الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

هل سيتحول مونديال قطر 2022 إلى أستراليا ؟

في حال تنظيمه، كل مواطن قطري سيدفع 6 مليون دولار لصالح البطولة

كيو بوست –

أظهر تقرير سري صادر عن مؤسسة كورنرستون غلوبال للاستشارات الإدارية معلومات تشير إلى احتمالية إلغاء استضافة قطر لبطولة كأس العالم عام 2022 بسبب الأزمة الدبلوماسية التي تعيشها الإمارة مع دول عربية.

ويدور الحديث في التقرير حول إمكانية عدم مقدرة الدوحة على استضافة بطولة المونديال عام 2022 بسبب الاتهامات الكبيرة بالفساد المتعلقة بطريقة الحصول على حق تنظيم بطولة العالم عام 2010، إلى جانب احتمالات كبيرة بعدم مقدرة قطر على تجهيز البنية التحتية اللازمة لإقامة مباريات البطولة على أرضها خلال الفترة المحددة.

وبين التقرير أن الأزمة السياسية التي تعيشها قطر بعد قطع عدة دول عربية علاقاتها الدبلوماسية والسياسية معها قد يسهم في تشكيل ضغوط متزايدة على الحكومة القطرية خاصة مع الجهات التي تعمل معها أو تسعى لإبرام عقود تتعلق بتطوير البنى التحتية المتعلقة بالبطولة، إذ ستجد الحكومة القطرية نفسها عاجزة عن الوفاء بالمستحقات المالية مع هذه الشركات، أو أن تجد نفسها غير قادرة على تنفيذ بعض البنود القانونية، ما يعني أن مخاطر حقيقية قد تهدد إقامة البطولة في قطر عام 2022، قد تؤدي في النهاية إلى إلغاء إقامة البطولة في قطر بشكل كامل.

وكشف التقرير أن مصادر في مجال الانشاءات في قطر قالت إن الشركات المتعاقدة مع الحكومة القطرية قد بدأت تشعر بالفعل بتأثير العقوبات التي فرضتها عدة دول عربية، عبر ارتفاع تكاليف مواد البناء بشكل ملحوظ، إضافة إلى زيادة العقبات أمام تنظيم الإجراءات اللوجستية المتعلقة بإقامة وإنشاء الملاعب الرياضية التي ستستضيف الحدث العالمي، الأمر الذي سيؤدي إلى رفع كافة تكاليف المشاريع المتنوعة بما لا يقل عن 5%.

 وأوضح التقرير أن عدداً من أعضاء اللجنة العليا المنظمة للبطولة في قطر قد هددوا بالاستقالة، بسبب تدخلات كبيرة من بعض المسؤولين فيما يتعلق بقضايا الانفاق والفساد.

جوزيف بلاتر رئيس الفيفا لحظة اختيار قطر لتنظيم مونديال 2022، كانون أول 2010

وكانت منظمة هيومان رايتس ووتش ومقرها نيويورك قد طالبت قطر بضرورة حماية حوالي 800 ألف عامل مغترب معرضين للخطر بسبب عملهم في الملاعب القطرية التي يجري تشييدها لصالح الجهة المنظمة لكأس العالم عام 2022، بعد ورود معلومات عن وفاة حوالي 1200 عامل معظمهم من بنغلاديش والنيبال والهند. كما طالبت المنظمة بالتحقيق في أسباب حالات وفاة العمال، والإعلان عن نتائج التحقيقات على الملأ. وكانت المنظمة قد اتهمت قطر بالفشل في توفير أساليب الحماية للعاملين من الحرارة إضافة إلى رفضها الإعلان عن نتائج التحقيقات، الأمر الذي اعتبرته المنظمة تنصلاً من المسؤولية عن قصد.

عامل في موقع بناء أحد الملاعب الرياضية لصالح كأس العالم 2022

وبينت تقارير سابقة أن العمال الأجانب في قطر يعيشون حياة مزرية، إذ يعملون على مدار ساعات طويلة خلال النهار في ظل حرارة مرتفعة ورطوبة عالية، في الوقت الذي يتلقون فيه رواتب قليلة.

وفي موضوع متصل، نشرت صحيفة الفاينانشال تايمز تقريراً بعنوان “Neighbours’ blockade stirs fears for Qatar World Cup” (حصار الجيران يثير المخاوف حول كأس العالم) يتحدث فيه كاتبه وهو سيمون كير عن المخاطر التي تهدد احتمالية إقامة كأس العالم في قطر عام 2022 بسبب العقوبات من الدول العربية.

سيمون كير

ويذكر التقرير أن أغلب مواقع البناء في قطر لديها من مواد البناء ما يكفي لشهرين فقط، ما يعني أن هناك مخاطر حقيقية تهدد هذا المجال بعد شهرين في ظل اعتماد قطر على استيراد معظم حاجياتها من الخارج.

ويوضح التقرير أن هذه المواد تأتي بشكل رئيسي من دولتي الإمارات والسعودية، أما المواد من خارج هاتين الدولتين فتأتي بشكل أساسي عبر مطار دبي، أو الحدود البرية مع السعودية.

وكانت صحيفة الاندبندنت البريطانية قد ذكرت أن تنظيم بطولة العالم عام 2022 قد يسحب من قطر بسبب “أخطار سياسية” تتعلق بمقاطعة العديد من الدول العربية لقطر. وأضافت الصحيفة أن دبلوماسيين غربيين ألمحوا إلى إمكانية سحب حق تنظيم البطولة من قطر بسبب شبهات فساد، وأحداث الأزمة السياسية مع دول الخليج.

وأضافت الصحيفة البريطانية أنه وفي حال وصول معلومات مؤكدة للاتحاد الدولي لكرة القدم حول عدم مقدرة قطر على تسليم المشاريع المتفق عليها مع الفيفا في مواعيدها المحددة، فإن الأخيرة قد تلجأ إلى سحب حقوق تنظيم المونديال من قطر، ومنحها لدولة أخرى.

وتشير بعض التقديرات إلى أن قطر وفي حالة نجاحها بتنظيم البطولة عام 2022 فإنها وبسبب المقاطعة الخليجية، ستنفق ما مقداره 200 مليار دولار على كافة فعاليات البطولة، ما يعني أن كل مواطن قطري سيدفع ما مقداره 6.4 مليون دولار لتنظيم هذه البطولة، علماً أن بطولة العالم التي جرى تنظيمها في البرازيل عام 2014 كلفت 15 مليار دولار (أقل بـ 13 مرة من تكاليف استضافة قطر)، وأن بطولة العالم في جنوب أفريقيا عام 2010 كانت 3 مليارات دولار (أقل بـ 66 مرة من تكاليف استضافة قطر)، وأن بطولة كأس العالم في ألمانيا عام 2006 كلفت ما مقداره 2 مليار دولار فقط (أقل ب100 مرة من تكاليف استضافة قطر).

أما في حالة عدم نجاح قطر بتنظيم البطولة أو سحب الفيفا حق تنظيم البطولة منها فإن أستراليا ستكون الأقرب لتنظيم البطولة بعد أن كانت المنافسة الأكبر لقطر إلى جانب اليابان وكوريا الجنوبية، بحسب ما ذكرت صحيفة الديلي ميل البريطانية.

ولكن، هل يمكن حقاً أن تقوم الفيفا بسحب حقوق تنظيم المونديال من قطر؟

تتيح المادة 85 من لوائح قوانين اتحاد كرة القدم (الفيفا) إمكانية سحب حقوق تنظيم البطولة من دولة ما بسبب “ظروف غير متوقعة، أو قوة قاهرة”، إذ تنص المادة المذكورة على أنه يكون للجنة التنفيذية للفيفا القرار النهائي بشأن مسائل غير منصوص عليها في اللوائح مثل: حالات طوارئ غير متوقعة أو ظروف القوة القاهرة.

ولم يحدث أن اعتمدت الفيفا على هذه المادة إلا في حالة واحدة من قبل، حين قامت الفيفا بسحب حقوق تنظيم البطولة من كولومبيا واسنادها إلى المكسيك في بطولة كأس العالم عام 1986، بسبب إعلان السلطات الكولومبية عدم مقدرتها على تحمل نفقات استضافة البطولة، ما يعني أنه في حال إعلان قطر عدم مقدرتها على إقامة البطولة بسبب التكاليف الاقتصادية، فإن البطولة ستنتقل بالتأكيد إلى دولة أخرى.

الطريقة الثانية التي يمكن للفيفا من خلالها سحب حقوق تنظيم البطولة من دولة ما، هي أن تقدم دولة عضو مقترحاً بسحب تنظيم البطولة من دولة معينة، وأن يصوت على ذلك بأغلبية 211 دول أعضاء بالموافقة، وهو الأمر الذي يعطي الفيفا حق سحب تنظيم البطولة بشكل كامل من الدولة المستضيفة وبشكل قانوني.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة