الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

هل تكون طرابلس الوجهة التالية للجيش الليبي بعد تحرير درنة؟

ما رأي الإخوان في ذلك؟

كيو بوست –

مع اكتمال سيطرة الجيش الوطني الليبي على مدينة درنة وضواحيها، وتطهيرها من المجموعات المسلحة، تعالت الأصوات الإخوانية المسيطرة على طرابلس لمهاجمة الجيش الوطني والتشكيك بحملة استعادة الدولة.

اقرأ أيضًا: درنة.. اقتراب سقوط آخر معاقل القاعدة في ليبيا

فقد صرّح رئيس المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته، نوري بوسهمين، بأنه يتعين على أهل درنة الإسراع في الدفاع عنها، كما وصف بوسهمين، المقرّب من حزب “العدالة والبناء” الإخواني، عناصر المجموعات المسلحة في درنة، بأنهم “ثوار شرفاء” على حد زعمه، قائلًا إن عمليات تطهير درنة من الإرهابيين، ما هي إلّا حملة ثانية يحددها حفتر لتصفية الثورة!

تأتي تلك الهجمات الإعلامية مرافقة لأنباء عن فشل “اجتماع باريس”، واعتبار بعض المراقبين أنه ليس أكثر من “صخب إعلامي”، خصوصًا مع أجواء انعدام الثقة بين الأطراف المتصارعة، المجتمعة على شرف ماكرون، وغياب حتى مبدأ المجاملة بين كلٍ من الإخواني خالد المشري، وخليفة حفتر، وتجنب الأول مصافحة المشير حفتر أمام الكاميرات!

ومن ثم عودة التراشقات الإعلامية والتربصات السياسية والأمنية بين الأطراف الأربعة العائدة من باريس.

وكان من أشد تلك الهجمات، ما صرّح به القيادي في حزب العدالة والبناء الإخواني، خالد المشري، الذي سحب اعترافه بـ”خليفة حفتر” كقائد للجيش، قائلًا: “لا أعترف بقائد عام للجيش الليبي اسمه حفتر، لكن أعترف فقط بالقائد الأعلى للجيش الليبي فايز السراج ورئيس الأركان عبد الرحمن طويل”.

وفسرّت تلك التصريحات، ما يجول في ذهن جماعة الإخوان المسيطرة على العاصمة طرابلس، تجاه الجيش الوطني، وقائده العام.

اقرأ أيضًا: ماذا يحدث في ليبيا؟ كيو بوست تكشف

ثم ذهب المشري إلى حد التباهي بأنه لم يتحدث مع حفتر في لقاء باريس، وأنه لم ولن يصافحه، قائلًا: “كيف أصافحه وهو يحاصر أهل درنة في شهر رمضان؟ لذلك طالبت في لقاء باريس بضرورة وقف إطلاق النيران في درنة”.

استمات المشري في الدفاع العلني عن إرهابيي درنة، أثناء تطهيرها وبعده، يدل على مدى مراهنة جماعة الإخوان على التنظيمات الإرهابية، ومدى استفادة “العدالة والبناء” من بقائها، ولذلك نشطت الجماعة في الدفاع عن مقاتلي درنة إعلاميًا وسياسيًا، ووصفهم بـ”الثوار”، وقيامهم بشن حملة تشويه ضد الجيش الوطني الليبي وقائده العام.

كما أن مساندة الإخوان للإرهابيين، وعلى رأسهم داعش، كان واضحًا في أثناء معركة تطهير بنغازي، عندما توحّد الليبيون لطردهم من المدينة.

 

ماذا عن طرابلس؟

دفاع الإخوان عن باقي التنظيمات الإرهابية، ربما يوضح مدى التناقض الواقع على الأرض الليبية، بين الجيش الوطني الذي يسعى إلى توحيد ليبيا، واستكمال استعادتها من المقربين من القاعدة، وبين الإخوان ممثلين بـ”العدالة والبناء”، الذين يعترفون بشرعية التنظيمات المسلحة، التي تمزق ليبيا وتؤهل أراضيها للتقسيم.

وذلك التناقض المبدئي بين الفريقين، يجعل أنظار المراقبين تتجه إلى طرابلس، حيث يقدّر خبراء بأن تكون الوجهة الثانية للجيش الوطني اللليبي بعد درنة، من أجل استعادتها من الذراع السياسية التي تحاول “شرعنة” الإرهابيين وتبييض أيديهم الملطخة بدماء الليبيين.

فالجيش الوطني الليبي المدعوم من الجارة مصر، يعلم حجم التهديد الذي يمثله استمرار سيطرة الإخوان على العاصمة طرابلس، ومدى تأثيره على المنطقة ككل، فقد دفع الإخوان بجميع ماكناتهم العسكرية للسيطرة على طرابلس، بعد وقت وجيز من قيام الجش المصري بإنهاء حكم الإخوان في مصر.

وسيطر “العدالة والبناء” على طرابلس، بقرار قطري-تركي، بعد الخشية من فقدانهم لنفوذهم في شمال إفريقيا، مما يجعل مصر تقدّر مدى الأضرار الواقعة على حدودها الغربية، ما دام الإخوان يسيطرون ولو على جزء بسيط من دولة مجاورة لهم، لأن الجيش المصري يقدّر حجم الانعكاسات السلبية التي ستعود على الأمن المصري، في ظل وجود جماعات معادية لها، موالية لقطر وتركيا على حدودها.

وفي ظل انعدام الأمل بالتوافق الداخلي، وتصميم الجيش الليبي على استعادة كامل الأرض الليبية، والقضاء على ما تبقى من جيوب انعزالية، من المنتظر أن تكون طرابلس هي الوجهة الثانية للجيش بعد درنة، إلا إذا ما استجدت ظروف سياسية قد تمنع العملية العسكرية، أو ربما تؤجلها على أقل تقدير.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة