شؤون دولية

هل سيشعل الانسحاب الأمريكي من معاهدة النووي مع روسيا سباق التسلح؟

واشنطن عازمة على إنهاء الاتفاق، وموسكو ترد: هذه خطوة خطيرة للغاية

كيو بوست –

أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن بلاده ستنسحب من معاهدة تاريخية للأسلحة النووية مع روسيا، مؤكدًا أن موسكو انتهكت معاهدة القوى النووية متوسطة المدى (آي إن إف) الموقعة عام 1987، ولم تحترمها، وبالتالي فإن واشنطن ستنهي الاتفاقية. وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة لن تسمح لروسيا بالمضي قدمًا في تصنيع الأسلحة، بينما لا يسمح للولايات المتحدة بذلك، قائلًا: “لا أعرف لماذا لم يتفاوض أو ينسحب الرئيس باراك أوباما… إنهم ينتهكون المعاهدة منذ سنوات عدة حتى الآن”.

لم تتأخر روسيا في الرد على تصريحات ترامب، إذ وصفت خطوة الانسحاب الأمريكي من المعاهدة بالخطيرة، واعتبر نائب وزير خارجيتها سيرغي ريابكوف في تصريح لوكالة “تاس” الروسية أنها ستكون “خطوة خطيرة للغاية”، مؤكدًا على “ثقته أن المجتمع الدولي لن يتفهمها وستثير إدانات جادة”.

اقرأ أيضًا: هل يشعل ترامب حربًا اقتصادية عالمية مع الاتحاد الأوروبي؟

كما اعتبرت موسكو، في تصريح سابق لمصدر في وزارة الخارجية، بحسب ما نقلت عنه وكالة ريا نوفوستي الحكومية، أنّ حلم الولايات المتحدة بأن تكون القوة أحادية القطب المسيطرة على العالم لن يتحقق، مشددًا على أنّ موسكو “ندّدت مرارًا علانيةً بمسار السياسة الأمريكية نحو إلغاء الاتفاق”. وأكد المصدر أنّ واشنطن “اقتربت من هذه الخطوة على مدار سنوات عديدة من خلال تدميرها أسس الاتفاق بخطوات متعمّدة ومتأنّية”. وأشار المصدر إلى أن هذا القرار يندرج في إطار السياسة الأميركية الرامية للانسحاب من هذه الاتفاقيات القانونية الدولية التي تضع مسؤوليات متساوية عليها وعلى شركائها، وتقوّض مفهومها الخاص لوضعها الاستثنائي.

 

اتهامات سابقة

الحديث عن الانسحاب الأمريكي من المعاهدة ليس جديدًا؛ إذ كان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما قد اتهم في 2014 روسيا بانتهاك معاهدة “آي إن إف”، بعدما ذكرت تقارير أنها اختبرت صاروخ كروز يُطلق من الأرض. لكن على الرغم من هذا الاتهام، إلا أن الرئيس أوباما اختار عدم الانسحاب من الاتفاقية بعدما ضغط عليه الزعماء الأوربيون الذين اعتبروا أن هذه الخطوة من شأنها أن تشعل سباق تسلح.

واعتبر السيناتور الروسي أليكسي بوشكوف في تغريدة على تويتر نقلها موقع “فرنسا 24” أنّ قرار ترامب الانسحاب من المعاهدة هو ثاني ضربة قوية تتلقّاها منظومة الاستقرار الإستراتيجي في العالم، حسب زعمه، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة هي الطرف الذي بادر للانسحاب من المعاهدة في الضربة الأولى التي تمثّلت بانسحاب واشنطن من “معاهدة الصواريخ المضادة للباليستية” في 2001.

 

هل انتهكت روسيا المعاهدة؟

ومع هذا، تبقى الولايات المتحدة تصر على أن روسيا انتهكت المعاهدة بعد أن طورت صواريخ متوسطة المدى يطلق عليها نوفاتور 9M729، تُعرف لدى قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) باسم SSC-8، إذ تعتبر أن هذا النوع من الصواريخ سيمكن روسيا من شن ضربة نووية تجاه دول حلف الناتو في وقت قصير للغاية.

في المقابل، أكد عضو لجنة مجلس الاتحاد الروسي لشؤون الدفاع والأمن فرانس كلينتسيفيتش، لوكالة “سبوتنيك” الروسية، أن ليس لدى الولايات المتحدة أدلة عن انتهاك روسيا لمعاهدة الحد من الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، معتبرًا أن الانسحاب من المعاهدة لا يأخذ في الاعتبار مصالح حلفاء واشنطن الأوروبيين.

اقرأ أيضًا: ما بعد الانسحاب: هذه هي الخطوات الأمريكية المحتملة ضد إيران

وبالنظر إلى تداعيات انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة، فيعني هذا فسخها بعد تقديم أدلة تثبت ضرورة الخروج منها، مما يترتب عليه بدء سباق جديد نحو التسلح، وهو ما يزيد من المخاوف على مستوى المجتمع الدولي إلى تطوير وإنتاج الأسلحة النووية، لدى كلا البلدين، ليدخل العالم مرة أخرى مرحلة حرب نفسية باردة تشتعل فيها حدة التصريحات، وتتأزم فيها العلاقات من جديد بين البلدين، التي تعيش فترة هدوء نسبي وتفاهمات مشتركة خلال السنوات الأخيرة الماضية.

يذكر أن معاهدة القوى النووية متوسطة المدى -اختصارها INF- هي المعاهدة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهوريات الاشتراكية للاتحاد السوڤيتي للقضاء على صواريخهم متوسطة المدى التي أبرمت في 1987، إذ وقع عليها في واشنطن الرئيس الأمريكي رونالد ريغان والأمين العام للاتحاد السوفيتي ميخائيل كورباتشوف في 8 ديسمبر/ تشرين الأول، ودخلت حيز التنفيذ في 1 يونيو/حزيران من العام 1988، بعد أن صادق عليها مجلس الشيوخ الأمريكي في 27 مايو/أيار من العام نفسه.

وبموجب المعاهدة، تم القضاء على الصواريخ الجوالة، والبالستية، والتقليدية، والنووية ذات المدى المتوسط؛ إذ دمر الاتحاد السوفياتي 1792 صاروخًا باليستيًا ومجنحًا تطلق من الأرض، في حين دمرت الولايات المتحدة الأميركية 859 صاروخًا. وبهذه المعاهدة وضع حد لأزمة اندلعت في الثمانينيات بسبب نشر الاتحاد السوفياتي صواريخ إس.إس-20 النووية التي كانت تستهدف عواصم أوروبا.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة