الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

هل ستقوض الصين إستراتيجية ترامب الجديدة تجاه إيران؟

تحاول طهران أن تتهرب من العزلة العالمية

ترجمة كيو بوست –

“إن علاقات الصين التجارية مع إيران ونفوذها الواسع فيها سيؤديان بشكل مباشر إلى تقويض جهود إستراتيجية ترامب الجديدة، المتمثلة في عزل النظام الإيراني عن بقية دول العالم”، هذا ما ذكره المؤلفان آريان تاباتباي ودينا إيسفاندياري في مقالتهما المنشورة في مجلة فورين أفيرز. وجاء في المقالة:

بعد إعلان ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي، أوضح وزير خارجيته مايك بومبيو أن بلاده ستتخذ إستراتيجية جديدة تهدف إلى عزل إيران دوليًا، فيما تحاول الأخيرة التخلص من العزلة المحيطة بها بشتى الطرق.

اقرأ أيضًا: سيناريوهات متتابعة ترسم ملامح حرب حقيقية بين إيران والولايات المتحدة

وتؤمن إدارة ترامب أن السياسة الجديدة ستؤدي إلى إجبار إيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، من أجل اتفاقية أكبر وأشمل، تعالج مخاوف الأمريكيين حول القضية.

وبالنسبة لطهران، يبدو أن التعافي الاقتصادي الكامل، وتجديد العلاقات مع الدول الغربية أصبح أمرًا بعيد المنال. مع ذلك، لا يعني هذا أن خطة ترامب ستنجح بالكامل.

خلال العقدين الماضيين، حاولت إيران أن تتخلص من عزلتها الدولية، عبر تقوية علاقاتها مع روسيا ومع الصين. اليوم، ومع محاولات ترامب تشديد الخناق عليها، ترى إيران أن الصين هي الحل الأمثل الذي يبقيها خارج تأثير العقوبات الدولية.

وكانت الصين قد أعلنت مؤخرًا أنها ستستمر في استيراد النفط من إيران، حتى بعد فرض الولايات المتحدة العقوبات على من يفعل ذلك بعد نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وقد تؤدي الخطوة الصينية تلك، إلى تعبيد الأرضية لدول أخرى ستحذو حذوها، الأمر الذي من شأنه تقويض جهود الولايات المتحدة في حملة الضغط على إيران.

 

علاقات بعيدة المدى

قبل سقوط الحكم الملكي في إيران بأشهر، زار زعيم الحزب الشيوعي الصيني هوا جيوفينج طهران، في أول زيارة لقائد شيوعي لبلاد غير شيوعية. وقد وضعت تلك الزيارة أسس العلاقات المعاصرة بين الطرفين، حتى بعد سقوط نظام الشاه محمد رضا بهلوي.

اقرأ أيضًا: إحماء أمريكي-إيراني لمواجهة نفطية: هل هي الحرب؟

ومع الثورة، قدم هوا الاعتذار للنظام الجديد، مبديًا رغبته في تقوية العلاقات معه. وخلال السنوات التالية، أصبحت الصين شريكًا حيويًا لطهران، خصوصًا بعد أن أصبح مزودًا رئيسًا للسلاح لها خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988). وعامًا بعد آخر، نجحت الصين في تقوية نفسها كعامل هام في الاقتصاد الإيراني، والعلاقات التجارية والسياسية والعسكرية الخارجية لإيران.

وعندما عادت الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى تشديد الخناق على طهران بسبب البرنامج النووي، قوضت الصين تلك الجهود من خلال الدعم الاقتصادي والسياسي –من خلال مجلس الأمن- والعسكري.

 

علاقات منفعية متبادلة

ترى الصين في إيران مصدرًا رئيسًا للطاقة وسوقًا هامة للمنتجات، كما سعت إلى الاستفادة من موقع إيران الجيوسياسي في المنطقة، من أجل توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي في المنطقة. ورغم أن الصين وافقت على عقوبات مجلس الأمن على إيران عام 2010، إلا أنها استمرت في التعامل مع نظام “الجمهورية الإسلامية”، مستفيدة من عزلة تلك الدولة. وبينما تقلص وجود بضائع العالم بأكمله في طهران، غزت المنتجات الصينية الأسواق في إيران.

إيران رحبت بذلك لأن بقية الدول (باستثناء روسيا) كانت تقطع علاقاتها معها في ذلك الوقت. مع ذلك، بدأت العلاقات بالتراجع مع بدء المحادثات النووية الجديدة عام 2012، عندما شعر المستهلكون الإيرانيون بأن المنتجات الصينية غير جديرة بالثقة، لأنها لا تحمل جودة عالية. في الواقع، كان ذلك جزءًا من الحل الذي فرضه النظام الإيراني على المواطنين خلال أوقات العقوبات الدولية. كان الحل هو إغراق السوق بمنتجات ذات جودة متدنية.

كما لم يؤدِ التعاون مع الصين إلى خلق فرص عمل للإيرانيين، بل على العكس، خسرت الصناعات الإيرانية كثيرًا بسبب هذا “التعاون”، الأمر الذي زاد من شكاوى الشعب الإيراني. لقد قدمت المفاوضات النووية عام 2012 لإيران عرضًا لا يقاوم بإعادة العلاقات التجارية والسياسية مع بقية دول العالم، بما في ذلك أوروبا، الأمر الذي أدى إلى تراجع العلاقات مع الصين نسبيًا.

مع الإعلان الأمريكي عن الانسحاب من الاتفاق النووي، الذي جاء بعد وعود انتخابية لترامب، اقتنع الإيرانيون بأن لا مجال للابتعاد عن الصين!

 

تنامي الدور الصيني

مع الدعوة الأمريكية لدول العالم وللشركات الكبرى لقطع العلاقات مع إيران، خصوصًا استيراد النفط، تأمل طهران أن تحميها بكين من الأضرار الاقتصادية التي ستنتج عن ذلك. في هذا الوقت، تدرس الصين خياراتها؛ فهي لا تريد أن تظهر أمام المجتمع الدولي كدولة لا تمتثل للعقوبات حتى لا تتأثر تجارتها مع دول العالم، خصوصًا أن واشنطن قررت معاقبة شركان صينية كبرى على تعاملاتها مع إيران.

وتعمل شركات صينية عملاقة في إيران، ولديها العديد من المشاريع الكبيرة في البلاد، خصوصًا في مجال الطاقة بما فيها استثمار 1.5 مليار دولار في مشروع إمداد قطار يصل بين العاصمة ومشهد بالكهرباء. ومن المرجح أن تستمر مثل تلك العلاقات حتى مع فرض ترامب عقوباته الجديدة، خصوصًا أن الصين سعت جاهدة إلى الاستيلاء على مجالات حيوية في البلاد من أيدي روسيا.

اقرأ أيضًا: اقتصاد إيران تحت نار العقوبات: احتماليات الانهيار والثبات

لدى الصين الكثير من النفوذ داخل إيران، وسيزداد ذلك أكثر كلما تعثر الاتفاق النووي. لن يكون بإمكان الأوربيين الصمود كثيرًا أمام المطالب الأمريكية بفرض العقوبات، لأن عليهم أن يوازنوا بين ما يحتاجونه من الولايات المتحدة وما تحتاجه الأخيرة منهم. لذلك، تعتمد طهران على الصين فقط من أجل أن تكون الحصن ضد العزلة التي تفرضها الولايات المتحدة.

إن رغبة الصين في الحفاظ على علاقات تجارية مع إيران سيعيق الجهود الأمريكية لعزل البلاد، إضافة إلى أنه سيقلل فعالية العقوبات عليها مقارنة بالماضي. على المدى البعيد، ستنعدم الطموحات الأمريكية بإمكانية التوصل إلى اتفاقية جديدة مع الإيرانيين.

 

المصدر: مجلة فورين أفيرز

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة