الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل سيشكل حزب “إرادة” حالة سياسية جديدة في الأردن؟!

المتحدث الرسمي باسم حزب "إرادة" لـ"كيوبوست": مشروعنا إصلاحي ونسعى لتمثيل قوي من قِبل الشباب والمرأة

كيوبوست- مصطفى أبو عمشة

تواجه الساحة السياسية الأردنية أزمات حادة أثناء ولادة أحزاب سياسية جديدة؛ وكان آخرها أزمة الانسحابات من مشروع حزب إرادة قبل انطلاقه، والمنوي تسجيله في نهاية الشهر الحالي، بعد أزمة الاختلافات التي تحدث عنها مشروع الحزب، وقرر بناء عليها إبعاد عدد من الشخصيات التي اعتبرها بقايا لتيار قديم.

لكنَّ أزمة الانشقاقات التي عصفت في أوساط حزب إرادة، الذي هو قيد التأسيس، يراها البعض مؤشراً إيجابياً لحركة الحياة الحزبية الجديدة بعد ولادة تعديلات قانون الأحزاب مؤخراً؛ بل هي تبشر بالتفاؤل من هذا الحراك السياسي الحزبي، فهل يكسر حزب “إرادة” الجديد على الساحة في الأردن هيمنة الأحزاب المعارضة الكبيرة؛ وعلى رأسها “الإخوان المسلمين” وقواعده الحزبية؛ ليتربع على سدة الأحزاب السياسية في الأردن؟

يعتبر 56% من مؤسسي الحزب من الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً، بينما بلغت نسبة عضوية المرأة 30%، ويسعى المشروع لزيادة تلك النسب، كما تم استقطاب أكثر من 300 عضو من الأكاديميين وأساتذة الجامعات، وستضم قائمة المؤسسين المتقاعد العسكري والنقابي والقطاع الخاص والمعلم والمزارع وأستاذ الجامعة والحرفي والطالب ورائد الأعمال والقطاع الخاص والموظف الحكومي الحالي والمتقاعد.

اقرأ أيضاً: إخوان الأردن.. شعور بالإقصاء وسعي سري للتقارب مع القصر

 على ضوء هذه المعطيات، هل سيكون الحزب قادراً على المنافسة الحقيقية على المستوى السياسي الأردني في ظل افتقاره إلى القواعد الشعبية والخبرة السياسية، بالإضافة إلى افتقاره إلى المقومات والمحركات الفكرية الأيديولوجية بخلاف “الإخوان المسلمين”؟ وكيف سيعمل الحزب في بيئته السياسية الجديدة؟

هل يكسر حزب “إرادة” الجديد على الساحة في الأردن هيمنة الأحزاب المعارضة الكبيرة؟

يجيب عن هذه التساؤلات المتحدث الرسمي باسم حزب “إرادة” طارق المومني، الذي يؤكد، في تصريحات خاصة أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن حزب “إرادة”، الذي هو قيد التأسيس حتى اللحظة، لم يتقدم بطلب ترخيص رسمي، ويسعى من خلال الزيارات التي يقوم بها فريق من المؤسسين إلى مختلف مناطق الأردن (الأرياف، البوادي، القرى، المخيمات)، إلى تكوين قاعدة عريضة تحظى بثقة الناس؛ لأنه يسعى إلى أن يكون حزباً برامجياً- تعددياً، له سياسات ويطرح حلولاً لكثير من المشكلات التي يعانيها الأردن، كما أنه يسعى إلى أن يكون الحزب “رقم واحد” على الساحة الأردنية؛ والذي يعتبره مومني طموحاً مشروعاً.

طارق المومني

ويضيف المتحدث الرسمي باسم حزب “إرادة”: “يسعى الحزب إلى تمثيل تيار من الشباب، وأن يكون ذا حضور قوي من المرأة؛ وهو جزء من المشروع الإصلاحي الذي يسعى الحزب له في المرحلة القادمة، ولا شك أنه يجد قبولاً في كثير من اللقاءات التي تحصل مع قواعد شعبية من سياسيين وبرلمانيين وناشطين وسيدات وشباب، ويكون الانطباع عبر هذه اللقاءات إيجابياً؛ لأنها ذات أطروحات عقلانية وواقعية تحاكي جميع ما يسعى له المجتمع الأردني الذي يليق به أن تكون لديه تعددية وأحزاب عريضة ذات برامج وأهداف واضحة”.

اقرأ أيضاً: لماذا يهدد إخوان الأردن بالانسحاب من لجنة الحوار الوطني؟ 

الأول على الساحة

طموح وهدف الحزب أن يكون الحزب الأول على مستوى الساحة الأردنية؛ هل هو أمر واقعي؟ يجيب المومني: “أعتقد أنه قادر إذا ما كانت هناك نيات صادقة وجادة في عملية الإصلاح والإيمان بأهمية الأحزاب، وأن يترك لها المجال لتعمل بكل حرية وَفق المبادئ التي أعدها وتوافق عليها العدد الأكبر من المؤسسين للحزب الذين تجاوز عددهم حتى اللحظة ألف مؤسس”، مشدداً على أن الحزب سيكون منافساً قوياً على الساحة الأردنية؛ فهو يبني قاعدة عريضة ويقدم أطروحات واقعية تحاكي الشباب والمرأة الأردنية وسائر أفراد المجتمع الأردني، ومن هنا مسألة المنافسة هي مسألة واردة وبقوة.

تمكن الحزب من استقطاب ما يقارب ألف شخص وضم شرائح متنوعة من سياسيين وأكاديميين وعسكريين وحرفيين ورواد أعمال

ويرى المومني أن مساعي الحزب بأن يكون الحزب الأول على مستوى الأردن، تأتي نتيجة لأنه يضم قامات متنوعة من سياسيين واقتصاديين، وكذلك نتيجة لوضع هيكل تنظيمي لا سيطرة فيه لأي شخص؛ فهو ليس حزب “الرجل الواحد”، مشيراً إلى أن الأمين العام سيكون أشبه بمدير إداري للحزب، وسيكون هناك تداول للسلطة داخل مؤسسات الحزب المختلفة.

كما يؤكد المتحدث الرسمي باسم حزب “إرادة”، أن الحزب يضم أشخاصاً يمارسون العمل السياسي لأول مرة؛ لكنَّ هناك بعض البرلمانيين السابقيين والحاليين وبعض الوزراء السابقين والأستاذة الجامعيين، منوهاً بأن الحزب سيضم أكثر من 300 أستاذ جامعي وأكاديمي لديهم خبرات واسعة، كما أن هناك بعضَ الإعلاميين والصحفيين، وأشخاصاً آخرين من مختلف فئات المجتمع.

يسعى حزب “إرادة” الجديد لأن يكون الحزب الأول في الأردن.. فهل سيشكل حالة بديلة عن جماعة “الإخوان” بالأردن؟

في سياق متصل، يرى الكاتب والمحلل السياسي الأردني محمد أبو عريضة، في تصريحات أدلى بها إلى ”كيوبوست”، أن تجربة حزب “إرادة” ليست التجربة الأولى في الأردن، حسب رؤية أبو عريضة، التي يتمكن فيها حزب جديد من استقطاب شخصيات وازنة في المجتمع، وعدد كبير من الأعضاء، كما هي حال حزب “العهد” و”الحزب الوطني الدستوري” وحزب “المستقبل”.. وغيرها، مشيراً إلى أن هذه الأحزاب تمكنت حينما تأسست من تحقيق نتائج معقولة في الحضور السياسي وفي الانتخابات البرلمانية؛ لكنها انتهت بمجرد وفاة مؤسسيها أو بانتهاء الغاية من تأسيسها.

محمد أبو عريضة

اقرأ أيضاً: خسارة مستحقة للإخوان المسلمين في انتخابات الأردن

ويعتقد أبو عريضة أن حزب “إرادة”، وغيره من الأحزاب الأردنية، محدودة الانتشار في المجتمع. أما حزب جبهة العمل الإسلامي فيعد استثناء؛ بسبب قدرة الإسلاميين على التحشيد في الشارع، وأبرز دليل ما طرحه النائب السابق قيس زيادين، الذي أعلن مغادرته مع مجموعة من الشخصيات حزبَ “إرادة”، مؤكداً أن التجربة فشلت في بدايتها؛ بسبب الاختلاف الجوهري على المبادئ نفسها التي انطلق لأجلها الحزب، وأن الاختلاف بجوهر المبادئ وليس في القشور.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة