الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

هل ستلجأ واشنطن للحل العسكري بحال تجاوزت طهران العقوبات؟

إيران قد تنجو من عقوبات ترامب، ولكن!

كيو بوست – 

تصب معظم التقارير التي تتحدث عن كثب حول ازدياد حدة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، باتجاه ترجيح احتمالات انهيار الاقتصاد الإيراني، وبالتالي رضوخ طهران أو انجرار المنطقة لحلول قد تكون عسكرية.

في ظل التحدي الذي تبديه السلطات في إيران للعقوبات الأمريكية بعد دخولها المرحلة الأشد على طهران، لا يتوقع أن ترضخ طهران، خصوصًا أن مشروعها التوسعي الذي بنته من سنوات في المنطقة العربية هو بمثابة حجر إستراتيجي في بنيان النظام الذي يسعى للتمدد.

اقرأ أيضًا: هل تنقذ “صفقات النفط السرية” اقتصاد إيران بعد تنفيذ العقوبات؟

وبخلاف الأقوال حول قرب سقوط البلد اقتصاديًا، هنالك تقديرات باتجاه استطاعة إيران النجاة من طوق الحصار الاقتصادي بأقل الخسائر، أو على الأقل دون أن يحدث ما تريده الولايات المتحدة، هو سقوط النظام بضغط الشعب.

 

من وجهة نظر إيرانية

لا تواجه طهران القطيعة الكاملة، إنما تحتفظ بعلاقات قوية مع أطراف مؤثرة في المعادلة الاقتصادية العالمية، بخلاف ما حدث مع كوريا الشمالية، التي كانت تواجه مقاطعة وحصارًا من الجيران، مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية عدا عن الولايات المتحدة.

الاتحاد الأوروبي ما يزال يتمسك بالاتفاق النووي مع طهران، ويرفض الانضمام لركب ترامب في استهداف البلد اقتصاديًا.

يكتب ماجد حاتمي، خبير إيراني في صحيفة الوفاق المحلية، أن ما من أحد ينكر أن الاقتصاد الإيراني سيتأثر سلبًا بالعقوبات الأمريكية على قطاعي الطاقة والمال، “ولكن هذا التأثير لن يكون كما يتمنى الثلاثي ترامب بولتون بومبيو”.

“إيران ستستمر، وفقًا لأغلب خبراء الاقتصاد، ببيع نحو مليون أو مليون ومائتين وخمسين ألف برميل، أي نصف ما كانت تصدره سابقًا، من دون أن يتأثر حجم عائداتها كثيرًا، بسبب ارتفاع أسعار النفط إلى الضعف”، قال حاتمي.

اقرأ أيضًا: أسوشيتد برس: هكذا ستتضرر ميليشيات إيران في المنطقة بفعل العقوبات الأمريكية

ويستشهد الكاتب بمواصلة الصين والهند واليابان وتركيا وكوريا الجنوبية ودول أخرى شراء النفط الإيراني، حتى بكميات أقل. ويعتبر أن تفعيل الآلية المالية بين إيران والاتحاد الأوروبي والتجربة الضخمة التي راكمتها إيران خلال العقود الأربعة الماضية، في ظل الحظر الأمريكي والأوروبي والعالمي، ستجعل نتائج الحظر ترتد سلبًا على ترامب شخصيًا، وتقضي على كل أمل له بالبقاء في البيت الأبيض، بعد انتهاء ولايته هذه.

“سيلجأ النظام الإيراني إلى استغلال الثغرات المتاحة في نظام العقوبات الجديدة، والاستفادة القصوى من الهامش الذي وضعته واشنطن للدول الثمان المعفاة مرحليًا من العقوبات على استيراد النفط من إيران، إضافة إلى ما تملكه من أرصدة مالية تبلغ قرابة 100 مليار دولار، وما يمكن تحصيله من عائدات مليون برميل يوميًا من النفط ستوفر بعض السيولة التي قد تساعد طهران على الصمود حتى نهاية ولاية الرئيس دونالد ترامب”، قال المحلل مصطفى فحص في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية. 

ووفق صحيفة الفاينانشال تايمز الأمريكية، بلغت واردات الدول المستثناة 2.7 مليون برميل يوميًا خلال شهر مايو/أيار من النفط الإيراني.

 

الخيار الشعبي غير مضمون

منذ أن بدأت العقوبات الأمريكية، وحتى خلال العقد الأخير، شهدت إيران عشرات الهبات الشعبية الاحتجاجية على تردي أوضاع العيش في البلاد؛ نتيجة لتدهور اقتصادها، لكن غالب هذه المظاهرات لم تصل إلى أي مستوى يهدد بقاء النظام.

“واقع الأمر أن الرهان الأمريكي على دفع الإيرانيين إلى التظاهر الصاخب، وإلى إجبار النظام على الانكماش على الذات ليس مضمونًا”، يكتب حسن أبو طالب في صحف مصرية.

اقرأ أيضًا: سيناريوهات ما بعد عقوبات النفط الأمريكية على إيران

ويعتبر أن الإيرانيين “اعتادوا العيش في بيئة صعبة وضاغطة اقتصاديًا ومليئة بالتحديات الأمنية منذ نشأة الجمهورية الإسلامية”.

حسب الفايننشال تايمز، فإن العقوبات ستضرب الاقتصاد، ولكن الألم سيتحمله الإيرانيون البسطاء الذين لا يحب أكثرهم زعماء البلاد.

وتسببت هذه العقوبات بشقاق بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، في الوقت الذي ينبغي فيه على العالم أن يعمل في وحدة من أجل التغيير في إيران.

 

حائط الصد الأوروبي

عدا عن الموقف السياسي الذي تجمع عليه دول الاتحاد الأوروبي، تتخذ دول مؤثرة خطوات معاكسة للعقوبات، تعبيرًا عن الموقف الرافض للانسحاب من الاتفاق النووي؛ مثلًا، خصصت الحكومة الألمانية نحو مليار يورو لدعم الشركات التي تتعامل مع طهران.

وفي خطوة تحدت فيها برلين الحظر الأمريكي على إيران، أعطت السلطات الألمانية ضمانات ائتمانية للشركات الألمانية التي تتعامل مع طهران، من خلال منحها مليار يورو من الضمانات الائتمانية، وفقًا لوكالة الأنباء الألمانية الرسمية “dpa”.

وبادرت الحكومة إلى إعطاء ضمانات تصديرية بقيمة 911 مليون يورو، لـ58 شركة، مواصلة دعم هذه الشركات، في وقت قدمت برلين فيه منذ عام 2016 وإلى الآن، نحو مليار يورو من الضمانات للشركات الألمانية لمواصلة تعاونها مع إيران.

وألمانيا هي أكبر شريك تجاري لإيران من بين الدول الأوروبية، إذ سجل حجم التجارة بين البلدين، العام الماضي نموًا بنسبة 17 بالمئة، بزيادة تصل إلى 3.4 ملیون یورو.

وأمام خيار سقوط اختبار العقوبات، فإن صراع كسر العظم الذي يقوده ترامب ضد طهران، قد يأخذ الطابع العسكري أكثر.

 

توقعات أخرى 

رغم الصورة التي يرسمها بعض المحللين لإمكانية نجاة إيران من مقصلة العقوبات، إلا أن آراء وأرقامًا تشير إلى أن اقتصاد البلد أنهك جراء المرحلة الأولى من العقوبات، فكيف سيكون في المرحلة الثانية؟

تشير أرقام أوردها معهد واشنطن للدراسات إلى تدهور الوضع الاقتصادي الإيراني جراء المرحلة الأولى، التي أدت إلى انسحاب كبرى الشركات العالمية من استثماراتها في طهران.

وتقدر مراكز الأبحاث أنّ “الناتج المحلي الإجمالي” لإيران سينخفض بنسبة 0.8٪ في السنة المالية 2018/2019، و2.5٪ في السنة المالية 2019/2020.

أما بالنسبة لتوقّعات “صندوق النقد الدولي” -لا سيّما عند مقارنتها بتقديرات شهر آذار/مارس حول زيادة “الناتج المحلي الإجمالي” الإيراني سنويًا بنسبة 4.0%- فقد أصبحت أكثر تشاؤمًا؛ إذ تشير الآن توقعات تشرين الأول/أكتوبر إلى انخفاض بنسبة 1.5٪ هذا العام مقارنةً بـ3.6٪ في العام المقبل، حسب معهد واشنطن.

وتقول أحدث توقعات الاقتصاد العالمي لـ”صندوق النقد الدولي” لدى وصفها هذه التغيرات إن “التوقعات لعام 2018-2019 تراجعت بشكل حاد بالنسبة لإيران، مما يعكس تأثير إعادة فرض العقوبات الأمريكية”.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة