الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةشؤون خليجية

هل ستنجح صناعة السينما السعودية؟

كيوبوست- ترجمات

أنشال فوهرا♦

منذ أن أطلق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خطته المتكاملة رؤية “2030” عام 2017 بدأت المملكة تشهد تحولاتٍ كبيرة في مجالات عدة، كان من أبرزها مجال الترفيه والتسلية، حيث تغيرت السياسة السعودية تغيراً جذرياً. وقد رصدت صحيفة “فورين بوليسي” هذا التحول الذي انعكس بشكل دراماتيكي في مجال صناعة السينما والإنتاج الفني في مقالٍ بقلم أنشال فوهرا نشرته في عددها الصادر في 5 مايو الجاري.

تشير فوهرا في مطلع مقالها إلى النجاح الذي حققه مسلسل “تكي” الذي ظهرت أولى حلقاته على موقع “يوتيوب” عام 2012 والذي يعرض الآن في موسمه الثالث على شبكة نيتفليكس. وتقول فوهرا إن الشركة المنتجة “تلفاز 11” التي كانت قبل سنواتٍ قليلة تراوغ المطوعين أثناء تصوير أعمالها قد وقعت مؤخراً عقداً لثمانية أفلام مع شبكة البث نيتفليكس، وأصبحت تمثل قصة نجاح ملهمة لصانعي الأفلام الطموحين في المملكة.

اقرأ أيضاً: 90 عاماً.. السعودية ملحمة التأسيس ورؤية 2030 المستقبلية

وقد وصف مازن حايك المتحدث السابق باسم شبكة MBC ما يجري في صناعة الإعلام في المملكة بأنه “ثورة ثقافية”. وقالت سارة طيبة، المخرجة السعودية التي درست الفنون الجميلة في سان فرانسيسكو “إننا نعيش حقبة مميزة في صناعة السينما السعودية، وأعتقد أنها أكثر أهمية بالنسبة لنا كنساء مبدعات، لطالما كان يتم تجاهل أصواتنا، وهذا الأمر ينتهي الآن”.

وعلى الرغم من بعض الانتقادات التي تسوقها دول الغرب لسياسات المملكة الداخلية، فإن ولي العهد يكتسب شعبية كبيرة في البلاد. فبالنسبة للكثير من الشباب السعودي، فإن ولي العهد هو رجل العصر، وهو الأمير الذي كبح سلطة المطوعين، وقدم للشباب شيئاً يتوقون إليه منذ سنين أكثر من الإصلاحات السياسية.

وبالفعل، فقد نما قطاع الترفيه في المملكة بسرعةٍ خيالية، وبعد أقل من أربع سنوات من السماح بافتتاح دور السينما انتشر المئات منها في أنحاء المملكة، ووصلت عائداتها إلى 238 مليون دولار في عام 2021. وتتوقع الحكومة أن يصل عدد دور السينما في البلاد إلى 2600 وعدد الأفلام المنتجة في المملكة إلى 100 فيلم بحلول عام 2030.

وتستثمر الرياض اليوم 64 مليار دولار في قطاع الترفيه، وتشجع المخرجين والممثلين السعوديين في الخارج على العودة إلى البلاد. ويلتقي الوزراء السعوديون مع منتجي الأفلام في بوليوود وغيرها لتشجيعهم على التصوير في المملكة، والاستفادة من المواهب المحلية، والتسهيلات الكبيرة.

النجمة الأمريكية ماريا كاري في حفل في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية- أرشيف

وتشير الكاتبة إلى “صندوق البحر الأحمر” لتمويل الإنتاج السينمائي الذي يأمل الفنانون المصريون والسوريون واللبنانيون الاستفادة منه لتأمين التمويل اللازم لأعمالهم، والذي يصعب عليهم الحصول عليه في بلدانهم. وقد استقبل الصندوق المئات من طلبات التمويل، ومن بين ما يقارب 100 مشروع تم تمويله، كان هنالك 60 عملاً عربياً و15 عملاً تقدمت به سيدات.

ولكن على الرغم من هذا الدعم الرسمي والتمويل، فإن هذه الصناعة الناشئة تواجه تحدياتٍ كبيرة، وأبرزها يكمن في السؤال حول ما إذا كانت المواهب المحلية على مستوى التحدي. وهنا تشير فوهرا إلى الشراكة التي نشأت حديثاً بين المجلس السعودي للأفلام، ومدرسة السينما الفرنسية La Fémis، وجامعة جنوب كاليفورنيا. ولكن من المؤكد أن تنمية المواهب لقيادة الإنتاج الفني العالمي هي مهمة تستغرق وقتاً طويلاً.

كما أن المحرمات الاجتماعية والدين والسياسة، تشكل عائقاً كبيراً أمام المنتجين الدوليين الذين يفكرون في المملكة كشريكٍ جدي في صناعة السينما، وكقوة ثقافية في العالم العربي. ففي الشهر الماضي، منعت المملكة إطلاق فيلم Doctor Strange in the Multiverse of Madness بسبب مشهد مدته 12 ثانية تقول فيه شخصية مثلية إن لديها والدتين. وطلبت من الشركة المنتجة إزالة الإشارات إلى مجتمع المثليين، ولكن شركة ديزني المنتجة رفضت ذلك.

اقرأ أيضاً: إكسبو الرياض 2030.. خطة طموحة تكرس الخليج كوجهة سياحية عالمية

وقال نواف السبهان، المشرف على الرقابة السينمائية في المملكة “لم يتم حظر الفيلم رسمياً، ولكن من الصعب جداً تمرير شيء كهذا في الشرق الأوسط”.

ولكن مازن حايك يرى أنه ليس من العدل مقارنة صناعة السينما السعودية بهوليوود أو بوليوود، ويقول: “لا يمكنك أن تتوقع تطبيق القيم الغربية فجأة على مجتمع مرَّ بأربعين عاماً من التحفظ الشديد”، ويضيف: “سيكون لنمو صنعة المحتوى السعودية تأثير إيجابي مضاعف في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.

♦كاتبة عمود في صحيفة “فورين بوليسي”، ومراسلة تلفزيونية مستقلة مقيمة في بيروت.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة