الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

هل سيؤدي الصراع بين حسين ومنير إلى انهيار التنظيم؟

جماعة الإخوان نحو انشقاق رسمي ما بين جبهتي إسطنبول ولندن

كيوبوست

فصلٌ جديد من فصول الانقسامات التي عصفت منذ أشهر بقيادات جماعة الإخوان المسلمين، فلأول مرة منذ سنوات، يدلي محمود حسين؛ الأمين العام لمجلس الشورى العام لجماعة الإخوان المسلمين، عضو مكتب الإرشاد وزعيم ما عُرف بـ”جبهة إخوان إسطنبول” بتصريحاتٍ بثتها مواقع الجماعة الرسمية على الإنترنت في الخامس والعشرين من نوفمبر، أكد فيها بطلان قرارات إبراهيم منير القائم بعمل المرشد العام، وعزله من منصبه، واختيار لجنة مؤقتة تقوم بمهامه، في الوقت الذي قام فيه هذا الأخير بعزل حسين عن منصبه، وإحالته، وثلة معه، إلى التحقيق.

حسين أوضح في الفيديو أن مجلس الشورى العام، وهو أعلى هيئة في الجماعة، اجتمع قبل أيام وقرر عزل منير، وإبطال قراراته الأخيرة بتهميش وتجميد وفصل قيادات إخوانية، كما قرر تشكيل لجنة مؤقتة تتولى مهام منصب القائم بعمل المرشد، مضيفاً أن دعواتٍ وجهت إلى جميع أعضاء مجلس الشورى، الذي انعقد بنصابٍ صحيح وفق لائحة الجماعة، وقرر اتخاذ تلك القرارات كافة، معتبراً أن “منير أخ لكن لم تعد لديه أي مسؤوليات حالياً داخل الجماعة، وأن قراراته الأخيرة ليس لها أي أثر، ولا يجوز اتخاذها إلا بقرار من الشورى المعتمد والمنتخب”.

محمود حسين

شاهد الكلمة على: الرابط

حسين طالب بتعديل مادة في لائحة الجماعة تقضي بتوليه مهمة القائم بالأعمال بعد اعتقال عزت

وفي تفاصيل الخلاف، كشف محمود حسين أنه في بداية تولي منير المسؤولية، في التاسع من سبتمبر 2020، تقدم بنفسه بطلبٍ منه، وبتوقيع 10 من قيادات من مجلس الشورى، لتعديل المادة الخامسة من لائحة الجماعة، التي تقضي بتوليه مهمة القائم بالأعمال، بعد اعتقال محمود عزت، وضرورة تفعيل العمل المؤسسي بإحالة الأمر إلى مجلس الشورى العام لاتخاذ القرار، وحتى لا ينفرد بالتحكم بشؤونها، مضيفا أنه فوجئ بمنير يتجاهل ذلك.

اقرأ أيضًا: إخوان مصر: الأيدي المتوضئة تأكل الحرام

كما نصَّ التعديل على أنه في حال غياب المرشد، ونوابه، يتم إحالة أمر إدارة الجماعة لمجلس الشورى، وإلغاء النص الذي يقضي بتولي أكبر أعضاء مكتب الإرشاد سنا عمل المرشد، وهو ما رفضه منير وتجاهله، مؤكداً أن المجلس انعقد، وقرر تعديل اللائحة، وعزل منير واختيار لجنة لإدارة الجماعة.

إلى ذلك، شدد محمود على أنه لا يجوز لمنير حلَّ مجالس منتخبة أو فصل أو تجميد قيادات في الشورى، معلناً أن المجلس أصدر قراراً بإعفاء منير من منصبه، وإلغاء كلِّ قراراته.

جانب من التعليقات

هل باتت الساحة مهيأة لتولي حسين منصب القائم العام بعمل المرشد بدلاً من منير؟

وبهذه الخطوة، باتت الساحة مهيأة لتولي حسين منصب القائم العام بعمل المرشد، بدلاً من منير، واحتفاظه بكلِّ الشراكات والمهام والمسؤوليات الخاضعة للجماعة، وفي المقابل، رفض منير القرار المذكور، وأعلن تشكيل مجلس شورى جديد سمَّاه “شورى الخارج” للرد على شورى حسين، وإلغاء قراراته، وقد أيده في ذلك كلٌّ من محمود الإبياري ومحمد البحيري القياديين في التنظيم الدولي، وتم دعمه من جبهة لندن التي أنشأت موقعاً إلكترونياً مستحدثاً باسم الجماعة تحت عنوان “إخوان سايد.. الموقع الرسمي الجديد لجماعة الإخوان المسلمين”، وذراعها الإعلامية قناة الحوار.

جانب من التعليقات

منير جمد وهمش عدداً من قيادات الإخوان الموالين لحسين وجبهة إسطنبول

كذلك، قرر منير تجميد وتهميش عددٍ من قيادات الإخوان الموالين لحسين وجبهة إسطنبول، بلغ عددهم حتى الآن نحو 73 قيادياً، مع استمرار تجميد الستة الكبار في جبهة إسطنبول؛ وهم: محمود حسين، ومدحت الحداد، ومحمد عبد الوهاب، وهمام علي يوسف، ورجب البنا، وممدوح مبروك.

وأيد قرار منير، إلى جانب البحيري والإبياري، المفوض السابق للعلاقات الدولية للجماعة، والمسؤول عن استثمارات الجماعة في غالبية أنحاء العالم؛ يوسف ندا، فقد أطلق أواخر الشهر الماضي تصريحاتٍ حاول فيها حسم الصراع لصالحه وقيادات لندن.

إبراهيم منير- “أ ف ب”

شاهد المقابلة مع القائم بأعمال المرشد عبر قناة الحوار (جبهة لندن) على الرابط:

ندا: القيادات التاريخية للجماعة الموجودة في السجون المصرية أكدوا أنه في حالة اعتقال عزت يعين منير مكانه

وقال ندا إن القيادات التاريخية للجماعة الموجودة في السجون المصرية حسموا الأمر منذ سنوات، وأكدوا أنه في حالة اعتقال محمود عزت، يعين منير مكانه، مضيفاً أن الأخير كان يحظى بثقة مرشدي الجماعة ابتداء من حامد أبو النصر رابع مرشدي الجماعة، وثقة المرشدين بعده؛ وهم مصطفى مشهور، ومهدي عاكف، ومحمد بديع.

لمشاهدة كلمة ندا: 

ندا أكد أن منير يرعى مصالح الجماعة أكثر من نفسه وأسرته، متوسلاً شباب وعناصر الجماعة عدم الانسياق لما وصفها بالفتنة، ومطالباً بضرورة اعتزالها، وعدم تكرار ما حدث سابقاً، عندما انشقت مجموعة من شباب الإخوان في الأربعينيات، وكونوا جبهة عرفت باسم “شباب محمد”.

لجنة علماء الإخوان: التفوا حول منير

وفي أحدث التصريحات في فصول الأزمة، أهابت لجنة علماء الإخوان المسلمين بعموم الصف داخل الجماعة بالالتفاف حول نائب المرشد العام إبراهيم منير، والتعاون معه لتجاوز هذه المرحلة بسلام.

اقرأ أيضاً: خلافات الإخوان… صراع قيادات الجماعة الممتد على “جسد التنظيم”

وأكدتِ اللجنة في بيانٍ صدر الخميس الماضي، ونشره موقع الإخوان المسلمين المستحدث Ikhwan.site، على أن وحدة الجماعة ضرورة حتمية يوجبها احتياج الأمة، في ظلِّ اصطفاف والتئام كل أصحاب المشاريع الهدامة والعقائد الباطلة.

وكان قد تم إنشاء موقع “إخوان سايت” مؤخراً على يد جناح “إخوان لندن”، ويشرف عليه “منير” القائم بأعمال المرشد العام للجماعة، والذي عين الشاب “صهيب عبد المقصود” متحدثاً رسمياً للجماعة، ومسؤولاً عن إنشاء الموقع وإدارته، ليكون في مقابل الموقع الرسمي الأساس للإخوان ikhwanonline، الذي لا يزال بقبضة أمين عام الحزب “محمود حسين”، ومعه غالبية أعضاء مجلس شورى الجماعة “إخوان إسطنبول”.

نص البيان
تابع نص البيان

العبادي: الجماعة تسير في طريق الانهيار

في هذا الصدد، يقول الخبیر في شؤون الجماعات الإسلامية؛ الدكتور صلاح العبادي، إن قرارات إبراهيم منير القائم بعمل مرشد الإخوان، ومحمود حسين أمين عام التنظيم الدولي، الأخيرة، هي دليل أن الجماعة تسير في طريق الانهيار، وأن ما حدث داخل التنظيم لم يكن مجرد خلاف سياسي، ولم يكن مجرد اختلاف في وجهات النظر ما بين قيادات الجماعة، ولكن هو بمثابة انشقاق كبير يتعرض له التنظيم، وهذا لم يحدث منذ نشأته في ربيع عام 1928.

 

وبحسب العبادي، تعتمد الجبهات الثلاث في صراعها على كسب أصوات الداخل، خاصة من الشباب، موضحاً أن جبهة محمود حسين أحكمت قبضتها تماماً على مفاصل التنظيم في الداخل، في ظلِّ علاقاته الممتدة منذ سنواتٍ طويلة مع القيادات الإخوانية بالداخل، كما استطاع أن يؤمِّن مصادر تمويل إضافية، فضلاً عن إقناعهم بأن التواصل مع منير يؤثر على صورة التنظيم بالخارج، في ظلِّ ارتياب الخارج للتنظيم الدولي للإخوان الذي يقوده إبراهيم منير الذي لا يمتلك أية خبراتٍ تنظيمية، وفي المقابل تعتمد جبهة منير على تصعيد القيادات الشابة من الفئات المختلفة والذين لم يحصلوا على عضوية من قبل في ظلِّ قيادة محمود حسين. 

اقرأ أيضاً: محمود حسين وإبراهيم منير.. حلفاء الأمس أعداء اليوم

صلاح العبادي

لم تعد القاهرة مركز التنظيم الإسلامي… بل لندن!

الكاتب والباحث في الإسلام السياسي؛ الدكتور صدام الحجاحجة، أكد لـ”كيوبوست” أن الانقسامات الداخلية لجماعة الإخوان ليست جديدة، لكن الجديد هو وصولها إلى العلن عبر وسائل الاعلام، وهو أمر لم تعتد عليه الجماعة طوال تاريخها، موضحاً أن وصول إبراهيم منير إلى قمة المشهد يشير إلى استراتيجية جديدة للجماعة، وأن القاهرة لم تعد هي مركز الثقل للتنظيم الدولي، كما كانت عليه في الماضي، بل أصبحت لندن هي مركز التنظيم.

الحجاحجة أشار إلى أن التنظيم الدولي أصبحت لديه الآن استراتيجية جديدة في التعامل مع مستقبل الجماعة بتحويل المشروع الإخواني إلى تيارٍ فكري، على غرار التيار السلفي بالقاهرة الذي يعبر عن توجهات الجماعة وأفكار حسن البنا وسيد قطب، بدون إطار تنظيمي.

صدام الحجاحجة

المديفر: أضحى اعتماد الإخوان على الاعلام كقوة ناعمة للعودة إلى المشهد السياسي بشكل تدريجي.. والمستقبل ينبئ بقيادة إخوانية عربية غير مصرية

وحول سيناريوهات المستقبل، يرى الباحث في الإعلام السياسي والدبلوماسية العامة؛ عماد المديفر، أن المعطيات الحالية لأزمة الإخوان تدفع نحو اتجاهين: الأول؛ أن تنفصل مجموعة القيادات التاريخية بقيادة محمود حسين، وتلجأ إلى تدشين فرع جديد للجماعة برئاسته، بعيداً عن سيطرة إبراهيم منير، وتستغل في ذلك قدرتها على حشد القواعد لتأييدها، لا سيما داخل مصر. والثاني؛ أن ينجح منير، وفي ظل دعم ندا، والقوى الإخوانية الدولية خارج مصر، لحسم الخلافات لصالحه، في الوقت الذي تستمر فيه محاولات جبهة إسطنبول عزله من منصبه، وسحب الثقة منه.

اقرأ أيضاً: خلافات جماعة الإخوان الداخلية هل تنذر باقتراب النهاية؟

عماد المديفر

ويشير المديفر لـ “كيوبوست” إلى أن القائم بأعمال المرشد (المرشد الحالي) يمارس تكنيكاً دعائياً إقناعياً يبدو ناجعاً، ومدعوماً بأموال التنظيم الدولي، وذلك بدغدغة عواطف الشباب، واستغلال حالة الضعف والتشتت، والخلاف حول الشخصيات المتصارعة على قيادة التنظيم، من خلال سعيه لاستخدام وتوظيف وجوه إخوانية شابة لم تنضج بعد، للزج بها تحت ناظره، ولتوفر الذريعة للتخلص من منافسيه بحجة “تجديد الدماء”، وليصدر قراراتٍ من شأنها حشد القواعد التنظيمية، وخاصة الشباب، في معسكره، وأبرزها إعلان حل مجلس الشورى، وقصر المناصب التنفيذية على الشباب، متوقعاً في المقابل، وضمن صفقة، تسمية قيادة إخوانية من إحدى الدول العربية، بدلاً من منير في حال نجحت محاولات عزله.

زاوية غاية في الأهمية، يشير إليها المديفر تتعلق بالدافع الإخواني من تصدير الأزمات للعلن في هذا التوقيت، مشيراً إلى أن الجماعة مرت بأزمات مشابهة على مدار تاريخها، لكنها بقيت سراً، معبراً عن اعتقاده بأن محاولة تسريب الخلافات والحديث عنها لا ينفي أنها قائمة بالفعل، ولكن هناك مبرر لخروجها للإعلام يتعلق بكون الجماعة تعمل في خطٍ موازي للترتيب لأمرٍ ما.

الجماعة بحسب المديفر تحاول في الوقت الحالي استغلال كلِّ المنصات التي تمثل القوى الناعمة، للعودة إلى المشهد السياسي بشكلٍ تدريجي في الدول العربية، وتستغل في ذلك المؤسسات البديلة والموازية والأذرع الأكاديمية والإعلامية والجمعيات الخيرية ونحوه.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة