الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

هل سيؤدي المتحور دلتا من فيروس كورونا إلى إلغاء العطلة الصيفية في أوروبا؟

كيوبوست- ترجمات

هيلين كوليس

يمكن للمصطافين القلقين من أن يتسبب المتحور دلتا من فيروس كورونا في تدمير خططهم لقضاء العطلات، الاسترخاء بحذر، طالما استمرت أوروبا في المضي قدماً في التطعيمات ومحاصرة أي تفشٍّ. هذا ما يقوله معظم الخبراء عن المتحور دلتا، الذي تم الكشف عنه لأول مرة في الهند، والذي يجتاح المملكة المتحدة؛ ما أدى إلى ارتفاع معدلات الإصابة منذ منتصف مايو.

وفي بلدٍ حصل فيه 60% من البالغين على جرعتَين من اللقاح، و80% على الأقل على جرعةٍ واحدة، يعد متحور دلتا الآن مسؤولاً عن 99% من الإصابات؛ حيث دفع ذلك الحكومة إلى تأخير إعادة الفتح الكامل في إنجلترا حتى منتصف يوليو. وقد حَذَت ويلز حذوها من خلال تأخير التخفيف النهائي للقيود؛ حيث حذر الوزير الأول مارك دراكيفورد، من أن الموجة الثالثة “قائمة بالتأكيد”.

اقرأ أيضاً: أزمة كورونا في الهند.. 4 أسباب ستخرج الاقتصاد العالمي عن مساره

والآن، تراقب أوروبا عن كثبٍ ما إذا كانت هذه الحالات ستترجم إلى أمراض خطيرة ووفيات. وبدأ كل ذلك في أبريل الماضي، عندما تلقت المملكة المتحدة انتقاداتٍ بسبب تأجيلها حظر السفر من الهند، قبل فترة من الأزمة المدمرة في ذلك البلد. وفي الأسابيع الأربعة التي سبقت ذلك القرار، جاءت نتيجة فحص 425 مسافراً قادمين من الهند إيجابية، وهو ما مثَّل 6% من إجمالي الوافدين. وفي تلك المرحلة، كان 63% من البريطانيين قد حصلوا على جرعتهم الأولى من اللقاح؛ ولكن 23% فقط حصلوا على جرعتهم الثانية.

مسافرون في مطار لشبونة.. حيث قالت البرتغال إنها ترحب بالسياح البريطانيين رغم التوصية الرسمية للاتحاد الأوروبي- “الغارديان”

وربما كانت لهذه الفجوة عواقب كبيرة على الانتشار اللاحق للمتحور؛ فعدد الجرعات أمر بالغ الأهمية في تقييم مخاطر المتحور دلتا، حيث توفر جرعتان حماية أفضل بكثيرٍ من جرعة واحدة، وفقاً للمملكة المتحدة.

والآن، يتزايد القلق من ظهور المتحور في أوروبا؛ لذا فإن كلَّ الأنظار تتجه إلى المملكة المتحدة، لمعرفة ما إذا كان قد تم القيام بما يكفي لمنع حدوث موجة أخرى من الوفيات؛ والأهم من ذلك، السماح للأوروبيين المنهكين من الجائحة باستراحة هم في أمسّ الحاجة إليها. وتلتزم بلدان مثل ألمانيا وبلجيكا وأيرلندا بالحذر، وقد أضافت متطلبات أكثر صرامة لدخول المسافرين من المملكة المتحدة، والتي تتضمن الحجر الصحي والاختبارات.

اقرأ أيضاً: كي نوقف الجائحة.. مقاربة أفضل لمنظمة الصحة العالمية

وحذَّر لوثر ڤيلر؛ رئيس معهد روبرت كوخ الألماني، من أن المتحور دلتا الموجود في ألمانيا يمثل الآن 6% من جميع الحالات؛ “لكن النسبة آخذة في الازدياد”. بينما يقول ستيفن فان جوشت؛ عالم الفيروسات البلجيكي الذي يعمل كمتحدث باسم الحكومة الفيدرالية بشأن تطورات تفشي فيروس كورونا، ورئيس قسم الأمراض الفيروسية في المعهد الوطني للصحة العامة: “نحن نركز بشدة على المملكة المتحدة، وننتظر لنرى ما إذا كانت ستتمكن من السيطرة على هذا التفشي، وما نوع التدابير التي يستخدمونها”.

تفاؤل حذر

وفي الأسابيع القليلة الماضية، فتحت بلجيكا، مثلها مثل أي مكان آخر في أوروبا، المجتمع على نحوٍ شبه طبيعي مرة أخرى؛ فالحانات والمطاعم تعج بالناس، والمدرجات والصالات الرياضية ممتلئة. ومع ذلك، لم تشهد البلاد ارتفاعاً متوقعاً في عدد الحالات؛ فمعدلات الإصابة تتراجع في الوقت الذي تفرغ فيه وحدات العناية المركزة في المستشفيات، وتنخفض الوفيات الناجمة عن جائحة كورونا.

عاملة تقوم بتطهير الكراسي في شاطئ كوارتيرا بالبرتغال- “بلومبرج”

لكنْ هناك جانب آخر للأخبار السارة؛ فمن وجهة نظر جوشت: “إن هذا يجعل من الصعب حقاً التحدث عن أي نوع من التوقف المؤقت عن الاسترخاء أو تأجيل العطلات الصيفية للمستقبل أو تشديد التدابير” بسبب المتحور دلتا. وقد أوضح  جوشت وعلماء آخرون هذه النقطة عندما حذروا الحكومة من رفع القيود الاحترازية بسرعةٍ كبيرة، قبل اجتماعها الأخير بشأن “كورونا” في الرابع من يونيو. وأضاف: “لكن الرسالة تم تجاهلها إلى حد ما”.

وقال عالم الفيروسات البلجيكي إنه مع عدم وجود إرادة سياسية للنظر في فرض المزيد من القيود، فإن الحل الأفضل التالي هو زيادة وتيرة التطعيمات. وأضاف: “ليس لدينا هذا الضغط من الأرقام الكبيرة من متحور دلتا، ونأمل أن نتمكن من تجنبها إذا قُمنا بالتطعيم بسرعةٍ كافية”.

شاهد: فيديوغراف: في فترة الجائحة.. فنادق إيطاليا تجذب زبائن من نوع آخر

ويقول فيسنتي سوريانو؛ مدير قسم الأمراض المعدية في جامعة لاريوخا الدولية في مدريد، إن إسبانيا تبلي بلاءً حسناً في معدلات التطعيم مثل بلجيكا، وإلى جانب المعدل المرتفع جداً للمناعة الطبيعية، فإن البلاد صامدة أمام مدِّ المتحور دلتا. واستشهد ببيانات مركز تنسيق الإنذارات الصحية وحالات الطوارئ، وقال إن ما بين 5 و7% من حالات إسبانيا مرتبطة بالمتحور. وقال إن هناك أيضاً إجراءات مستمرة؛ مثل ارتداء الأقنعة والتباعد الاجتماعي، بينما يسمح الطقس الأكثر دفئاً بمزيدٍ من الأنشطة في الهواء الطلق.

حذرت د.سوميا سواميناثان -كبيرة علماء منظمة الصحة العالمية- من المتحور دلتا كونه الآن البديل السائد عالمياً للمرض- “رويترز”

ومع ذلك، ومن أجل تخفيف العبء عن السكان المحليين والسياح، لن تكون الأقنعة إلزامية في الأماكن المفتوحة في إسبانيا اعتباراً من نهاية يونيو. وفقط أولئك القادمون مباشرة من الهند سيضطرون إلى البقاء في الحجر الصحي لمدة 10 أيام، والتي يمكن اختصارها إلى 7 أيام مع اختبارٍ سلبي في ذلك اليوم. وفي الوقت نفسه، يمكن للأشخاص القادمين من بلدان أخرى معرضة للخطر الدخول من خلال تقديم دليل على التطعيم الكامل أو نتيجة الاختبار السلبية أو المناعة الطبيعية.

تعزيز أنظمة الرقابة على الصحة

بينما يقول خافيير سيغورا ديل بوزو، عالم الأوبئة ونائب رئيس جمعية الصحة العامة في مدريد: إن “أكبر مخاوفنا الآن” هو العدوى المجتمعية بالمتحور دلتا. وفي الوقت نفسه، تتعرض البلاد إلى ضغوط للانفتاح على السياح؛ خصوصاً من المملكة المتحدة، الذين يدعمون الدخل القومي بشكلٍ كبير كل عام.

اقرأ أيضاً: فيروس كورونا.. متى نستطيع التوقف عن استعمال الكمامة؟

وبينما تشهد معظم أوروبا انخفاضاً في معدلات الإصابة؛ فهناك بعض المناطق التي عادت فيها حالات الإصابة إلى الارتفاع مرة أخرى، بما في ذلك مالطا وأيسلندا، ولكن هذا يأتي بسبب المعدلات المنخفضة للغاية في البداية. تقول أندريا أمون؛ مديرة المركز الأوروبي للسيطرة على الأمراض، إنه من الصعب تحديد مقدار هذا الارتفاع الناجم عن السلالات المتحورة، ويرجع ذلك جزئياً إلى محدودية عينات التسلسل.

وفرت هيئة الصحة البريطانية وحدات تلقيح متنقلة في مناطق تفشي المتحور دلتا- بولتون- المملكة المتحدة- “فرانس برس”

كما أشارت إلى أن “التدخلات غير الدوائية يجري تقليصها حالياً”؛ وهو ما قد يؤثر أيضاً على عدد الحالات. ولفتت إلى أن هذا التخفيف من تدابير الأقنعة وقواعد التباعد الاجتماعي لا ينبغي أن يحدث بسرعة كبيرة، وإلا فقد يؤدي إلى ارتفاعٍ سريع آخر في عدد الحالات بين غير الحاصلين على اللقاح.

اقرأ أيضاً: 13 خرافة حول لقاحاتكورونايجب ألا نصدقها.. فما هي؟

وكانت أليسون بولوك؛ أستاذة الصحة العامة السريرية بجامعة نيوكاسل، أقل قلقاً؛ حيث قالت: “لا ينبغي على الجمهور أن يقلق بشأن السلالات المتحورة”، ووصفتها بأنها “تطور طبيعي للفيروسات”؛ حيث تقول بولوك، التي انتقدت النهج الذي تتبعه حكومة المملكة المتحدة باعتباره مركزياً بشكلٍ مفرط، إنه يتعين على الحكومات بدلاً من ذلك أن تعزز أنظمة الرقابة على الصحة العامة لديها للانقضاض محلياً على أي تفشٍّ بمجرد اكتشافه.

وهذا الجهد يتطلب من الفرق المحلية المعنية بتفشي الأمراض، العمل على الأرض للمساعدة في تحديد الحالات التي تظهر عليها الأعراض من خلال إجراء الاختبارات وتتبع المخالطين؛ ومتابعتهم ودعمهم أثناء عزلهم، وإعادة آليات كشف الحالات مرة أخرى إلى النظام الصحي لمراقبتها.

♦مراسلة الرعاية الصحية في صحيفة “بوليتيكو” في لندن، تهتم بأسواق الأدوية وعلوم الحياة في المملكة المتحدة وأوروبا.

المصدر: بوليتيكو

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة