ثقافة ومعرفةمجتمع

هل سيصبح تناول الحشيش قانونيًا؟

دول عدة اتخذت خطوات مماثلة

كيو بوست –

أدى التطور السريع الذي يمر به العالم في هذه الأيام إلى ظهور  قضايا عديدة كانت منذ زمن ليس بعيدًا محرمة دوليًا، فرغم الجدل الذي تنطوي عليه صناعة الحشيش، إلا أن العديد من الدول بدأت بالتوجه إلى تقنين هذه التجارة، لما رأت فيها من عوائد اقتصادية هائلة، تدعم ميزانية الدول ودخلها القومي.

إن إعطاء صبغة قانونية للحشيش سيحقق العديد من الفوائد الاقتصادية وأهمها العوائد الضريبية، إذ أشار تقرير لـ”سيبك وورلد ماركتس” أن الحكومات الفيدرالية في الولايات المتحدة بإمكانها أن تجني 5 مليار دولار سنويًا من إيرادات بيع الماريجوانا القانونية، إذ حققت ولاية كولورادو الأمريكية -التي بدأ فيها بيع الحشيش في عام 2014- أكثر من 135 مليون دولار من الضرائب، ومبيعات بلغت حوالي  996 مليون دولار في عام 2015، أما كاليفورنيا فقد حققت في العام الماضي عوائد تتجواز 15 مليار دولار وإيرادات ضريبية تصل إلى 3 مليار دولار، وذلك بحسب دراسة أجرتها “آي سي إف” الدولية.
ويدعم إضفاء ناحية قانونية على بيع الماريجوانا توفر العديد من الوظائف، إذ أظهرت دراسة أجرتها مجموعة سياسات الماريجوانا و”آر سي جي” إيكونوميكس، أن أكثر من 41 ألف وظيفة سيتم توافرها بحلول عام 2024 في ولاية نيفادا الأمريكية، بالإضافة إلى توليد 1.7 مليار دولار من دخل العمل، أما ولاية كاليفورنيا فقد شهدت توافر ما لا يقل عن 81 ألف وظيفة.
كما وأظهر تقرير أعده مركز “أركفيو لأبحاث السوق”، أن عوائد الماريجوانا والحشيش في أمريكا الشمالية قدرت ب6.7 مليون دولار في عام 2016، وذلك بزيادة 30% عن عام 2015. كما توقع المركز نموًا كبيرًا في سوق تجارة الحشيش بمعدل 25% خلال عام 2012، لتصل الأرباح إلى أكثر من 20.2 مليار دولار في أسواق أمريكا الشمالية فقط، لتسجل ثاني أكبر صناعة نموًا في الولايات المتحدة الأمريكية بعد صناعة منصات الإقراض المتبادل P2P.
يذكر أنه سمح بتدخين الحشيش قانونيًا في ولاية كولورادو الأمريكية عام 2014، ثم تبعتها ثماني ولايات كأوريجون والأسكا وكاليفورنيا وماين وماساتشوستس ونيفادا، والعاصمة واشنطن. ويرجح أن باقي الولايات الأمريكية في طريقها نحو تشريع تدخين الماريحوانا.

 

الحشيش عالميًا

أعطت العديد من دول العالم خلال نصف العقد الماضي المشروعية لتدخين الحشيش قانونيًا، وألغت تجريمه، في حين ما زالت تتمسك دول أخرى بفرض عقوبات قاسية على مدخنيه.

ومن الدول التي قررت تحويل صناعة  الحشيش إلى عامل اقتصادي، هي كندا والتشيك وإسبانيا وهولندا وسويسرا ورومانيا وجنوب أفريقيا، وغيرها من الدول التي أتاحت لمواطنيها تدخين الحشيش بغرض الترفيه، وبذلك تكون ضربت عصفورين بحجر من ناحية العوائد الاقتصادية الكبيرة، ومن ناحية أخرى ألقت عن عاتقها تكلفة إنفاذ القانون. وأصبح في هذه الدول متاجر مخصصة لبيع الحشيش، بالإضافة إلى السماح للأفراد بزراعة كميات معينة منه لغرض الاستخدام الشخصي.

 

الدول العربية والسماح بتجارة الحشيش

أما عربيًا فحافظ المغرب على موقعها كأكبر منتج للحشيش في عام 2017، وذلك بحسب تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات التابع لهيئة الأمم المتحدة. بالرغم من أن التقرير يبين أن المساحات المزروعة بالقنب الهندي قد شهدت تراجعًا، إلا أن ذلك لم يؤثر على مركز المغرب كأكبر منتج للحشيش، بالرغم من محاولات قوات الأمن المستمرة لمكافحة تجارة المخدرات المستفحلة في البلاد.

أما باقي الدول العربية فتتخذ موقفًا صارمًا تجاه تدخينه، وتفرض عقوبات على مستخدميه، ومن الأمثلة على ذلك القانون المصري الذي يضع الحشيش في خانة المواد المخدرة فيتعرض مدخنيه لعقوبة سنة إلى ثلاث سنوات بالإضافة إلى غرامة مالية، وذلك على الرغم من المطالبات المصرية بتقنين تجارة الحشيش؛ كالتي تقدم بها رئيس رابطة تجار السجائر أسامة سلامة للحكومة المصرية في عام 2015. ومع ذلك لم تمنع العقوبات القاسية التي تفرضها الدول على مواطنيها الامتناع عن تدخين الحشيش؛ إذ أظهرت التقارير العالمية الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة أن هناك 6.24% من المصريين قاموا بتدخين الحشيش في عام 2006، و5.4% من السكان الإماراتيين، بالإضافة إلى 4.2% من المغرب، و3.1% في الكويت، أما العالم العربي ككل فتبلغ النسبة فيه حوالي 10% من إجمالي السكان.

في عام 2014، دعا النائب والزعيم السياسي اللبناني وليد جنبلاط حكومته للسماح بزراعة الحشيش، وذلك لأنها ستدر أموالًا للاقتصاد، على غرار ما حصل في فترة الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) والتي كانت زراعة الحشيش فيها مزدهرة، تدخل ملايين الدولارات قبل القضاء عليها عقب انتهاء الحرب، بحسب جنبلاط.

 

زيادة الإدمان
اعتبر مدير معهد سياسة المخدرات في جامعة فلوريدا كيفن سابت، أن تقنين الحشيش سيعمل بلا شك على زيادة متعاطيه، مما سيكون له عواقب وخيمة على المجتمع الأمريكي والمجتمعات التي اتخذت الخطوة ذاتها، وهذا ما بدأت تشهده الولايات المتحدة بالفعل، كما أن تقنينه سيعمل على إنشاء تجارة تبغ هائلة تعتمد على الإدمان من أجل الربح بحسب سابت.

ويخالف سابت أولئك الذين يعتبرون أن قانون التقنين سيعمل على تقليل المخالفات الجنائية الواقعة على من يحوزون الحيشيش والماريجوانا، وخصوصًا الأمريكيين من أصل أفريقي. وبين أيضًا أن السماح بتداول المواد المخدرة سيعمل على زيادة الطلب عليها بشكل قياسي، مما سيؤدي إلى ارتكاب الجرائم للحصول على المال وشراء المخدرات.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة