الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل سمعت من قبل بالاحتلال الإسباني الحالي للمدن المغربية؟

لقرون عدة، وقعت سبتة ومليلة تحت الاحتلال الإسباني

كيو بوست –

داخل الأراضي المغربية، تقع مدينتان صغيرتان تحت الاحتلال الإسباني، منذ القرن الخامس عشر، حتى يومنا هذا. وعلى مدار السنوات الماضية، رفضت إسبانيا التخلي عن تلك المناطق، باعتبارها أراضٍ إسبانية، فيما ظل المغاربة يعتبرون أن تلك الأراضي تعود لهم، فما قصة هاتين المدينتين؟ ولماذا ظل الخلاف قائمًا حتى اليوم؟

 

سبتة

سبتة مدينة صغيرة يبلغ تعداد سكانها حوالي 82 ألف نسمة، يتوزعون على 19 كم مربع. وتقع المدينة على بعد 26 كم من مضيق جبل طارق، داخل الأراضي المغربية، في الطرف الجنوبي للمضيق. معظم سكان المدينة من المسيحيين والمسلمين، إلى جانب أقلية من اليهود والهندوس.

 

مليلة

تقع مليلة هي الأخرى داخل الأراضي المغربية، إلى الشرق من مدينة سبتة، وإلى الجنوب من البحر الأبيض المتوسط. يبلغ تعداد سكان المدينة قرابة 78 ألف نسمة، يتوزعون على 12 كم مربع. معظم سكان مليلة من المسيحيين الذين تتجاوز نسبتهم 65% من السكان، إضافة إلى 45% من السكان المسلمين، مع وجود أقلية يهودية وهندوسية.

 

الخلافات

تعتبر المغرب المدينتين أجزاءً لا تتجزأ من أراضيها، باعتبار أن التواصل الجغرافي والارتباط التاريخي والثقافي يجعلان منهما أراض مغربية، رغم السيطرة الإسبانية عليهما. وتتعامل السلطات المغربية مع السكان في تلك المنطقة على أنهم جزء من النسيج الاجتماعي والثقافي المغربي، وتعتبرهم سكانًا كاملي المواطنة، كما ترى أن الإسبان ليس لهم الحق في السيطرة عليهم. لكن الأمم المتحدة، لا تعترف بذلك، إذ لا ترى في تلك المنطقة أرضًا تقع تحت الاحتلال.

 

ولكن كيف بدأت تلك المشكلة؟ وما هي قصة الخلاف بين المغرب وإسبانيا؟

وصلت الفتوحات العربية الإسلامية إلى منطقة إسبانيا عام 711م، بقيادة طارق بن زياد، تحت راية الدولة الأموية. وقد كانت إسبانيا في تلك الفترة تحت حكم “مملكة القوط الغربيين”، التي كانت تتخذ من المسيحية دينًا لها. وقد استمرت عملية الفتوحات في إسبانيا، حتى سنة 726، توقف المسلمون فيها بالقرب من مناطق جنوب فرنسا الحالية، بما يعني أن معظم أراضي إسبانيا والبرتغال سقطت تحت قبضة المسلمين.

وقد امتد هذا الفتح لمدة 800 عام تقريبًا (حتى عام 1492). وقد امتازت تلك الفترة بكثرة الحروب، والكر والفر بين المسلمين من جهة، والممالك المسيحية من جهة، قبل أن يخرج المسلمون من تلك المناطق على يد الملك فيرناندو والملكة إيزابيلا ملكي ليون وقشتالة المتحدتين، الذين تمكنا من طرد المسلمين من إسبانيا، وكانت مملكة غرناطة في الجنوب الإسباني آخر معقل للمسلمين.

ولكن الملكين لم يكتفيا بطرد المسلمين من أراضي إسبانيا، بل أمروا بشن حروب تلاحق المسلمين داخل أراضي المغرب، بعبر البحر الأبيض المتوسط. وقد كانت الخطة البرتغالية الإسبانية تقوم على احتلال منطقة المغرب الإسلامي، وتحويله إلى الديانة المسيحية. وقد تمكنت القوات البرتغالية من السيطرة على مدينة سبتة عام 1415. وبعد قيام البرتغال بالاستقلال عن إسبانيا عام 1640، فضل سكان سبتة البقاء تحت السيادة الإسبانية.

أما مليلة فقد سقطت تحت الاحتلال الإسباني عام 1497. ولم تتمكن القوات المهاجمة من السيطرة على أي المناطق داخل الأراضي المغربية، باستثناء تلك المدينتين. وقد حاول المغاربة استرداد سبتة ومليلة خلال الفترة اللاحقة، بدون جدوى.

 

الحكم الذاتي والسياج الحدودي

يومًا بعد يوم، ترسخت سلطة إسبانيا داخل المدينتين، وأصرت المملكة الأوروبية على استمرار نفوذها العسكري والسياسي داخل سبتة ومليلة. وإلى الآن، تعتبر إسبانيا المنطقتين أراضٍ تابعة لها، في القارة الأفريقية. وقد قرر البرلمان الإسباني أن المدينتين أصبحتا تتمتعان بالحكم الذاتي داخل إسبانيا عام 1995.

بعد عام واحد، أقدمت السلطات الإسبانية على بناء جدار حدودي بين سبتة والمناطق المغربية، كما أقدمت على تشييد جدار آخر يفصل مليلة عن محيطها عام 1998. وقد فصل الجداران –كلفتهما الإجمالية 63 مليون يورو- المدينتين عن الأراضي المغربية فصلًا كاملًا، تحت هدف معلن هو وقف الهجرة غير الشرعية، ووقف تهريب السلع. وزودت الجدران بآليات مراقبة حديثة، وأجهزة الاستشعار الإلكترونية.

وقد أدى هذا، إلى عمليات احتجاج واسعة من قبل المغاربة، لما لذلك من أثر في فصل الأراضي المغربية عن بعضها، ومنع السكان من التواصل مع عائلاتهم داخل الأراضي المحتلة. وقد سقط عشرات الضحايا المغربيين برصاص حرس الحدود الإسباني، نتيجة محاولتهم عبور الجدار في الاتجاهين، كما تمارس عمليات قمع بحق السكان المقيمين في المنطقة بهدف منعهم من الدخول والخروج إلى المغرب، عبر سبتة ومليلة. كما تحاول السلطات الإسبانية منع المهاجرين الأفارقة من العبور إلى أوروبا عبر المدينتين.

 

 

تغيير معالم المدن المحتلة

رغم المطالبات المغربية الكثيرة باسترجاع سبتة ومليلة ضمن المفاوضات، تصر الحكومة الإسبانية على فرض الأمر الواقع على المدينتين، في الوقت الذي تتمسك فيه بالسيادة على تلك الأراضي. وقد عملت الحكومة الإسبانية على “أسبنة” المدينتين؛ إذ تعمل على تغيير معالم المكان من أجل تحويلهما إلى الجو الإسباني الأوروبي بشكل كامل، إضافة إلى تغيير المعالم الجغرافية لتتلاءم مع البيئة الإسبانية. كما تعمل السلطات على تعيين عمداء إسبانيين للمدينتين، ورؤساء مجالس لهما من الإسبانيين الموالين بالكامل لحكومة بلاده، من أجل منع التواجد العربي من السيطرة على مفاصل الإدارة والحكم في المنطقتين.

كما ينتقل كثير من الإسبانيين للعيش داخل المدينتين، فيما يبدو أنها محاولات للتغيير الديمغرافي، باتجاه تحول المدينتين إلى إسبانيتين بالكامل، ثقافيًا وسياسيًا وديمغرافيًا.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات