ثقافة ومعرفةصحةمجتمع

هل سيصل العلم إلى إعادة الحياة للأموات عبر التجميد العميق؟

تقنية بسيطة، بتكلفة بسيطة، قد تعيدك إلى الحياة مرة أخرى!

كيو بوست – 

لطالما شاهدنا في أفلام الخيال العلمي عمليات تجميد للبشر، وإعادة إحيائهم مجددًا في المستقبل! ولكن هل فكرت يومًا أن هذا الخيال من الممكن أن يتحول إلى حقيقة؛ إذ بالفعل بدأت أربع مؤسسات -ثلاث منها أمريكية وواحدة روسية- بالعمل على تجميد بعض الأشخاص من أجل إعادة الحياة إليهم في المستقبل!

 

تقنية التجميد العميق

تقوم هذه العملية على تجميد البشر حتى درجات منخفضة جدًا، أي أنها عملية تبريد عميقة قد تصل فيها درجة الحرارة إلى 196 تحت الصفر، داخل أنابيب ضخمة تحتوي على النيتروجين الصلب، بهدف حفظ الأنسجة، على أمل التوصل لعلاج لأمراضهم المستعصية مستقبلًا.
وفي اللحظة التي يتم فيها إعلان وفاة المريض -الذي وافق على أن يتم تجميده- يوضع بشكل فوري في حوض ماء مثلج لمنع تحلل أعضائه، ولا سيما المخ. وبعد ذلك، يتم العمل على إمداده بأجهزة التنفس، وتنشيط دورته الدموية، بواسطة جهاز لإنعاش القلب والرئتين، بالإضافة إلى حقنه بأدوية حافظة عبر الوريد. ثم يجري نقل الجسم بأقصى سرعة إلى مؤسسة التجميد العميق، التي بدورها تقوم بتصفية الدم وغيره من السوائل الجسمانية، واستبدالها بمواد كيماوية ذات مواصفات طبية، يطلق عليها “المواد الحافظة للتجميد”، مهمتها منع تحول المياه الموجودة في أنسجة الجسم إلى بلورات من الثلج، لتفادي تلف الخلايا. وبمجرد حقن الأوعية الدموية بالمواد الحافطة، يجري تبريد الجسم ببطء شديد، لتجنب حدوث أية كسور، حتى تصل إلى درجة حرارة تبلغ 196 تحت الصفر، خلال مدة تصل إلى أسبوعين.

يلي ذلك، قلب الجسم رأسًا على عقب، داخل وعاء مصنوع من الألمنيوم، ليبقى المخ في حالة تبريد لأطول فترة ممكنة، في حال حدوث أي خلل، وبعد ذلك يوضع هذا الوعاء داخل أنبوب عملاق يحتوي على النيتروجين السائل.
ومع عملية التبريد المعمقة يتم تحويل الأجنة أو البويضات البشرية إلى حالة زجاجية متجمدة، يتم تخزينها لاستخدامها لاحقًا.


أما عن تكلفة العملية فتتراوح ما بين 30 ألفًا و200 ألف دولار أمريكي، وذلك بناءً على الجهة التي تقدم الخدمة، ونوعيتها، سواء كان تجميدًا للجسم بالكامل، أو للنظام العصبي في الجسم فقط!

 

مؤسسة ألكور لتمديد الحياة

مؤسسة ألكور تعد واحدة من أربع مؤسسات تهتم بتجميد الموتى للمستقبل، على أمل إعادتهم للحياة مرة أخرى، باستخدام تقنيات النانوتكتنولوجي المتطورة. وتعد ألكور إحدى أكبر شركات تجميد الأعضاء في العالم. تأسست في عام 1972، وتقع في صحراء أريزونا، ويجري الاحتفاظ فيها بجثامين 153 شخصًا.
يقول رئيس المؤسسة ومديرها التنفيذي ماكس مور إن تقنية التجميد العميق، تستخدم مع الحالات المرضية الميئوس منها في وقتنا الراهن، وهي تقنية ما زالت في طور التجارب، إذ يصفها البعض بأنها امتداد لعلوم طب الرعاية الحرجة. وفي حديث سابق لمور مع bbc، أعلن عن رغبته في أن يجمد دماغه بعد وفاته قائلًا: “أعتقد أن المستقبل سيكون مكانًا لائقًا جدًا لكي أعيش فيه، وأريد الاستمرار في العيش والاستمتاع والإنتاج.”
وفي السياق ذاته تقول المسؤولة الإدارية في المؤسسة إن هناك أعدادًا متزايدة من الشباب والأسر يطلبون خدمة التجميد العميق، مضيفة أن من بين أعضاء المؤسسة عائلات عديدة تضم أربعة أو خمسة أطفال.

 

هدف العملية

في المقام الأول يكون هدف الأشخاص الذين يلجأون إلى هذه التقنية، الاحتفاظ بجثتهم، حتى يحين موعد يتقدم فيه العلم والتكنولوجيا، ويصبح قادرًا على معالجة أسباب الوفاة، وإصلاح الأنسجة التالفة، مما يعني إعادة دورة حياتهم مرة أخرى في زمن آخر.

وإلى الآن، فإن فئة الرجال هي الأكثر اهتمامًا بهذه التقنية، إذ أن اثنين من كل ثلاثة أعضاء بمعهد التجميد العميق هم من الرجال، وغالبيتهم من البيض الأثرياء.

 

مخاطر العملية

لهذه العملية العديد من المخاطر؛ بداية، يجري حقن معظم مكونات الخلايا والأوعية، بمادة لها القدرة على حفظ الأنسجة من التلف. وتسمى تلك العملية بعملية “التزجيج” vitrification. ولكن هذه التقنية تشكل خطورة كبيرة على الجسم المتجمد، فحتى مع استخدام أفضل أساليب الحفظ بالتبريد لكامل الجسم والمخ، قد تتسببب هذه التقنية في تلف لا يمكن عكسه باستخدام التكنولوجيا الحالية، مما يجعل العلماء يعقدون آمالهم على تكنولوجيا المستقبل لإصلاحها.

بالإضافة إلى أن عملية إيقاظ الجسم بعد تجميده، مترتبة على ما سيحمله المستقبل من تقنيات غير معروفة حاليًا، ما يعني صعوبة التنبؤ بطريقة العودة إلى الحياة في الوقت الراهن.


مبررات

يقول مؤيدو هذه التقنية إن الطب يتطور باستمرار بشكل كبير جدًا، فأولئك الذين يموتون اليوم، يمكن علاجهم غدًا بناءً على ما يحمله المستقبل من تقنيات واكتشافات جديدة.
فلو سقط أمامنا في الماضي -بحسب رئيس مؤسسة ألكور- شخص من علو وتوقف عن التنفس، كنا سنعتبر أنه قد توفيّ، أما في يومنا هذا سنجري له عملية تنفس اصطناعي، وأمور أخرى عديدة لإنقاذ حياته.

 

مشاهير جمدوا أجسادهم

هناك كثير من المشاهير اختاروا أن يخضعوا لهذه العملية، أو أن ذويهم قاموا باتخاذ هذا القرار؛ منهم رائد صفقات عملة البيتكوين هال فيني، الذي توفي عام 2014، بعد صراعه مع مرض ضمور العضلات، بالإضافة إلى أسطورة البيسبول تيد وليامز، الذي جرى حفظ كل من رأسه وجسده بشكل منفصل.
ومن المهتمين في هذه التقنية أيضًا بيتر ثيل، أحد مؤسسي خدمة “باي بال” للتحويلات المالية عبر الإنترنت، والباحث في مجال الذكاء الاصطناعي راي كورتزفيل، بالإضافة إلى 350 آخرين.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات