الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل سهَّل حزب العدالة والتنمية الغزو الثقافي التركي للمغرب؟

باحث مغربي: تركيا تراهن على الطلبة المغاربة خريجي جامعاتها لتشكيل نخبة سياسية ترتبط بها وتكون خير مدافع عنها.. وعلى استعداد للدفاع عن مصالحها مثل ما يفعله اليوم نواب حزب العدالة والتنمية المغربي.. الاستلاب الخطير أن يوجد من المغاربة مَن يُدافع عن المصالح الاقتصادية التركية على حساب المصلحة الوطنية

الدار البيضاء – إلهام الطالبي

تقول شيماء، البالغة من العمر 23 عامًا، في مكالمة هاتفية مع “كيوبوست”: “ارتبطت قبل 3 أشهر برجل تركي، عبر وكالة خاصة بالزواج من أتراك، وكانت قد وعدتني الوسيطة أنها ستزوجني من شاب وسيم ومحترم”.

الهوس برجل تركي رومانسي قاد شيماء إلى الاستعانة بوكالة خاصة بالزواج. تُضيف في هذا السياق: “بعد سفري إلى إسطنبول وارتباطي به، اكتشفت أنه عكس ما أخبرتني الوسيطة.. كان يُعنفني ويحرمني من الطعام لفترة طويلة؛ حتى تدهورت صحتي، وكان يعاني مرضًا عقليًّا ويتناول حبوبًا لتهدئة أعصابه”.

اقرأ أيضًا: السوق المغربية تختنق بسبب اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا

تقول لمياء: “تركيا بلد جميل جدًّا، وأيضًا قوة اقتصادية.. أتمنى أن أعيش هناك”. لمياء، طالبة مغربية في شعبة الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية. لمياء البالغة من العمر 20 عامًا، ترى أن المسلسلات التركية التي تُبث في القنوات المغربية كانت سببًا في هوسها بالعيش في تركيا. وتقول لمياء، خلال حديثها إلى “كيوبوست”: “المسلسلات التركية قربتنا أكثر من نمط العيش التركي”.

ولكن الذي تهيم به لمياء سرعان ما تحوَّل إلى كابوس عند شيماء.

تتابع شيماء بنبرة حزينة: “أتمنى أن أعود إلى المغرب، وأن أعيش وسط عائلتي.. سئمت معاملته لي وعنفه المستمر، أريد أن أعود إلى حياتي السابقة”.

اقرأ أيضًا: المغرب توقف إغراق السوق بالمنتجات التركية.. فماذا عن تونس؟

ورغم كل الصعوبات التي تُواجه شيماء؛ فإنها تعتبر وضعها أفضل من نساء عربيات؛ بينهن مغربيات، وقعن ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر في تركيا

“أتمنى أن أرتبط برجل تركي”

تتابع في ذات الصدد: “الرجال هناك رومانسيون ويحترمون المرأة.. أتمنى أن أرتبط برجل تركي”.

إقبال المغاربة على مشاهدة المسلسلات التركية- “رويترز”

في السنوات الأخيرة ارتفع إقبال المغاربة على مشاهدة المسلسلات التركية المدبلجة بالعامية.

وحسب تقرير أصدرته مؤسسة “ماروك ميتري” لقياس نسب المشاهدة عام 2019 في قنوات القطب العمومي المغربي، حقَّق المسلسل التركي “فضيلة وبناتها” نسبة مشاهدة بلغت 96.1 في المئة.

وبلغ المسلسل التركي المدبلج “فرصة ثانية”، 7 ملايين و339 مشاهدةً، حسب التقرير ذاته.

ورغم الانتقادات الموجهة إلى الأعمال التركية المدبلجة إلى العامية المغربية؛ فإن إدارة القناة الثانية التي تنتمي إلى القطاع العمومي، ما زالت تبث مسلسلات تركية تحت ذريعة أنها من البرامج الأكثر قدرةً على استقطاب نسب مهمة من المشاهدة، وأيضًا تُحقق أرقامًا غير متوقعة في كثير من المرات

اقرأ أيضًا: هل أصبحت المنطقة العربية مجالًا حيويًا “للسلطان” إردوغان؟

إقبال المغاربة على السياحة في تركيا

ومن أبرز المسلسلات التركية التي بُثَّت على شبكة برامج القناة الثانية وحظيت على نسبة متابعة كبيرة جدًّا، مسلسل “سامحيني” الذي استمر بثُّه ما يزيد على خمس سنوات.

وتعرِض المسلسلات التركية مشاهد سياحية لتركيا، وتسوِّق لنموذج العيش التركي؛ مما أسهم في إقبال عدد كبير من المغاربة على السياحة في تركيا.

سياح مغاربة يقبلون على زيارة تركيا في السنوات الأخيرة- “أ ف ب”

وكشفت بيانات وزارة الثقافة والسياحة التركية عن أن عدد السياح المغاربة الذين زاروا تركيا منذ بداية عام 2018 حتى أكتوبر من العام نفسه، سجل ارتفاعًا بنسبة 35 في المئة، مُقارنةً بالفترة نفسها من عام 2017؛ حيث بلغ ما يزيد على 199 ألف سائح.

إلى جانب تسويق تركيا عبر مسلسلاتها لمناظرها السياحية، تسوِّق مجموعة من القيم وأيضًا المشاعر؛ مثل الرجل التركي الوسيم والرومانسي الذي تحوَّل إلى فارس أحلام لبعض الشابات بالمغرب.

وهذا ما أسهم في إقبال مغربيات على وكالات خاصة بتزويج النساء العربيات بالأتراك؛ بحثًا عن زوج رومانسي يشبه أبطال المسلسلات.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان- وكالات

طلاب مغاربة في تركيا

إلى جانب السياحة والحلم برجل تركي وسيم، تحوَّلت تركيا أيضًا إلى وجهة لطلاب مغاربة؛ حيث يدرس هناك أكثر من 2000 طالب مغربي بمختلف التخصصات في الجامعات بتركيا.

وكانت سمية بن خلدون، قيادية في حزب العدالة والتنمية الإسلامي بالمغرب، قامت بتوقيع أول مذكرة تفاهم في مجال التعليم العالي بين أنقرة والرباط، في أثناء توليها منصب الوزيرة المنتدبة.

اقرأ أيضًا: حكومة “العدالة والتنمية” المغربية ترضخ للمقاطعين: أخيرًا فهمتكم!

هل وصول حزب العدالة والتنمية المغربي إلى مراكز القرار سهَّل الغزو التركي الثقافي للمغرب؟

يُجيب حمزة بصير، صحفي وناشط مغربي، خلال حديثه إلى ”كيوبوست”، قائلًا: ”لا أظن أن صعود حزب العدالة والتنمية المغربي كان له دور بارز في الغزو الثقافي التركي لبلادنا؛ فالقنوات المحلية قبل 2011 كانت تبث مسلسلات تركية؛ بسبب إقبال الجمهور المغربي عليها في قنوات الشرق الأوسط، وأعتقد أن الأعمال الدرامية سوَّقت جيدًا للموروث التركي، وجعلت العرب بصفة عامة يتأثرون به”.

العلاقة القوية بين حزبَي العدالة والتنمية المغربي والتركي

سعيد الكحل

وفي المقابل، يقول سعيد الكحل، باحث في قضايا الإسلام السياسي والتنظيمات المتطرفة والإرهابية: “كما يعلم المغاربة أن لحزب العدالة والتنمية المغربي علاقة قوية بحزب العدالة والتنمية التركي، اعتبارًا للخلفية الأيديولوجية التي تربطهما والولاء لهذه العقيدة والتنظيمات التي تعتنقها”.

ويضيف الباحث المغربي، خلال حواره مع “كيوبوست”: “حين ترأس حزب العدالة والتنمية حكومة المغرب وفَّر كل الشروط لفائدة الحكومة التركية لتغزو السوق المغربية، وكلنا يتذكَّر تصريح مصطفى الخلفي حين كان وزيرًا للاتصال، عن المسلسلات المكسيكية؛ ليفتح الباب على مصراعَيه للمسلسلات التركية، وذلك في إطار تيسير هذا الغزو التركي للمجتمع المغربي على مختلف المستويات: التجاري والإعلامي والثقافي”.

اقرأ أيضًا: أعداد المنتحرين في المغرب تتزايد بنسب عالية

وكان مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة السابق، والقيادي في حزب العدالة والتنمية، شنّ هجومًا على مديري القنوات العمومية، متهمًا إياهم بكونهم يسعون لإرجاع المغرب إلى “ماخور للمكسيك”، وذلك على خلفية المسلسلات المكسيكية التي كانت تعجّ بها قنوات القطب العمومي، آنذاك.

ويتابع سعيد الكحل: “وارتفعت وتيرة أعداد الطلبة المغاربة بالجامعات التركية؛ وفي مقدمتهم الطلبة المنتمون إلى حزب العدالة والتنمية المغربي. ونشرت المواقع الإلكترونية صورة لبنكيران، رئيس الحكومة حينها، مع عدد من الطلبة المنتمين إلى حزبه الذين يدرسون في تركيا”.

اقرأ أيضًا: تركيا الأردوغانية والاستعمار الجديد

 استلاب الفرد المغربي

وهل يستلب الغزو التركي الثقافي الفرد المغربي؟ يُجيب سعيد الكحل خلال حديثه إلى “كيوبوست”: “بالتأكيد أن أي غزو ثقافي يقوم على الاستلاب، ولا يُستثنى من هذا الغزو الثقافي التركي. وهنا يمكن الاستئناس بمثالَين: أولهما تأثير المسلسلات التركية على تفكير وعقلية شريحة مهمة من الإناث”.

ويتابع الباحث المغربي: “وثانيهما التعاطف الكبير مع حزب العدالة والتنمية التركي من طرف التنظيمات الإسلامية المغربية وشرائح اجتماعية واسعة التي تصفق لكل قرارات أردوغان؛ بما فيها الغزو السوري، والاستلاب الخطير أن يوجد من المغاربة مَن يُدافع عن المصالح الاقتصادية التركية على حساب المصلحة الوطنية”.

اقرأ أيضًا: في ثلاثة أسئلة.. كيف يعيش حزب العدالة والتنمية أسوأ أيامه؟

هل تسعى تركيا إلى تشكيل فئة تدافع عن مصالحها؟

 يرى سعيد الكحل أن فتح تركيا أبواب جامعاتها لشبيبة حزب العدالة والتنمية والشباب المغاربة، ليس حبًّا في نشر العلم والمعرفة وتمكين الطلاب من متابعة دراساتهم العليا بالجامعات التركية.

ويعزو الباحث المغربي ذلك إلى “رغبة تركيا في تشكيل فئة من المغاربة لديها تعاطف كبير مع تركيا وعلى استعداد للدفاع عن مصالحها؛ مثل ما يفعله اليوم نواب حزب العدالة والتنمية المغربي، الذين ناهضوا تهديدات الوزير مولاي حفيظ العلمي، بتمزيق اتفاقية التبادل الحر مع تركيا”.

اقرأ أيضًا: خبير تركي: مستقبل حزب العدالة مهدد ولن يحصد أكثر من 20 % بأي انتخابات قادمة

ويعتبر المتحدث ذاته أن “تركيا تراهن على الطلبة المغاربة خريجي جامعاتها؛ لتشكيل نخبة سياسية ترتبط مصلحتها بمصلحة تركيا، وتكون خير مدافع عنها، والدليل أن حجم التبادل التجاري بين المغرب وتركيا تضاعف عام 2016 -في ظل حكومة بنكيران- إلى نحو أربعة أضعاف عما كان عليه عام 2006”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة