر بياناتها وتصريحات مسؤوليها، وكتابها في الصحف الإسرائيلية والدولية”. ووفقًا له، “تعمل إسرائيل منذ عامٍ على إعداد الجمهور نفسيًا لنشوب حرب وشيكة ردًا على تهديدات إيران من داخل لبنان، وقد تجلى ذلك في تصريحات القيادتين السياسية والعسكرية العليا في إسرائيل، بدءًا من رئيس الوزراء ووزيري الدفاع والخارجية، ونزولًا إلى قيادات هامة أخرى”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة